أكد الدكتور محمود الزهار- القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس- أن الخلايا "الصهيونية الأمريكية النائمة" التي تم إيقاظها، أو بعض الفصائل الفلسطينية المهمشة التي استيقظت على حين غفلة، وتقربت أو جرى تقريبها من قيادات فتح ورئيس السلطة الوطنية محمود عباس هي السبب وراء فشل محاولات اللقاء بين حركتي حماس وفتح.
وقال الزهار- خلال فقرة "ضيف المنتصف" بقناة (الجزيرة) الفضائية-: إنه لا يوجد أي ترتيب حتى الآن للقاء بين حماس وحركة فتح لمناقشة الأزمة القائمة حاليًا في الساحة الفلسطينية.
وتحدث عن وجود محاولات ومبادرات عربية جادة لعقد لقاء بين الحركتين، مؤكدًا أن حماس غير متصلبة في موقفها، وأكدت مرارًا استعدادها للمشاركة في أي لقاء مع فتح بدون شروط مسبقة وفي أي مكان أو زمان يتم الاتفاق عليه.
كما جدد رفض حماس إعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل منتصف يونيو الماضي، وهو الشرط الذي تطالب به فتح قبل إجراء المفاوضات مع حماس.
وتساءل الزهار: "هل المطلوب إعادة أجهزة الأمن الوقائي وأجهزة الاستخبارات التي تعمل ضد الفلسطينيين في غزة لصالح إسرائيل"، قائلاً: "لن تعود هذه المرحلة، ولن تعود رموزها أبدًا".
وفي إشارة إلى تصريحات إسماعيل هنية رئيس الحكومة الشرعية الفلسطينية والتي قال فيها إن سيطرة حماس على غزة هي مؤقتة، أوضح الزهار أن ما قصده هنية في هذه التصريحات هو أن الضفة والقطاع لا يمكن الفصل بينهما وأن حالة الانفصال السياسي بينهما هي حالة مؤقتة لا يمكن أن تدوم.
مستعدون للاجتياح
وحمًّل الزهار مسئولية العنف الذي شهده القطاع مؤخرًا إلى ما اعتبره مجموعات مندسة داخل فتح؛ وذلك من خلال استغلالها للصلوات في المساجد لأغراض سياسية في محاولة لتأليب الشارع الفلسطيني في غزة ضد حماس، وكذلك من خلال استهداف المسيحيين في القطاع "للإساءة لحماس وإثارة الشكوك حولها".
وأكد أن حماس راضية بنسبة 100% عن الوضع الأمني في القطاع، لكنها غير راضية البتة بالنسبة للواقع الاقتصادي الصعب والذي قال إنه ناجم عن الحصار الاقتصادي المفروض على القطاع، واصفًا الحصار بأنه جريمة ترتكب ضد الشعب الفلسطيني.
وردًّا على التهديدات الصهيونية باجتياح غزة، قال القيادي في حماس إن الاجتياحات الصهيونية للقطاع لم تتوقف، مؤكدًا أن حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية تكبد قوات الاحتلال في كل عملية اجتياح خسائر كبيرة، وهدد الكيان الصهيوني بأنه سيتكبد خسائر لا طائل لها في حالة اجتياح القطاع، مشددًا على جاهزية حماس وغيرها من الفصائل لأي مواجهة محتملة مع قوات الاحتلال.
الأقصى في خطر
على صعيد آخر، أكد الشيخ كمال الخطيب- نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948م- أن قرار دولة الاحتلال باستمرار الحفريات في باب المغاربة المحاذي للمسجد الأقصى "يهدف إلى إفشال مؤتمر الخريف القادم، الفاشل سلفًا".
وكشفت مصادر صهيونية أمس الأحد أن هيئة آثار الكيان الصهيوني ستجدد خلال الأيام القليلة القادمة عمليات الحفريات في باب المغاربة المحاذي للمسجد الأقصى؛ من أجل الإعداد لبناء جسر يربط بين حائط البراق والمسجد الأقصى.
وقال الخطيب لصحيفة "فلسطين" اليومية: "إن توقيت الإعلان عن استمرار الحفريات في باب المغاربة، يأتي لوضع قنبلة كبيرة على طريق إفشال مؤتمر نوفمبر القادم".
وأضاف: "الكيان الصهيوني قام بعملية كبيرة بإعلانه عن استمرار الحفريات في باب المغاربة بهدف إفشال المؤتمر القادم، وبتقديري هو فاشل سلفًاَ، لكن لتكون هذه وسيلة لاستمرار تجميع الآراء حول رئاسة أولمرت للحكومة، في ظل معارضة باراك وليبرمان وحركة شاس للمؤتمر القادم".
وأوضح الخطيب أن استمرار الحفر في باب المغاربة "يشكل خطوة متقدمة في خطوات تنفيذ القناعات الدينية لدى اليهود المتمثلة بهدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة "تأتي في ظل استفادة الكيان الصهيوني من المرحلة الماضية التي تمثلت في الصمت العربي والإسلامي، بما حصل مطلع شهر فبراير بهدم طريق باب المغاربة"، وقال: "الاحتلال الصهيوني أدرك أن ردود الفعل العربية والإسلامية لم تختلف عما كانت عليه أثناء الحفريات السابقة".
وتابع نائب رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة سنة 1948: "الأردن أعلن أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي لمقاطعته لمؤتمر الخريف القادم"، معبرًا عن أمله في أن يكون الموقف العربي والإسلامي على غاية من المسئولية، ملفتًا النظر إلى أن "استمرار الكيان الصهيوني في أعمال الحفر سيقود إلى ردود فعل شعبية عربية وإسلامية"، وقال: "الأمر الذي يؤثر على استقرار عروش الزعماء فمن مصلحتهم التدخل لمنع أعمال الحفر".
واستعرض جهود الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة ضد أعمال الحفريات في باحات المسجد الأقصى، مبينًا أن الحركة قادت حملات إعلامية إيجابية، إضافة إلى الرباط في المسجد الأقصى، مؤكدًا أن هذه الخطوات "غير كافية وهي بحاجة إلى تحرك رسمي فلسطيني وعربي".
وأشار الخطيب إلى أن الفترة الأخيرة "شهدت تطورًا ملحوظًا في مرات اقتحام المسجد الأقصى من قبل اليهود المتطرفين بمرافقة الشرطة الصهيونية"، مؤكدًا أن بناء جسر يربط بين ساحات البراق وباحات المسجد الأقصى سيمهد لعملية اقتحام سهلة ودائمة من قبل المغتصبين الصهاينة وجيش الاحتلال الصهيوني.