أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن ترحيبها بتصريحات مبعوث حقوق الإنسان الدولي من الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية، جون دوجارد، التي أكد فيها أنه سيوصي في تقريره المقبل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بانسحاب المنظمة الدولية من عضوية اللجنة الرباعية إذا أصرَّت على سياستها الراهنة في مواصلة حصارها للشعب الفلسطيني، محذرًا من اندلاع انتفاضة ثالثة إذا ما استمرَّ العدوان الصهيوني.
كان دوجارد أعرب عن اعتقاده بأنه ربما يتعين على المنظمة الدولية الانسحاب قريبًا من اللجنة الرباعية المعنية "بسلام" الشرق الأوسط، معتبرًا "أن اللجنة لا توفي بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني".
أضاف: "إن الأمم المتحدة لا تصنع الكثير لصورتها باحتفاظها بعضوية الرباعية الدولية التي تضم إلى جانبها كلاًّ من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي".
وأشار إلى أن الرباعية لا تستطيع تحدي القيود التي يفرضها الكيان الصهيوني على تحركات الفلسطينيين، كما انتقد إلقاء اللجنة بثقلها خلف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بدلاً من سعيها لرأب الصدع بين حركتي فتح وحماس.
![]() |
|
مشير المصري |
وقال النائب مشير المصري أمين سر كتلة "حماس" البرلمانية- تعقيبًا على تصريحات دوجارد-: "نحن نُثمِّن تصريحات دوجارد ونعتقد أن تصريحاته تنمُّ عن قراءة حقيقية للواقع، وإدراكه لخطورة الأوضاع في الساحة الفلسطينية، وأيضًا لتواطؤ الأطراف الدولية وانحيازهم للعدو الصهيوني في محاصرته للشعب الفلسطيني وقتل أطفاله ونسائه وشيوخه جرَّاء هذا الحصار الخانق والقاتل".
وأضاف "إن هذا يجب أن يدفع الأمم المتحدة إلى إعادة النظر في سياستها تجاه اللجة الرباعية وإعادة النظر في سياستها من مجريات الأحداث في الساحة الفلسطينية والمنطقة، وأن تدرك تمامًا أن استمرارها في هذا النهج يخرجها عن كونها هيئة دولية أممية وحيادية ويضعها في خانة معادية لأنصار الشعب الفلسطيني".
وأوضح: "نحن نعتقد أن هذه الأصوات التي تخرج بين الفينة والأخرى تؤكد على إدراكٍ حقيقي أن حركة "حماس" باتت تُشكِّل معادلة سياسية وشعبية ودستورية وعسكرية قوية يصعب تجاوزها، وخاصةً عند الحديث عن انتفاضة ثالثة ربما تكون قادمة في وسائل أشد إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وفي المقابل إدراك أن حماس رقم صعب وأن أي استقرار في الساحة الفلسطينية أو في المنطقة لا يمكن أن يكون بعيدًا عن حركة "حماس".
ودعا المصري الأطراف الدولية، وخاصة الأمم المتحدة، إلى أن تأخذ بنصيحة المطلع على الأوضاع الإنسانية في فلسطين، لا سيما وأن الذي تحدث في هذه التصريحات هو المختص في حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية وممثل الأمم المتحدة، وقال "إن أي تنكر لهذا الواقع الحقيقي الذي تحدث عنه دوجارد هو تنكر للقيم والأخلاق والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان وانحياز للعدو الذي لا أخلاق له في حربه ضد الشعب الفلسطيني وفي ممارساته ضد أطفالنا ونسائنا وشيوخنا".
وأكد "إننا باقون فوق أرضنا ولا يمكن أن نتراجع عن حقنا الذي كفلته لنا القوانين والمواثيق الدولية، ولا يمكن أن نتنازل عن حقوقنا التي كفلتها لنا كل هذه المواثيق، وإن كل المراهنات على الحصار لن تفلح في ثنينا عن مواصلة طريقنا، فالشعب الفلسطيني في كل يوم يزداد التفافًا حول حركة حماس وثوابته".
وأضاف المصري أن "انحياز الأمم المتحدة والرباعية ودعمهما للرئيس محمود عباس هو مراهنة على وهم وسراب، ودعم لمن لا يملك أن ينفذ شيئًا في الساحة الفلسطينية، وليدركوا أن معادلة القوى والسياسة والشعب هي في يد حماس، وقراءة سريعة للتجربة وللتاريخ تؤكد هذه الحقيقة".
وتابع: "أعتقد أن الموقف السلبي للأمم المتحدة كونها في اللجنة الرباعية من الديمقراطية في الساحة الفلسطينية، ومشاركتها في حصار الشعب الفلسطيني، ورفض خياره الديمقراطي هو أيضًا التفاف على الحقيقة، وهو مخالفة صارخة لكل القوانين والمواثيق التي قامت عليها الأمم المتحدة".
