استُشهد مواطنان فلسطينيان أحدهما عضو في سرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، وذلك إثر قيام الزوارق الحربية الصهيونية بقصف زورق مساء أمس على شاطئ بحر غزة.
وقال د. معاوية حسنين- مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة-: "إن زورقًا بحريًّا صهيونيًّا قَصَفَ بصاروخ واحد على الأقل قاربَ صيدٍ بحريًّا فلسطينيًّا في منطقة الشيخ عجلين في شاطئ بحر غزة؛ مما أدى إلى استشهاد كل من رائد شملخ (22 عامًا) ونزار أبو عرب (22 عامًا)، وهما من المنقذين البحريين في المنطقة، مشيرًا إلى أن القصف الصهيوني أدى إلى تحطم القارب بشكل كامل واشتعال النيران فيه.
من جهته أكد أبو أحمد الناطق باسم سرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي) أن الشهيد أبو عرب (22 عامًا) هو أحد عناصر السرايا، لكنه لم يكن في أي مهمة جهادية في المنطقة، بل كان يقوم بعمله؛ لكونه منقذًا بحريًّا يعمل لدى بلدية غزة.
وأكد أن اغتيال المجاهد أبو عرب وزميله "يأتي استمرارًا للعدوان الصهيوني الذي يستهدف أبناء شعبنا في كل مكان"، متوعِّدًا بأن ترد "سرايا القدس" على هذه الجرائم بقوة.
وفي السياق ذاته نجت مجموعة من كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) من محاولة اغتيال نفَّذتها قوات الاحتلال الصهيوني بصاروخ أرض أرض، استهدفهم شمال قطاع غزة، فيما أصيب جراء القصف طفلان بجروح طفيفة.
وأكدت مصادر محلية أن مجموعةً من مجاهدي القسام في بيت لاهيا شمال قطاع غزة "نجت بفضل الله بعدما استهدفتها قواتُ الاحتلال الصهيوني المتمركزة شمال القطاع بصاروخ أرض أرض".
وقالت المصادر الطبية إن مجاهدي القسام تمكَّنوا من النجاة، فيما أُصيب طفلان من سكان المنطقة نُقِلا على إثرها إلى مستشفى كمال عدوان ووصفت حالتهما بالمتوسطة.
من ناحية أخرى أعربت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن دهشتها من محاولات الزجِّ بها في الأحداث التي وقعت مساء أمس السبت في رفح، مؤكدةً أن "من قام بأعمال التحريض على هذه الأحداث هم أفراد من الأجهزة الأمنية السابقة وعناصر فتح المنفلِتِين الذين التحقوا بحركة الجهاد الإسلامي بعد أحداث حزيران (يونيو) الماضي وهم يستغلون اسم الجهاد لإثارة الفوضى وارتكاب تجاوزات قانونية".
وقالت مصادر في الحركة إن الأحداث جرَت بعد اعتقال الشرطة أحد أفراد الجهاد الإسلامي؛ على خلفيةٍ مدنيةٍ بعد قيام أحد المواطنين بتقديم شكوى ضده للشرطة، وأضافت: "إن الأحداث تطورت بكل أسف بعد ذلك إثر قيام مجموعة من الجهاد الإسلامي باختطاف أحد أقارب مدير شرطة رفح ومحاولة الشرطة تخليص المختطف واعتقال المتهمين".
وأوضحت أن جهودًا سريعةً بُذلت لتطويق الأحداث "المؤسفة" في رفح- جنوب قطاع غزة- لقطع الطريق أمام مجموعات الأجهزة الأمنية التي تريد إثارة الفتنة وشقّ الصف الإسلامي، مشيرةً إلى حدوث بعض الاستفزازات قبل أن تعود الأوضاع للهدوء للمنطقة.
كانت مصادر محلية في رفح قد أكدت أن عناصر من الجهاد الإسلامي أقدمت على محاولة اختطاف ابن شقيق سامي صالح "أبو سليم" مدير شرطة رفح، وأصابوه بجراح، وأطلقوا النار تجاه محمد عاشور "أبو سراج" المسئول في المعبر.
