انتهت أمس الجمعة وقائع حدث من أسوأ الفعاليات المناهضة للإسلام في الولايات المتحدة، وهو أسبوع "التوعية بالفاشية الإسلامية"، والذي دعا إليه ناشطٌ أمريكي متطرف في عشرات الجامعات الأمريكية، والذي أبرز حضورًا باهتًا، رغم أن منظميه وصفوه بأنه "أكبر احتجاجٍ محافظ" في حرم الجامعات الأمريكية.
![]() |
|
دانيل بايبس |
وكما كان متوقعًا فقد أبرزت فعاليات هذا الأسبوع، الذي دعا إليه الناشط الأمريكي المتطرف ديفيد هورويتز، عددًا من الاتهامات للإسلام على لسان المتحدثين، الذي يُوصفون بأنهم من أكثر الناشطين والكُتَّاب عداءً للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة، ومن بينهم الكاتب المتطرف دانيل بايبس، الذي أيَّد معسكرات الاعتقال الجماعية لليابانيين الأمريكيين إبَّان الحرب العالمية الثانية، وهو من أشدِّ المدافعين عن سياسةِ الاحتلال الصهيوني.
كما ضمت قائمة المتحدثين المعلق دينيس براجر، وشون هانيتي، والسيناتور الجمهوري السابق ريك سانتورم، ووفاء سلطان.
لكن الصحف الأمريكية أبرزت الحضور الضعيف من الطلاب لفعاليات هذا الحدث، الذي قال عنه منظمه ديفيد هورويتز: "سوف تهتز الأمة بأكملها لأكبر حملة احتجاج محافظة في الحرم الجامعية، في أسبوع التوعية بالفاشية الإسلامية، وهي دعوة لإيقاظ الأمريكيين في مائتي حرم جامعي وكلية".
ففي حديثه الأربعاء 24 من أكتوبر الجاري في جامعة بنسلفانيا تناول السيناتور السابق ريك سانتورم ما وصفه بالإرهاب والتطرف الإسلامي؛ متهمًا الليبراليين بالتقليل من خطر تهديد كبير يواجه الولايات المتحدة.
وقال سانتورم، الذي تحدَّث أيضًا أمام جامعة تمبل: "الرئيس يقول إننا في حربٍ مع الإرهاب، ولا أحد يريد أن يُعرِّف العدو؛ لأنهم لا يريدون الإساءة إلى أي شخص"، مضيفًا أن معظم الأمريكيين لا يفهمون تاريخ الدول الإسلامية أو التهديد الذي تمثله.
لكن صحيفة "فيلادلفيا نيوز" الصادرة في ولاية بنسلفانيا علَّقت على تصريحات سانتورم، الذي لقي هزيمةً ساحقةً في انتخابات الكونجرس الأخيرة، قائلةً "إنه لم يستطع أن يملأ غرفة بها 250 مقعدًا"، في إشارةٍ إلى الحضور الضعيف للغاية لدى إلقائه كلمته.
وتجدر الإشارة إلى أن منظمةً من الطلاب المسلمين استطاعت إقناع جمعية الطلاب الجمهوريين في الجامعة، الذين استضافوا سانتورم، بتغيير اسم الحدث إلى أسبوع التوعية بالإرهاب.
وفي جامعة جنوب كاليفورنيا تجمَّع عشرات من الطلاب المسلمين ومؤيدوهم من المسيحيين احتجاجًا على كلمة المعلقة آن كولتر التي قالت إن الأمريكيين ينبغي عليهم أن يكونوا صارمين مع مَن وصفتهم بالإرهابيين، وأن يتوقفوا عن "الانحناء أمام الإسلام".
وقالت كولتر، في حديثها الذي خصصت جزءًا كبيرًا منه للهجوم على الديمقراطيين بسبب "مناقشتهم" للإسلام: "إن حقيقة الفاشية الإسلامية لا نزاعَ فيها، وأجد أنه من الممل أن نفصل في وحشية العدو.. أنا أريد قتلهم، فلماذا لا يريد الديمقراطيون ذلك؟".
وأشارت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الصادرة الخميس الماضي إلى أن الحاضرين في كلمة كولتر بلغ عددهم حوالي 230 شخصًا فقط.
وفي جامعة كاليفورنيا للفنون المتعددة أثار فيلم وثائقي مسيء للإسلام احتجاجات الطلاب، الذين اعترضوا على تصوير الإسلام بأنه دين يدعو إلى العنف، واعتبروا أن الفيلم ومخرجه يهدفان إلى إيجاد الخوف والانقسام من خلال تقديم معلومات مغلوطة.
