قضت محكمة أمريكية أمس الأربعاء بسجن أمريكية بسبب رسالةِ تهديدٍ بعثت بها إلى رئيستها في العمل، وهي أمريكية من أصلٍ مصري، في قضيةٍ اعتبرتها السلطات الأمريكية جريمة كراهية، كما قضت المحكمة بأن تقضي المتهمة فترة خدمة عامة في أحد المساجد، وأن تحصل على دوراتٍ تدريبيةٍ في التنوع العرقي.

 

وفي حكمها الصادر أمس الأربعاء أصدرت القاضية جين براتر حكمها بالحبس عامين على المتهمة كيا ريد مع إيقاف التنفيذ، ولكن سيتم احتجازها طوال الأشهر الثمانية الأولى، كما قضت المحكمة على ريد بأداء 200 ساعة في خدمة المجتمع تتم جميعها في أحد المساجد.
وبالإضافة إلى هذا أمرت المحكمة بأن تقوم ريد بالحصول على دوراتٍ تدريبيةٍ في إدارة الغضب والتنوع العرقي.

 

وقالت القاضية جين براتر، لدى إصدارها أحكامها في القضية: "إن مجتمعنا لا يمكن أن يتحمَّل رفض هذا النوع من السلوك".

 

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية "إف بي آي" ووزارة العدل الأمريكية قد وجها في مايو/أيار تهمة ارتكاب جريمة كراهية فيدرالية لكيا ريد، وهي من ولاية فيلادلفيا، بسبب قيامها بإرسال رسالة تهديد إلى رئيستها في العمل.

 

وقد قامت وزارة العدل والإف بي آي بالتحقيق في الحادث باعتباره يُمثِّل انتهاكًا للحقوق المدنية؛ لأن خطابَ التهديد كان يتضمن تهديدًا بارتكابِ العنف، كما أنَّ لهجته كانت تُشير إلى وجود تحيزٍ واضحٍ لدى المتهمة على أساس العرقِ والدين.

 

وترجع وقائع القضية إلى 2 أكتوبر 2006م، عندما قامت كيا ريد بكتابة خطابِ تهديدٍ للمشرفة عليها، وهي أمريكية من أصل مصري، حيث تعملان معًا بفندق شيراتون سويت بالقرب من مطار فيلادلفيا الدولي.

 

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالية "إف بي آي" إن الرسالة جاء فيها: "أنتِ وأطفالك سوف تدفعون الثمن.. تذكري 11 سبتمبر.. أنت وأطفالك سوف تموتون مثل الكلاب"، وغيرها من التعبيرات المُعبِّرة عن الكراهية.

 

يُشار إلى أن الضحيةَ لم يتم الكشف عن هويتها لأنها ما زالت خائفةً على أمنها وأمن أسرتها؛ حيث تمَّت الإشارة إليها في أوراقِ المحكمة بالحروف "ن ت"، كما قالت إنها كانت مترددةً في البداية في التقدم للإف بي آي لكونها أمريكيةً من أصلٍ عربي.

 

وقالت المرأة، التي وُلدت في القاهرة وحصلت على الجنسية الأمريكية في ستينيات القرن العشرين: "في ظل قانون الوطنية (باتريوت آكت) نحن جميعًا نعاني من قمع الإف بي آي. دعونا لا نخدع أنفسنا".

 

وأضافت: "أنا كعربيةٍ أمريكيةٍ لم أحب التعامل مع الـ"إف بي آي" بسبب الصورة النمطية في مجتمعنا، إنهم موجودون كي يقبضوا عليك، لا ليساعدوك".

 

لكنها استدركت لتمتدح ما قام به عملاء الـ"إف بي آي" في قضيتها؛ حيث قالت إن العميل "كان رائعًا، لقد أثبت لي أنني مهمة كشخصٍ.. يجب على الناس ألا يخافوا".

 

وكان العميل الفيدرالي فرانك بورتون، الذي تعامل مع القضية، قد بدأ من مفتاحٍ جيدٍ في القضية؛ حيث وجد أن الحروف الموجودة على رسالة التهديد كانت مقطوعةً من نشراتٍ في ردهةِ الفندق.

 

وذكر بورتون في شهادته إنه التقى بالعاملين في الفندق خلال التحقيقات، بمَن فيهم ريد، حيث قال إن ريد أشارت إلى أن رئيستها قد لفقَّت الحادثةَ بأكملها، في حين أنكر العاملون الآخرون معرفتهم بأي شيء.

 

وقالت اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز إن ضحية التهديد كانت قد اتصلت باللجنة وبمجلس الشئون العامة الإسلامية لإبلاغهم بالتهديد الذي وصلها.

 

وفي بيانٍ صحفي قالت اللجنة العربية الأمريكية لمناهضة التمييز إن عابد أيوب، المستشار القانوني للجنة، وهاريس تارين، مدير تنمية المجتمع في مجلس الشئون العامة الإسلامية، حضرا أمس الأربعاء جلسة الحكم على كيا ريد.

 

وتشير إحصاءات الإف بي آي إلى أن 11 بالمائة من جرائم الكراهية التي يقف وراءها التحيز الديني تستهدف المسلمين في أمريكا، وأن أكثر من 30 بالمائة من جميع البلاغات الخاصة بجرائم الكراهية التي سُجلت في 2005م تضمَّنت تخويفًا وإرهابًا للضحايا، كما حدث في هذه القضية.

 

وكان مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" قد أعلن منتصف شهر يونيو تقريره السنوي الذي يرصد حوادث التمييز والعنف ضد مسلمي أمريكا، والذي أشار إلى حدوث 2467 حالةً من حوادث العنف والتمييز والمضايقات ضد المسلمين في 2006م، وهو أعلى رقم من قضايا الحقوق المدنية يتم تسجيله في تقريرٍ لمنظمة أمريكية.

 

وتقول الدراسة التي صدرت بعنوان "افتراض الذنب" (Presumption of Guilt) إن هذا الرقم يُمثِّل زيادةً بنسبة 25.1 بالمائة عن عدد حوادث التمييز والعنف ضد المسلمين في عام 2005م، والتي بلغت 1972 حادثًا.