بدأ الناخبون الأتراك اليوم في الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على سلسلة من التعديلات الدستورية، أهمها طريقة اختيار رئيس البلاد، ويُتوَقَّع أن يصوِّت حوالى 42.6 مليون ناخب في 134 ألف مركز اقتراع في جميع أنحاء البلاد، في هذا الاستفتاء الذي يعدُّ الخامس في تاريخ تركيا.
وتحدد نتيجة الاستفتاء ما إذا كان سيستمر النظام الحالي- وهو اختيار الرئيس عن طريق البرلمان- أم سيتغيَّر إلى الاقتراع السري المباشر.
ودعا الرئيس التركي عبد الله جول في خطاب ألقاه عشيةَ الاستفتاء الناخبين إلى الإقبال على التصويت، مؤكدًا أهمية ذلك للديمقراطية في تركيا.
وقال إنه واثق بأن الشعب التركي سيتخذ القرار الأفضل بشأن هذه التعديلات، مضيفًا أنه بغضِّ النظر عن نتيجة الاستفتاء؛ فإن النظام البرلماني والحكومة في تركيا سيستمر، كما دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الناخبين إلى التصويت "بنعم".
ويرى بعض المحللين أن غالبية الأتراك سيصوِّتون "بنعم" في الاستفتاء على التعديلات المقترحة، رغم دعوة أحزاب المعارضة أنصارها للتصويت "بلا"؛ حيث ترى المعارضة بقيادة حزب الشعب الجمهوري الذي يتزعّمه دينيس بايكال أن التعديلات ستؤدي لتقوية مؤسسة الرئاسة ما يضر بتوازن السلطات في البلاد، موضحةً أنه سيتم تبني التعديلات بأغلبية النصف زائد واحد وبدون حد أدنى لنسبة المشاركة.
كانت حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان قد اقترحت هذه التعديلات بعد الأزمة السياسية التي صاحبت عملية اختيار الرئيس في مايو الماضي، عندما رشَّح الحزب وزير الخارجية آنذاك عبد الله جول للرئاسة.
وانتهت الأزمة بدعوة أردوغان لانتخابات مبكرة حقَّق فيها حزب العدالة فوزًا كاسحًا، تمكن من خلاله من تشكيل حكومة بمفرده، ونجح مرشح الحزب في البرلمان في أغسطس الماضي ليتولى عبد الله جول رئاسة البلاد حتى 2014.
وأكد أردوغان أن التعديلات تهدف إلى منع تكرار مثل هذه الأزمة التي استمرت شهورًا وخيَّم عليها شبح تدخل الجيش مجددًا في الحياة السياسية بالبلاد، كما يؤكد الحزب الحاكم أن الانتخاب المباشر للرئيس طريقة أكثر ديمقراطيةً.
وبموجب التعديلات ستجري الانتخابات العامة كل أربع سنوات بدلاً من خمس، وفق النظام الحالي، وينتخب الرئيس في اقتراع شعبي سري مباشر على أن تتقلَّص ولايته من سبع إلى خمس سنوات وبحد أقصى لولايتين.