تقدَّمت أمس الجمعة منظمات حقوقية أمريكية ودولية بشكوى أمام الادعاء الفرنسي تتهم دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي السابق، بالتورط في الأمر والسماح بتعذيب المعتقلين لدى الجيش الأمريكي؛ وذلك خلال زيارة رامسفليد لباريس اليوم، وهو ما دعاه إلى الهرب من وسائل الإعلام والحقوقيين، من خلال بابٍ خلفي في السفارة الأمريكية في باريس. 

 

 تقدَّم بالدعوى "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومركز الحقوق الدستورية"، وهو منظمة أمريكية حقوقية كبرى، والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان.

 

وتتهم هذه المنظمات رامسفيلد بأنه أجاز ممارسة التعذيب، وأنه أصدر أوامر بممارسته ضد معتقلين في جوانتانامو وأبو غريب وسجون أمريكية أخرى حول العالم.

 

وفي بيانٍ صحفي قال مايكل رايتنر، رئيس مركز الحقوق الدستورية: "إن تقديم هذه الدعوى الفرنسية ضد رامسفيلد يبرهن على أننا لن نشعر بالراحة حتى يتم تقديم هؤلاء المسئولين الأمريكيين المتورطين في برنامج التعذيب للعدالة، ويجب على رامفسليد أن يفهم أنه ليس لديه مكان للاختباء، فالذي يمارس التعذيب عدو لجميع الإنسانية".

 

ومن جانبها قالت سهير بلحسن، رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومقرها باريس، إن فرنسا ملزمة بالتحقيق والنظر قضائيا في مسئولية رامسفيلد عن جرائم التعذيب التي مارسها الجيش الأمريكي في معتقل جوانتانامو وفي العراق.

 

وأضافت بلحسن، التي تضم الفيدرالية التي تترأسها 140 منظمةً حقوقيةً دولية، أن "فرنسا ليس أمامها خيار سوى أن تفتح تحقيقًا إذا كان هناك شخص متهم بالتعذيب على أراضيها".

 

وقالت: "أتمنى ألا تتم التضحية بالكفاح ضد الإفلات من العقاب باسم السياسة، ونحن نطالب فرنسا أن ترفض أن تكون ملاذًا آمنًا للمجرمين".

 

كما قال فولجان كاليك، الأمين العام للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية: "نحن نريد أن نحارب الإفلات من العقوبة، وبالتالي أن نطالب بتحقيق قضائي ودعوى جنائية حيثما وُجد الحق في النظر في دعاوى حوادث التعذيب".

 

وتقول الشكوى الجنائية المقامة ضد رامسفيلد إن ثمةَ التزامًا قانونيًّا على دول مثل فرنسا أن تتعامل مع القضية بسبب فشل السلطات في الولايات المتحدة والعراق في البدء في أي تحقيقٍ مستقلٍ في مسئولية رامسفليد وغيره من كبار المسئولين الأمريكيين عن التعذيب رغم الوثائق والمذكرات الحكومية التي تشير إلى تورطهم بشكلٍ مباشرٍ عن التعذيب، وأمرهم بممارسته.

 

كما تبرر الشكوى تقديمها في فرنسا برفض الولايات المتحدة الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 

وقد تم تقديم الاتهامات في هذه القضية وفقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984م، التي صدَّقت عليها كلٌّ من الولايات المتحدة وفرنسا، والتي تم الاعتماد عليها في فرنسا في قضايا تعذيب سابقة.

 

وقال بيان مركز الحقوق الدستورية: إن المحاكم الفرنسية سوف يكون عليها التزام وفقًا لاتفاقية مناهضة التعذيب أن تقاضي الأفراد المسئولين عن أعمال التعذيب إذا كانوا موجودين على الأراضي الفرنسية.

 

وسوف تكون هذه هي القضية الأولى التي يتم تقديمها خلال وجود رامسفيلد في فرنسا، وهو ما يقوي من الالتزامات على فرنسا بالتحقيق معه ومقاضاته وفقًا للقانون الدولي.

 

ويُعطي وجود رامسفيلد على الأراضي الفرنسية للمحاكم الفرنسية سلطة مقاضاته على أمره بالتعذيب أو السماح به، أو السماح بالمعاملة القاسية أو المهينة للمعتقلين في جوانتانامو وسجن أبو غريب بالعراق، وأماكن أخرى، بحسب المنظمات الحقوقية.

 

ومما يقوي من دعوى المنظمات الحقوقية أن رامسفيلد، باستقالته من منصبه كوزيرٍ للدفاع منذ عامٍ تقريبًا، لم يعد بإمكانه ادعاء الحصانة كمسئولٍ حكومي، كما لا يمكنه ادعاء الحصانة كمسئول دولة سابق؛ لأن القانون الدولي لا يعترف بهذه الحصانة في حالة الجرائم الدولية التي تتضمن جرائم التعذيب.

 

وقد تقدَّم جانيس كاربينسكي، الجنرال الأمريكي السابق في الجيش الأمريكي، والقائد السابق في سجن أبو غريب وسجون أمريكية أخرى في العراق، بشهادة مكتوبة للمدعي العام في باريس تؤيد قضية المدعين بشأن مسئولية رامسفيلد عن الإساءة للمعتقلين.

 

وتُعد هذه هي المرة الخامسة التي يتم فيها اتهام رامسفيلد بالتورط بشكلٍ مباشر في التعذيب الناشئ عن دوره في "برنامج إدارة بوش للتعذيب" في فترة ما بعد 11 سبتمبر، بحسب تعبير مركز الحقوق الدستورية.

 

وكان وزير الدفاع الأمريكي السابق قد واجه أربعة دعاوى جنائية سابقة من منظمات حقوقية أمريكة ودولية في ألمانيا (في 2004م) وفي الأرجنتين (في 2005م) وفي السويد (في 2007م).