في خطوةٍ مفاجئةٍ وبعد سنواتٍ من الامتناع عن دعمه وتأييده لتولي المنصب تمَّ اليوم الإثنين انتخاب المستشار هاشم قيليطش (57 سنة) المتديّن والمحافظ رئيسًا للمحكمة الدستورية التركية، وهو من أعضاء المحكمة الذين رفضوا عامي 98-1999م إغلاق حزبي "الرفاة" و"الفضيلة"، ورفع دعوى قانونية ضد نائب عام سابق بسبب تفوهه على حجاب زوجته، واعترض أيضًا في مايو 2007م على إقرار المحكمة نصاب ثلثي أعضاء البرلمان لعقد جلسات انتخاب رئيس الدولة.

 

 الانتخاب تمَّ بين عدد 4 مستشارين- منهم سيدة- كانوا يتنافسون على ترؤس هيئة المحكمة منذ شهرين تقريبًا في أعقاب إحالة رئيسة المحكمة السابقة المستشارة تولاي توغجو للتقاعد ببلوغ السن القانونية.

 

وفي مؤتمره الصحفي بعد انتخابه، والذي بدأه بتقديم التعازي لأهالي ضحايا الجيش في المواجهة المسلحة مع المتمردين الأكراد قال هاشم قيليطش "منذ 8 سنواتٍ توليت منصب نائب رئيس المحكمة، وتوليتُ الرئاسة أيضًا بالوكالة لعدة أشهر، وأشعر من وراء هذا بالشرف والاعتزاز، وأؤيد الدولة العلمانية الديمقراطية الحديثة والمستقلة التي أسسها أتاتورك، وأن تستمر استقلالية القضاء والدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية دون تقديم أي تنازلات.

 

وأضاف: "إن قرارات المحكمة والقضاء ليست قابلةً للتأويل ولا للتصنيف، والدولة التي لا تحترم قرارات القضاء لا يمكن أن تكون دولة حقوقية، والانتخاب يتم بالأغلبية المطلقة (50+ 1) بالدستورية؛ حيث تمَّ الاتفاق على هذا المبدأ في هذه السنة لمعالجة عدم الارتياح الموجود لدى المحكمة بشأن انتخاب الرئيس والعبرة بالنهاية، وليس مهمًّا البحث عن تفسيرٍ لشكل وطريقة قرارات هذه الأغلبية.

 

وفي ردِّه على سؤالٍ بخصوص ما إذا كانت الدستورية تقدمت بالتهاني لرؤساء الحكومة والمجلس والدولة الذين انتخبوا مؤخرًا وهم جميعًا من حزب العدالة والتنمية، قال: "نحن كمحكمةٍ تقدمنا بالتهاني اللازمة لقادة الدولة في زمنه"، وبنهاية كلمته توجَّه المستشار هاشم قيليطش بالشكر لهيئة المحكمة على اختياره وللدولة والوطن.

 

الجدير بالذكر أنَّ المستشار هاشم قيليطش تصفه وسائل الإعلام التركية بالمتديّن والمحافظ، وترتدي زوجته الحجاب الشرعي الإسلامي، وعُرف عنه رفضُه لقراراتٍ للمحكمة الدستورية تعلقت بإغلاق حزبي "الرفاة" و"الفضيلة" اللذين أنشأهما الزعيم السياسي الإسلامي الدكتور نجم الدين أربكان- وهو محظور من العمل السياسي بسبب تطبيق عقوبة الحبس القضائية بالمنزل للشيخوخة- ولنصاب عقد جلسات البرلمان بعدد الثلثين الذي أدَّى لإلغاء انتخاب عبد الله جول رئيسًا لتركيا في مايو الماضي من طرف البرلمان السابق.

 

وسبق له أن رفع في عام 2001م دعوى تعويض معنوي ضد النائب العام الأسبق فورال سواش؛ بسبب انتقاده لحجاب زوجته جونول قيليطش بشكلٍ علني في برنامج تليفزيوني شهير بتركيا.

 

والمستشار هاشم قيليطش من مواليد عام 1950م من محافظة قيرشَهِر بوسط تركيا، تخرج من أكاديمية الاقتصاد والتجارة عام 1972م، وبدأ حياته بالعمل كمساعد مفوِّض بمجلس الدولة، وفي عام 1985م نال منصب رئيس مفوضين، ثم انتُخب عضوًا بهيئة المجلس، وفي عام 1990م انتُخب عضوًا بالمحكمة الدستورية، وفي عام 1999م تولَّى منصب نائب رئيس المحكمة وقت رئاستها من طرف الرئيس التركي السابق نجدت قيصر، وهو متزوجٌ وأب لعدد 4 من الأولاد.

 

ولاحظ بعض المراقبين للشئون التركية أن قبول أعضاء هيئة المحكمة الدستورية انتخاب المستشار هاشم قيليطش جاء بعد فوز حزب العدالة والتنمية بالحكومة في 22/7/2007م وبعد انتخاب عبد الله جول رئيسًا لتركيا يوم 28 أغسطس الماضي، وبعد ساعاتٍ قليلةٍ من تصديق الأغلبية الشعبية يوم 21/10/2007م على التعديلات الدستورية في استفتاءٍ عام، وهي التعديلات التي كان يؤيدها قيليطش بقوة.