الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

 

ما زال التفاعل وردود الأفعال حول القراءة الأولى لبرنامج الإخوان على قدم وساق؛ حيث التربُّص والنظرة الانتقائية لنقاط الضعف وسلبيات الطرح من خصوم الجماعة، وتوضيح الرؤى وتفسير المقاصد من أنصارها، وعلى الخط الفاصل يقف عدد غير قليل من النخب الفكرية والسياسية بالتحفُّظ والصمت أو التناول على استحياء؛ مخافةَ الاتهام بموالاة الإخوان في هذا المناخ المشحون غير الآمن!!

 

فالجميع يخوض جولةً ساخنةً من السِّجَال السياسي والفكري؛ فالنظام يخوضها بهدف إزاحة الإخوان وإخلاء الساحة للوريث القادم، والجماعة تخوضها ومعها الشرعية الشعبية التي حصلت عليها في انتخابات 2005م، والنخب تخوضها لاستجلاء الرؤية السياسية والحصول على تطمينات من الجماعة صاحبة الحضور الشعبي والميداني، بل قد تكون البديل القادم.

 

ولكن يبقى السؤال الحيوي في النقاط الشائكة المطروحة (إعفاء غير المسلمين من رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء وإعفاء المرأة من رئاسة الدولة): هل هي مواقف وأحكام شرعية أم رؤى سياسية؟! وإن كانت أحكامًا شرعيةً فهل هي قطعية الدلالة وتعتبر ثوابت لا يمكن تجاوزها (وفقًا للخيارات الفقهية للجماعة ومرجعيتها الإسلامية) أم أنها ظنية الدلالة تحتمل أكثر من تأويل فتكون الإتاحة والسعة هي الأصل؟! (الموضوع ليس باليسير ويحتاج إلى دراسة متخصصة).. وأسئلة أخرى من داخل الجماعة وخارجها؛ لعلها تجد ردًّا شافيًا يؤكد القناعة الفكرية لتصحب المشاعر العاطفية لأبناء الحركة من جهة وترفع الالتباس لدى غيرهم، بغض النظر عن قناعتهم من جهة أخرى.

 

حول الرؤى الشرعية

* يرى البعض أن هناك نقطةً جوهريةً تتعلق بالهويَّة الدينية للدولة، حسَمَها الدستور المصري في مادته الثانية، بل إنه نص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، هذه الشريعة الغرَّاء هي الملاذُ الضامنُ والآمنُ لكافة حقوق غير المسلمين، والتاريخ الإسلامي خيرُ شاهد، وبالرجوع إلى معظم علماء الأمة قديمًا وحديثًا تجد شرطًا مشتركًا ضمن مجموعة الشروط الواجب توافرها في الحاكم (للدولة التي غالبية أهلها مسلمون) هذا الشرط هو الإسلام (راجع كتابات الإمام ابن حزم والغزالي والقاضي عياض والدكتور القرضاوي "من فقه الدولة في الإسلام"، والدكتور ضياء الدين الريس "النظريات السياسية الإسلامية"، والدكتور السنهوري "فقه الخلافة وتطورها"، والإمام البنا "رسالة التعليم"، والأستاذ سعيد حوى "الإسلام".

 

* المواطنة مبدأٌ إنسانيٌّ راقٍ، نأخذ منه ما لا يتعارض مع ثوابت الأمة، ولسنا مطالَبِيْنَ باقتفاء أثَرِ الغرب في كل ما يستحدثه، وإلا فالدولة الحديثة تفصل بين الدين والدولة؛ فهل علينا حتى نطبق المواطنة ونكون عصريين أن نكون علمانيين؟!!

 

* مبدأ المساواة المطلقة أمرٌ مستحيلٌ، لا تقرُّه حتى الدساتير التي تنص على أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات؛ فمثلاً الدستور المصري يضع شروطًا لمنصب رئيس الدولة، منها أن يكون عمره أربعين سنة, فهل معنى هذا أن من كان عمره تسعًا وثلاثين سنةً وأحد عشر شهرًا يكون مظلومًا؟! وهكذا.. فلماذا عندما نشترط أن يكون الحاكم مسلمًا من الأغلبية المسلمة نكون ظالمين؟ مع أن كثيرًا من الدول- كما ذكرت في مقال سابق-تشترط ديانة الرئيس، بل والطائفة، كما في أمريكا وإنجلترا وإسبانيا والدنمارك واليونان (راجع بحث الدكتور محمود غزلان في هذه المسألة).

 

* نؤكد أن الرؤية المطروحة قراءة أولية (تقبل التعديل بالحذف والإضافة) لفصيل سياسي ذي مرجعية إسلامية ألزم بها نفسه ولم يُلزِمْ بها غيرَه, فلماذا الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي؟!

-------------

* M_srogy@yahoo.com