نشرت الصحافة الأمريكية قصةَ براءة إسلامِيِّين متَّهَمِين بالإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية، وقالت جريدتا (نيويورك تايمز) و(لوس أنجليس تايمز): إن وزارة العدل الأمريكية تعرضت يوم الإثنين الماضي لانتكاسة بعدما قامت برفع دعوى رفيعة المستوى ضد خمسة مسئولين سابقين في إحدى الجمعيات الخيرية، والتي سبَّبت نوعًا من الحيرة القانونية.

 

أعلن أحد القضاة الفيدراليين بطلان دعوة محاكمة خمسة من المسلمين؛ بتهمة التمويل الإرهابي، وذلك بعد أن فشل المدعي في إقناع هيئة المحلِّفين بإدانة القادة الخمسة، أو حتى التوصل إلى قرار بشأن ما وُجِّه إليهم.

 

هذا وقد جاء القرار بعد قرار هيئة المحلِّفين أمام قاعة المحكمة المكتظَّة بالحاضرين وإعلان أنه ليس من بين المدعَى عليهم مَن وُجد مدانًا بواحدة من 200 تهمة الموجَّهة إليهم، هذا وقد برَّأت هيئة المحلِّفين المتهمين، وفشلت في إسناد تهمة انتهاك الضرائب وتقديم الدعم المادي للإرهابيين.

 

من ناحية أخرى قامت هيئة المحلِّفين- والمكونة من ثماني نساء وأربعة رجال- بإجراء عملية اقتراع روتينية؛ للتأكد من أن أصواتهم تعكس دقة النتائج التي يمكن الوصول إليها، وتُعَدُّ تلك القضية من كبرى القضايا وأكثرها تعقيدًا من الناحية القانونية لإنهاء ما يسمَّى بالتمويل الأمريكي للمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط.

 

وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أعلن تجميد الأصول الخيرية في ديسمبر 2001, معربًا عن ذلك بأن بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة- أمثال حماس- يستغلون تلك الأموال في أعمال القتل وخلافه في أمريكا، إلا أنه خلال المحاكمة لم يتم توجيه أي اتهامات للمؤسسة، والتي مقرها ضاحية دالاس، كالتمويل المباشر لارتكاب مثل تلك الأعمال الإرهابية، وإنما قيل إن المؤسسة تدعم الإرهاب من خلال إرسال ما يزيد عن 12 مليون دولار للجماعات الخيرية "ما يعرف بالزكاة" لبناء المستشفيات ومساعدة الفقراء.

 

كما نوَّه المدعون أن حماس تسيطر على تلك اللجان، كما تستخدمها في نشر فكرها والعمل على تدعيمها، وتعتمد الحكومة الأمريكية بشكل كبير على وكالات المخابرات "الإسرائيلية" في إثبات تلك النظرية.

 

وبعد ما يقرب من تسعة عشر يومًا من المشاورات، قامت هيئة المحلِّفين بتبرئة واحد من القادة الخمسة، كما بدا أن أغلبية المحلِّفين على استعدادٍ تامٍّ بتبرئة اثنين أخرَين من المدعَى عليهم.

 

بالإضافة إلى أنه لم يتم التوصل إلى أي اتهامات ضد المنظمين الأساسيين والمؤسسة نفسها, والتي كانت تعدُّ من كبرى المؤسسات الخيرية الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تم تجميد أصولها في أواخر عام 2001.

 

وصرَّح جيمس جاكس- المساعد الأول للمدَّعي العام الأمريكي- بأن الحكومة سوف تلجأ للقضاء في تلك القضية مرةً ثانيةً، بالإضافة إلى أنه تم منع كلٍّ من المدَّعِين والدفاع من الإدلاء بأي أحاديث صحفية.

 

 الصورة غير متاحة

 وزير العدل الأمريكي ألبرتو جونزاليس

وقال ماثيوس دي أرويج- المدعي العام بالمنطقة الشرقية لولاية تكساس- إن هذا القرار كان بمثابة نكسة مدوية للحكومة الأمريكية، ولا يمكن أن يرى بأي منظور آخر، وقال أيضًا ديفيد دي كول- أستاذ القانون الدستوري بجامعة جورجتاون- إن قرار لجنة المحلِّفين يشكِّك فيما اتخذته الحكومة الأمريكية بتجميد أصول المؤسسات الخيرية؛ نظرًا لأن تلك الأمور تتم بشكل سري، ناهيك عن دحضه.

 

كما أضاف أن خلال المحاكمة كان يتوجَّب على المدَّعِين وضْعُ أدلة الاتهام أمام الجميع، إلا أنهم لم يستطيعوا إدانة أيٍّ منهم بأي شيء، وعندما جاء دور الدفاع قاموا بإخبار هيئة المحلِّفين بأن المدعَى عليهم لم يقوموا بتمويل العمليات الإرهابية، وإنما قاموا بمحاولات إنسانية لخفض حجم المعاناة التي يعانيها الفقراء الفلسطينيين؛ لذا ربما بدا للغالبية العظمى أنهم يؤيِّدون حماس، وذلك قبل أن تقوم الحكومة الأمريكية بتسمية ذلك بمنظمات إرهابية في عام 1995.

 

وأضاف الدفاع أن أحد المدعَى عليهم- وهو مفيد عبد القادر- قد تم اتهامه نظرًا لصلة قرابته بخالد مشعل رئيس حركة حماس، والذي قد تم إعلانه إرهابيًّا من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وقبيل نهاية الجلسة كان قد تمَّ تبرئة المدعَى عليه "محمد المازن" من كل التُّهَم الموجهة إليه باستثاء تهمة واحدة، وهي التآمر، وهو ما فشلت هيئة المحلِّفين في التوصل إلى قرار بشأنه أيضًا.

 

وتم النطق بالحكم وسط شغف الجميع, وأوضحت هيئة المحلِّفين أنها فشلت في التوصل إلى أي قرار بشأن التهم الموجَّهة للمنظمين الأساسيين، إلا أنها قامت بتبرئة 3 من المدعَى عليهم.

 

وقال خليل مكي- رئيس صندوق القانون المسلم بأمريكا-: "إن الحكومة قضت ما يقرب من 13 عامًا تبحث بتلك القضية، وعادت في نهاية الأمر خاويةَ الأيدي؛ مما يعدُّ انتصارًا لنا وهزيمةً مدويةً للحكومة الأمريكية".

 

وذكرت السيدة نور ابنت "العشي" الذي تم الحكم عليه بالسجن سبع سنوات لتعامله مع السيد مرزوق أحد قادة حماس وزوج السيدة نور، ولانتهاكه القانون، أن والدها يعدُّ بطلاً بالنسبة لها؛ لمساعدته في إطعام وإلباس وتعليم الأطفال الفلسطنيين، كما أضافت أن إبداء المساعدة للأطفال الفلسطنيين يُعدُّ جريمةً في هذا البلد.