حيث يزعم الفيلم، الذي يحمل عنوان "الإسلام: ماذا يريد الغرب أن يعرف" من إخراج جريج ديفيس، أن الإسلام يستخدم العنف كي يحاول سحق جميع "الأديان والثقافات والأنظمة والحكومات الأخرى"، على حدِّ تعبير الموقع الخاص بالفيلم على الإنترنت.
وفي حديثه أمام عددٍ من الطلاب الذين قالت صحيفة "تريبيون نيوز" إنهم بلغوا 80 طالبًا فقط قال ديفيس: "الإسلام هو قلب الخطر الذي نواجهه في هذا البلد".
ونقلت الصحيفة الخميس الماضي عن الدكتور رشدي عبد القادر، المقيم في كاليفورنيا، والذي استمع إلى الاتهامات للإسلام، وشارك في الاحتجاجات، قوله: "إن المروجين للبرنامج أشخاص خائفون وجاهلون، وقد أدَّى خوفهم إلى إفساد رؤيتهم للعالم".
أما ديفيد هورويتز، الذي كان يهوديًّا يساريًّا في السابق وتحول لتيار المحافظين الجدد، فقد قال عن ما يصفهم بالفاشيين الإسلاميين: "هذا خطر أكبر من النازيين أو الشيوعيين؛ لأن هؤلاء الأشخاص لديهم التكنولوجيا الحديثة. إنهم يريدون إبادة اليهود وفرض قانون ديني على كل شخصٍ في الدولة".
وأشارت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الخميس أيضًا أن عدد الحاضرين في كلمة هورويتز كان حوالي 100 شخص فقط، في حين بلغ عدد المحتجين على الحدث حوالي 150 شخصًا من الطلاب المسلمين والمسيحيين واليهود.
يُشار إلى أن هذا الحدث، الذي وصفه منظموه بأنه "أكبر احتجاج محافظ في حرم الجامعات"، قد لقي انتقادات واسعة من العديد من المنظمات الإسلامية وغيرها في الولايات المتحدة التي اعتبرت أن فعاليات هذا الأسبوع تؤدي إلى "شيطنة الجالية" المسلمة في أمريكا، وهو ما دعا العديد من الجامعات الأمريكية إلى إلغاء فعاليات هذا الأسبوع، الذي قال هورويتز إنها ستجري في 200 جامعة وكلية أمريكية؛ حيث وصفه المسئولون عن الجامعات والطلاب بأنه مثير للكراهية ضد العرب والمسلمين.
كما وجَّهت اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز خطابًا للجامعات والكليات المقرر أن تستضيف فعاليات هذا الأسبوع، قالت فيه إن المتحدثين فيه ينشرون رسالة كراهية ضد العرب والمسلمين.
وجديرٌ بالذكر أن منظمة "ثنك بروجرس" التقدمية الأمريكية قد أشارت إلى أن هورويتز قد أضاف أسماء كليات وجامعات إلى قائمة المشاركين في الأسبوع، رغم أنها لم تشارك فعليًّا، ومن بينها جامعة الحرية، التي أسسها القس جيري فالويل، وجامعة هارفارد، كما دعت جامعات أخرى إلى حذف اسمها من القائمة.
كما تجدر الإشارة إلى أن المعلق الأمريكي البارز كيث أولبرمان كان قد وضع مؤخرًا هورويتز على رأس قائمة أسوأ الأشخاص في العالم، في برنامجه الشهير "العد التنازلي مع كيث أولبرمان"؛ وذلك لاستخدامه صورة ملفقة في إطار حملته ضد ما يُسميه بالفاشية الإسلامية.
حيث استخدم هورويتز إحدى الصور الترويجية في حملته قائلاً إنها تشير إلى عملية دفن فتاة إيرانية تمهيدًا لرجمها، في حين أن الصورة في الحقيقة لقطة من فيلم هولندي تم إنتاجه في عام 1994م.
كما كشف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" الأحد 21 أكتوبر الجاري أن الكاتب روبرت سبنسر، أحد المتحدثين الرئيسيين في فعاليات هذا الأسبوع كان قد ألقى محاضرة مؤخرًا أمام تجمعٍ أوروبي ضم ممثلين عن أحزاب عنصرية وأحزاب النازيين الجدد.