وقالت مصادر محلية إن عناصر من الجهاد أقاموا حواجز على الشوارع التي تربط خان يونس ورفح، واعتلوا بنايات عالية قبل أن يَجرِيَ تواصل بين الشرطة وقيادة الجهاد الإسلامي من أجل السيطرة على الموقف وضمان محاسبة الأطراف المنفلتة.
![]() |
|
القوة التنفيذية تنتشر في شوارع غزة لحفظ الأمن |
وشددت مصادر حماس على أن بعض الأطراف والشخصيات التي عُرفت بدورها التخريبي في حركة فتح تحاول أن تستخدم الجهاد الإسلامي كغطاء لبعض الأعمال الفوضوية والتخريبية من جهة، فيما "تسعى شخصيات أخرى سعْيَ الأبالسة لإثارة الفتنة وشق الصف الإسلامي"، حسب تحذيرها.
وقالت المصادر: "لقد حذَّرنا في السابق، ولفتنا انتباه الإخوة في حركة الجهاد الإسلامي من هذه الأطراف المشبوهة، التي تحاول شقَّ الصف الإسلامي، وإفساد هذه العلاقة، وإثارة فتنة بين الحركتين اللتين تتبعان نفس المنهج الإسلامي والخط المقاوم"، لافتةً الانتباهَ إلى وجود تفهُّم لدى الكثير من قيادات الجهاد الإسلامي لخطورة هذه المحاولات.
ودعت "الإخوة في قيادة وأبناء حركة الجهاد الإسلامي إلى الانتباه من هذه الأطراف، التي كانت معروفة بدورها الأسود في محاربة أبناء الجهاد الإسلامي، كما أبناء حماس والمقاومة، وهي اليوم تتمسَّح بهم، وتحاول استخدام الجهاد كمظلة لتأجيج فتنة في المسجد والمناطق"، مشددةً على أن "قيادة وأبناء الحركتين الإسلاميتين أوعى من هذه المؤامرات الخبيثة مكشوفة النوايا".
وشدَّدت المصادر في حركة حماس على أن "كل محاولات شقّ الصف الإسلامي وبث الفرقة بين الحركتين الإسلاميتين ستفشل وسترتدُّ هذه المحاولات إلى نحور مثيريها"، وقالت: "لا يوجد ما نختلف عليه، وما يجمعنا كثير، والمنافسة المحمودة بيننا هي على الخير والطاعات والجهاد، ونحن معًا في مواجهة المحتل الغاصب ومثيري الفتن".
من جانبها أكدت مصادر في وزارة الداخلية أن "القانون يسري على الجميع، ولا أحد فوق القانون"، مشددةً على أن وزارة الداخلية "تتعامل وفق القانون ولن تسمح لأي جهة باستغلال اسم المقاومة لارتكاب جنايات أو أعمال فوضى".
وذكرت المصادر أن وزارة الداخلية اعتقلت واحتجزت عشرات الأعضاء من "كتائب القسام" وأفراد الشرطة على خلفيات مدنية، وهي لن تتوانى في اعتقال أي شخص، بغض النظر عن انتمائه التنظيمي إذا تورَّط بمخالفات داخلية.
وأكدت المصادر أن وزارة الداخلية "تدعم المقاومة وتعتبر نفسها جزءًا من حالة المقاومة، لكنه ليس من المقبول استغلال اسم المقاومة للعربدة على الناس وإحداث الفوضى"، وقالت: "لدينا معلومات مؤكدة أن هناك بعض الأطراف المنفلتة التي تقوم بإثارة الفتنة والتحريض واستغلال اسم الجهاد الإسلامي".
يشار إلى أن العديد من أفراد الأجهزة الأمنية وأنصار "فتح" المنفلتين التحقوا بحركة الجهاد الإسلامي بعد عملية الحسم العسكري في قطاع غزة، وهم الذين يقفون غالبًا وراء الإشكالات التي تحدث بين الحين والآخر في قطاع غزة.
