دفع الإضراب عن الطعام الذي نفَّذه معتقلو ما يسمَّى "بالسفلية الجهادية" بالمغرب- لأكثر من شهر- وزارةَ العدل إلى التحرك والسماح لـ8 هيئات حقوقية لزيارة المعتقلين بسجن سلا القريبة من العاصمة الرباط.
وجاء التحرك الحقوقي والرسمي على خلفية تقرير لجمعية النصير (منظمة حقوقية خاصة بالدفاع عن المعتقلين الإسلاميين) والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، يرصد التعسفات التي طالت المعتقلين (وعددهم يناهز200 سجين) من موظفي السجن، والإساءة إلى المصحف، والسب والشتم بألفاظ "بذيئة".
وقامت 8 هيئات حقوقية يوم الثلاثاء الأخير بزيارة السجن المحلي لسلا، والاستماع لمشكلات المعتقلين، وهو ما اعتبرته عائلاتهم بدايةَ انفراج لفكِّ إضراب المعتقلين "بعد أن لقي المعتقلون آذانًا صاغيةً من لدن ممثلي الجمعيات الحقوقية".
ولم يدلِ ممثلو منظمة العفو الدولية (فرع المغرب) والمركز المغربي لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان وجمعية عدالة والمرصد المغربي للسجون ومنتدى الحقيقة والإنصاف والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان.. بأية تصريحات عن الزيارة، في أفق صياغة تقرير مفصل عن أوضاع المعتقلين.
وذكرت مصادر إعلامية مغربية أن وزارة العدل أرسلت وفدًا من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (هيئة رسمية) لسجن سلا، دون أن تكشف عن فحوى الزيارة أو إصدار تقرير عنها، وأضافت أن الحوار مع السجناء "غير منقطع، ويتم حسب الضوابط القانونية، وفي إطار المصلحة العامة للسجن، ولن يتأثر بمجرد الإعلان عن إضرابات عن الطعام".
وعلى إثر نشر بيان "جمعية النصير لمساندة المعتقلين الإسلاميين" يضم شهادات المعتقلين حول توضيح التعسُّفات التي طالتهم، دعت الجمعية إلى ضرورة فتح نقاش فعال من لدن المسئولين مع المعتقلين، مسجّلةً ما آلت إليه الأوضاع الصحية لعدد من المضربين منهم، وعلى المستوى الرسمي نفت وزارة العدل في بلاغ تعرُّض السجناء لمعاملات غير إنسانية، وقالت: إن "ما نشره عدد من وسائل الإعلام حول تعرض بعض نزلاء السجن المحلي بسلا لمعاملات غير إنسانية لا أساس له من الصحة".
وأوضح بلاغ لوزارة العدل أن "التقرير الذي تداولته العديد من وسائل الإعلام الوطنية والدولية أخيرًا حول معاملات لا إنسانية تعرَّض لها بعضُ نزلاء السجن المحلي بسلا، توصلت به من إحدى الجمعيات- تسرد فيه شهادات لبعض النزلاء، يدَّعون أنهم تعرَّضوا لمعاملات غير إنسانية- لا يخلو من مغالطات ووقائع لا أساس لها من الصحة".
وأكدت الوزارة أنها "قامت- فور نشر هذه الشهادات- بإيفاد ممثل النيابة العامة وقاضي تطبيق العقوبة، لإجراء بحث دقيق في الموضوع وتقصي الحقيقة حول الادِّعاءات الموجَّهة إلى إدارة السجن والحراس، كما بعثت الوزارة لجنة تفتيش للمعاينة، ولم يتأكد لها بعد كل التحريات ما يفيد صحة هذه الادعاءات".
وأضاف المصدر ذاته أن "ما نُسِبَ للموظفين من أفعال لا تمتُّ إلى الحقيقة بصلة ودون التأكد منها، أمر يمس بكرامة موظفي السجون الذين يبذلون جهودًا مميزةً لمواجهة ما أَوكل إليهم المشرع من أعباء، كما أنه من شأنه المس بما تحقق من مكاسب على درب ترسيخ الحقوق في الوسط السجني".
وتابع البلاغ أن "نقل وتصنيف المعتقلين اقتضته المصلحة، بما فيها أمن وسلامة المؤسسة، وهو يدخل في نطاق التصنيف الهادف الذي تملكه الإدارة، وأن إثارة مثل هذه الادعاءات لا يمكن أن يكون وسيلةً للضغط على المؤسسة لتتخلَّى عن وظيفتها التربوية والأمنية".
وكان المعتقلون الإسلاميون قد عبروا في بيان صدر أوائل أكتوبر عن الإهانات التي يتعرضون إليها، وأفاد بيان المجموعة أن "السجن المحلي بسلا أصبح شبيهًا بسجن جوانتنامو"؛ حيث تم اختطاف أكثر من 70 معتقلاً، والتضييق على الباقي، إضافةً إلى "الشتم وسبّ الدين والربّ وإهانة المصحف والضرب وكشف العورات والتهديد".
وأضاف البيان أن "بعض المعتقلين يجهل مصيرهم لحدِّ الآن"، محمِّلاً المسئولية لإدارة السجن، التي قالت إن قوى الأمن هي المسيطرة كليًّا على ظروف الاعتقال.
وفي أفقِ دفْعِ السلطات المختصة للنظر في ظروف المعتقلين في إطار ما يسمَّى بـ"السلفية الجهادية".. تقوم عائلاتهم بوقفات أمام السجن المحلي ووزارة العدل واستثمار الوسائل الإعلامية والحقوقية عن أوضاع ذويهم، خاصةً بعد إقدام وزارة العدل على سحب الهواتف من المعتقلين لقطع تواصلهم بالعالم الخارجي لأسوار السجن.
ومن شأن صدور تقرير المنظمات الحقوقية الثمانية في الأسابيع المقبلة أن يكشف عن حقيقة ما يجري بداخل السجن المحلي، والعمل على تحسين وضعية المعتقلين في قضايا "الإرهاب" في أفق إعادة محاكمتهم محاكمةً عادلةً، بعدما أكد ملك المغرب محمد السادس وقوع تجاوزات في محاكمة بعضهم، في حوار مع صحيفة (الباييس) الإسبانية.