حسم العاهل المغرب محمد السادس أمس الإثنين الخلافات الناشبة بين أحزاب الأغلبية المشاركة في الحكومة 29 من تاريخ المغرب بالمصادقة على اسم 33 وزيرًا لإدارة المرحلة القادمة، والتي ترجح تحليلات أن تدوم سنتين أمام تحرك كاتب الدولة في الداخلية الأسبق فؤاد عالي الهمة لتكوين فريق برلماني قوي قد يحصل على الأغلبية في الأيام المقبلة.
وجاء الحسم الملكي، كما كان منتظرًا، أمام بوادر فشل الوزير المعين عباس الفاسي، عن حزب الاستقلال، الذي حصل على 52 مقعدًا، في توزيع الحقائب على الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي (الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية)؛ حيث رفض الاتحاد الاشتراكي حصة أربع حقائب، رغم وجوده في المرتبة الخامسة من حيث النتائج، وعلل رفضه بوزنه التاريخي والسياسي داخل المجتمع.
وخرجت الحركة الشعبية، التي حلَّت في المرتبة الثالثة بـ42 مقعدًا بعد حزب العدالة والتنمية(46)، من الائتلاف الحكومي؛ احتجاجًا على تفضيل الاتحاد الاشتراكي بحقائب مساوية لها وحرمانها من رئاسة مجلس النواب، بإسنادها لحزب التجمع الوطني للأحرار (36 مقعدًا)، وحسب معلومات تروج إعلاميًّا، فإن العاهل المغربي في البداية كلف مستشاره الخاص محمد المعتصم بإذابة الخلافات بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، إلا أنه لم يوفق في إقناع الاتحاد الاشتراكي باقتراح الوزير الأول بالحصة الوزارية، مما استدعى تكليف مستشاره الثاني هو محمد مزيان بلفقيه، الذي حسم في لائحة أسماء الوزراء ليخبر بها الوزير الأول عباس الفاسي وهو بفاس.
وكان رد فعل الوزير الأول المعين عقب إخباره بأسماء التشكيلة الجديدة، عدم إضافة مقعد لحزبه ضمن "الكعكة" الحكومية" بعد انصراف الحركة الشعبية للمعارضة وتقاسم حصتها من الحقائب (5) على باقي المكونات الحكومية، مشيرًا إلى ابتهاجه بمشاركة 7 نساء في الحكومة الجديدة.
وحسب الدستور المغربي في البند 24، فالملك هو الذي يعين الوزير الأول ويصادق على تعيين الوزراء.
مفاجآت الولاية التشريعية الجديدة
وفي وقتٍ تنشغل فيه الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي بالتهافت على توزيع الحقائب الوزارية، ذكرت مصادر مطلعة أن هناك تحركات حثيثة لكاتب الدولة في الداخلية الأسبق "فؤاد عالي الهمة"، والمقرب من العاهل المغربي، لحشد برلمانيين من أحزاب أخرى- تُسمَّى مغربياب "الإدارية"- لتكوين فريق برلماني، بلغ عدد أفراده إلى 41 برلمانيًّا حتى يوم الإثنين الماضي أغلبهم من أحزاب العهد والديمقراطي الوطني والاتحاد الدستوري.
رغم أن كاتب الدولة في الداخلية سابقًا، كان قد دخل الانتخابات الأخيرة بصفة "لامنتمي".
وبناءً على تحركاته في تكوين فريق برلماني قوي أكدت تحليلات إعلامية أن أمد الحكومة الجديدة ربما يدوم سنتين ريثما يتكون الفريق الجديد لتسند إليه أمور الحكومة.
وكان فؤاد عالي الهمة، قد استقال قبيل شهر من الانتخابات الماضية من منصبه الوزاري، وتضاربت وقتها تفسيرات الاستقالة بين كونها أن "الملك غاضب عليه" أو أنه "أراد استكمال رسالة الدكتورة"، حسب رسالة الاستقالة أو أنه "سيخوض الانتخابات لتهييئه لمسئولية كبرى"، ويأتي هذا التحرك لاستقطاب برلمانيين من أحزاب أخرى، ليقرب واقعية الاحتمال الثالث.
وإذا ما تحقق هذا الاحتمال، وحسب مراقبين للشأن السياسي بالمغرب، فإن كاتب الدولة في الداخلية السابق سيتحكم في خيوط اللعبة السياسية من داخل الرقعة السياسية.