![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
جولات كوندليزا رايس- وزيرة الخارجية الأمريكية- المكوكية في المنطقة العربية تحمل في جعبتها مجموعةً محددةً من الأهداف الأمريكية الصهيونية الجديدة، ومَزيدًا من البُؤس والشَقاء للشَعب الفلسطيني، فما هي سوى لدعم العَدو الصهيوني في التَمادي في العدوان والتَدمير والتَخريب والقَتل، والاستمرار في المُخططات الصهيونية الرامية إلى الاستيلاء عَلى أرض القُدس، والاستمرار في بناء البؤر "الاستيطانية"، فهذه معالم المبادرات التي تَحملها رايس في حَقيبتها الدبلوماسية..
بَين يَدَي زيارة رايس للمَنطقة العربية تَتواصل الاعتداءات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل؛ فَقد قتل العدو الصهيوني في مَدينة نَابلس في الضفة الغَربية اثنين فلسطينيين، أَحدهما شيخ سبعيني، والآخر مقاوم؛ فهذه نتائج الزيارات التي تقوم بها رايس للمنطقة..
كما صادقت "إسرائيل" على بناء بؤرة "استيطانية" في حي سلوان شرق المدينة، بعد أن استولت مجموعة من "المستوطنين" في وقت سابق على قطعة أرض في الحي وشيَّدوا فيها بناءً.
والشيء الأَهم في نتائج زيارة السيدة رايس هو دعوة رَئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت يهودَ العالم للمجيء إلى الكيان، في إطار الاستعداد لإطلاق حملة لإحياء الهجرة اليهودية إلى فلسطين، التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في السنوات الأخيرة.
وبحسب وزارة الاستيعاب الصهيونية، فإن هدف هذه الحملة هو العمل على إعادة 15 ألف "إسرائيلي" في العام القادم 2008، والعمل على رفع عدد المهاجرين اليهود إلى عشرين ألفًا، كما تفيد أرقام الوزارة الصهيونية أن عدد المُهاجرين إلى "إسرائيل" في تَراجع مستمر، وسيبلغ في العام الحالي 2007 أدنى مستوى له منذ 1988.
وتُشير الإحصائيات الصهيونية إلى أنه منذ مطلع هذا العام، انتقل ما يقارب 14843 يهوديًّا إلى "إسرائيل" بينهم 4671 من الاتحاد السوفيتي السابق و61 من إثيوبيا و2412 من الولايات المتحدة و2301 من فرنسا.
وفي نِهاية العام الجاري سيصل العدد إلى أقل مما سُجِّل في 2006 (19624 استقروا في الدولة العبرية)، الذي شهد أدنى مستوى منذ 1988.
هذا وتشهد حركة الهجرة إلى الدولة العبرية تراجعًا مستمرًّا منذ انتهاء موجة هجرة في 2002، سمحت بانتقال حوالي مليون يهودي من الاتحاد السوفيتي السابق خلال عشر سنوات، فيما يُذكر أن هناك أكثر من نصف مليون صهيوني غادروا الدولة العبرية إلى خارجها..
العدوان والاستيطان والدعوة لإحياء الهجرة اليهودية لفلسطين وغيرها من أحداث، تُمثل النَتائج الأَولية للقاءات والمُؤتمرات التي تطرحها واشنطن، والتي تهدف إلى فرض مزيدٍ من الضغوطات على الفلسطينيين واستغلال الضعف العربي، وحالة الوهن التي تعتري الأنظمة العربية، والانقسام العربي، لجَرِّ الدول العربية والسلطة الفلسطينية إلى لقاء تُقدِّم فيه المزيد من التنازلات في شأن القضية الفلسطينية، والتطبيع مع الدول العربية.
إن المُحللين والمُراقبين الصهاينة يُعبِّرون عن استخفافهم الكبير بمؤتمر الخريف والمشاركين فيه، وهذا ما أَكده أحد المعلِّقين السياسيين الصهاينة في صحيفة (هآرتس)؛ فيقول: "إن أولمرت وأبو مازن زعيمان ضعيفان، والعملية السياسية الراهنة هي مجرد عملية من أجل العملية، وهدفها إظهار الحراك السياسي لا أكثر، وهو ما يعلمه أولمرت جيدًا؛ لأنه يعي أنه لن يسفر عن أي شيء.
إن إدارة بوش تُدرك أن المبادرات والتسويات لن تعيد للفلسطينيين وطنَهم، ولن تُجبر الكيان على التوقف عن بناء البؤر "الاستيطانية" والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في القدس، كما أن المبادرات لم تستطع وقف العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، والتاريخ خير شاهد على ذلك، كما أن الكيان لن يعود لحدود الخامس من يونيو 1967، ولن يَقبل بالقُدس الشرقية عاصمةً لدولة فلسطين، وسيَرفض حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، حتى الوثيقة المشتركة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني- التي يُنتَظَر الإعلان عنها لتقديمها في مؤتمر الخريف القادم- لن تُقدم شيئًا؛ فهي لن تبحث في الكثير من قضايا الوضع النهائي الهامة، ومنها اللاجئين والحدود وغيرها من القضايا.
هذا يؤكد أن الزيارات والجولات الدبلوماسية الأمريكية والمبادرات، إنما هي من قبيل المجاملات وتبادل القبلات السياسية، ووسيلة من وسائل الإدارة الأمريكية لإظهار اهتمامها بالمسألة الفلسطينية.
----------
