استنكر حزب العدالة والتنمية المغربي ذو التوجهات الإسلامية طريقة تشكيل الحكومة الجديدة التي صادق عليها العاهل المغربي يوم الإثنين، بعد سلسلة خلافات بين الأحزاب في اقتسام الحقائب الوزارية دون استحضار البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.
وقال بيان الأمانة العامة للحزب (أعلى هيئة تنفيذية بالحزب)- وصل "إخوان أون لاين" نسخة منه- إن طريقة تشكيل الحكومة وطبيعة مكوناتها "دون التطلعات الشعبية، ويكرس حالة الاستياء والعزوف وفقدان الثقة في العملية السياسية والمؤسسات المنبثقة عنها لدى عموم الشعب المغربي"، معتبرًا تشكيل الحكومة الحالية "حلقة جديدة ضمن مسلسل الرداءة الذي طبع تدبير الحكومة السابقة للانتخابات التشريعية، وتجلى في استعمال المال الحرام في الحملة الانتخابية وحجم التجاوزات والتلاعبات التي شارك فيها بعض منتسبي الأحزاب السياسية وأعوان الإدارة الترابية".
وأكد الحزب أنه بعد الاطِّلاع على تشكيلة الحكومة الجديدة وطبيعة مكوناتها ومرجعياتها السياسية فإنه "خلافًا للأعراف والمبادئ الديمقراطية، فإن الحكومة الجديدة حكومة أقلية؛ إذ تفتقد الأحزاب المشكلة لها إلى الأغلبية في مجلس النواب، كما أنها تفتقد إلى السند الشعبي باعتبار المشاركة الضعيفة في الانتخابات".
واستنكر البيان "التضخم العددي للحقائب الوزارية رغم كون الحكومة حكومة أقلية، وأعرب عن خيبة الأمل من "استمرار سيادة منطق الترضيات وتوزيع الغنائم عوض بناء حكومة مقلصة العدد وفعالة ومبنية على أساس برنامج سياسي واضح يستجيب لانتظارات الشعب المغربي ويعزز أمله في المستقبل".
وأضاف أن الحكومة الجديدة: "مشكلة من بعض القوى السياسية التي عاقبها الشعب خلال الانتخابات الأخيرة وفرضت عليه من نافذة الحكومة؛ مما يجعلها لا تمتلك مقومات القوة والاستمرارية"، في إشارة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي قاد الحكومة السابقة واحتل المرتبة الخامسة في الانتخابات الأخيرة.
واستغرب الحزب العودة القوية لـ"لوزراء اللامنتمين الذين يشكلون ثلث أعضاء الحكومة، وإعطاء بعضهم ألوانًا سياسية لا علاقة لهم بها؛ مما يكرس حالة العبث وانعدام الالتزام السياسي والأخلاقي تجاه المواطنين ويضعف مصداقية الأحزاب ويكرس البؤس السياسي".
وتضمنت التشكيلة الجديدة للحكومة 10 أسماء من ضمن 33 وزيرًا وكاتب دولة بدون اتجاه سياسي، كما أن أسماء ألحقت بالاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني في الحكومة الجديدة رغم أنها لم تكن ضمن مناضليها.
وأوضح البيان أن فقدان الحكومة الجديدة للسند الشعبي وللأغلبية داخل مجلس النواب "سيشجع ويكرس بقوة ظاهرة الترحال بين الفرق البرلمانية؛ مما سيخضع العملية السياسية برمتها لحالة من المساومات والتجاذبات غير المسئولة وغير الديمقراطية".
![]() |
|
العاهل المغربي مع أعضاء الحكومة الجديدة |
وقال البيان إنه على الرغم من أن تعيين رئيس الوزراء من حزب الاستقلال- الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد (52 مقعدًا)- يعد مؤشرًا إيجابيًّا على احترام المنهجية الديقراطية، إلا أن تدبير المراحل التالية لم تؤكد هذا الاتجاه؛ حيث تمت في سياق تجاذبات سياسية غير سليمة كشف عن اختلالتها مضمون بيان حزب العدالة والتنمية بتاريخ 11 أكتوبر 2007م.
وخلص البيان إلى أن حزب العدالة والتنمية وفريقه البرلماني سيتجند بكل التزام ومسئولية للقيام بواجبه في أداء دوره السياسي وممارسة معارضة قوية وبناءة.
يذكر أنه بعد أكثر من شهر من المشاورات والتصريحات المتباينة بين أحزاب الأغلبية السابقة والجديدة (الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، التجمع الوطني للأحرار، التقدم والاشتراكية)، والخروج المفاجئ للحركة الشعبية من الأغلبية، تدخل العاهل المغربي في شخص مستشاريه محمد المعتصم وعبد العزيز مزيان بلفقيه، لحسم التشكيلة النهائية للحكومة.
ويأتي بيان حزب العدالة والتنمية بصيغته الواضحة والجريئة ليؤشر على تحول نوعي وعملي في معارضته للحكومة الجديدة، والتي وصفها قياديون منه بأنها "ستكون قوية، وستحرج الحكومة المقبلة".
ومن المتوقع- من خلال لهجة البيان- أن ينتقل الحزب الإسلامي من مرحلة طبعت بالتهدئة في مناقشة كثير من الملفات السياسية والاقتصادية إلى معارضة قوية، خاصة في مناقشة قانون المالية، كأهم قانون له تأثيراته المباشرة على عيش المواطنين.
إلا أن الحزب مطالب بالنظر إلى طبيعة الحقل السياسي بالمغرب وطريقة تشكيل الحكومة الحالية، ليس فقط إصدار بيانات قوية اللهجة، ولكن التنسيق مع باقي الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية (حزب اليقظة والفضيلة، البديل الحضاري، حزب الأمة)؛ لتشكيل قطب إسلامي قوي يكون في مستوى التحدي السياسي للمرحلة القادمة 2012م، خاصةً وأنه يراقب حاليًا تحركات كاتب الدولة في الداخلية الأسبق "فؤاد عالي الهمة" لتكوين أقوى تحالف برلماني.
وقد سبق فؤاد عالي الهمة- الذي ترشح بصفة "لا منتمي"- أن صرح في وسائل الإعلام بأن "حزب العدالة والتنمية حزب هامشي"، رغم أنه حصل على المرتبة الأولى من حيث الأصوات، والثانية من حيث المقاعد بالنظر إلى طبيعة نظام الاقتراع بالمغرب.
وقد شهدت الانتخابات المغربية- التي أُجريت يوم السابع من سبتمبر الماضي- أدنى مستوى من المشاركة، بلغ 37% منها 19% من الأصوات الملغاة؛ وهو ما فسره خبراء حقوقيون وسياسيون بأنه رسالة عقابية لفقدان الثقة في النخبة السياسية ووعودها الكاذبة خلال المراحل السابقة.
