اشترط قساوسة إنجيليون أمريكيون في خطاب مفتوح لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بإعلان فتوى ضد المناهج التعليمية في السعودية وفلسطين المحتلة، التي وصفوها بأنها تخرج "إرهابيين"، كما طالبوا المسلمين بتبني عقيدة الصلب في المسيحية كشرط التقارب مع العالم المسيحي، كخطوة استباقية لإجراء أي حوار بين المسلمين والمسيحيين في الغرب. وأعلن هذه الدعوة القس هوي جاردنر، راعي تجمع الرب في مدينة بيل إير بولاية ميريلاند، في خطاب أعاد نشره هذا الأسبوع موجّهًا للقيادات والعلماء المسلمين، يدعوهم إلى الحوار مع نظرائهم المسيحيين، مؤكدًا نفس النقاط التي اشتملها خطاب كان قد وجَّهه إلى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، في سبتمبر 2006، وهو الخطاب الذي أعلن القس جاردنر أنه حظِي بتأييد العديد من رجال الدين المسيحي في أمريكا. وعن الهدف من الخطاب قال جاردنر: "إن هدفنا الأساسي هو إقناع قيادات المسلمين، وخاصةً هؤلاء في رابطة العالم الإسلامي، بإعلان فتوى ضد مناهج المدارس المستخدمة في المملكة العربية السعودية وفلسطين وأماكن أخرى، وهي المناهج التي تشجع الأطفال الصغار على العيش حياة إرهابي". وقد بدأ الخطاب بمحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية، كما عبر عن اعتذار المسيحيين عن الفظائع التي ارتكبها الصليبيون بحق المسلمين في العصور الوسطى، داعيًا في المقابل العلماء المسلمين إلى إدانة أحداث 11 سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة. لكنَّ الخطاب استشهد بمنظمة "بيت الحرية"، وهي منظمة يمينية أمريكية متشددة، وبالناشطة الأمريكية المتشددة نينا شيا، الأصولية المسيحية التي تتراس لجنة غير رسمية تابعة للكونجرس تراقب الحريات الدينية، في انتقاد المناهج التعليمية في العالم العربي، وخاصةً في المملكة العربية السعودية. كما دعا الخطاب العلماء المسلمين إلى إدانة الفلسطينيين، متهمًا الفلسطينيين بإهانة الكتاب المقدس، والتحقير من شأنه، خلال الحصار الذي ضربته قوات الاحتلال "الإسرائيلي" على مقاومين فلسطينيين احتُجزوا في كنيسة بيت لحم، مهد المسيح عليه السلام. ودعا جاردنر- في خطابه- العلماء المسلمين إلى التخلي عن إيمانهم بأن المسيح لم يُصلب، وقال الخطاب إن السلام بين المسيحيين والمسلمين لا يمكن أن يحدث بمعزل عن قضية احتلال "الأرض المقدسة"، في إشارة إلى الأراضي الفلسطينية. ورغم أن الخطاب أدان الممارسات التي ارتكبتها "العصابات الصهيونية قبل عام "1948، فإنه قال إن: مصطلح "فلسطيني" هو مصطلح خطأ، وإن من يحملون صفة الفلسطينيين تمت إبادتهم على أيدي السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في عام 1270 ميلادية. وقد قُوبل الخطاب الذي بعث به جاردنر بحفاوة شديدة من منظمة "ائتلاف المسلمين الأحرار ضد الإرهاب"، وهي منظمة صغيرة للمسلمين الأمريكية مرتبطة بالمحافظين الجدد وتتخذ مواقف معادية من المنظمات العربية والإسلامية في أمريكا، حيث قامت المنظمة بعرض الخطاب على موقعها على الإنترنت. وعبر كمال نعواش- رئيس الائتلاف- عن اهتمامه بدعوة القس الإنجيلي الأمريكي البارز فرانكلين جراهام إلى المملكة العربية السعودية للالتقاء بالعلماء المسلمين والحديث معهم. وتأتي دعوة جادنر للحوار فيما أعلن 138 من كبار القادة والعلماء والدعاة المسلمين في العالم- من بينهم مفتي مصر الشيخ علي جمعة، والدكتور محمد سليم العوا، الأمين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، والدكتور زغلول النجار والداعية عمرو خالد، والشيخ حمزة يوسف هانسن- يوم الخميس عن خطاب مفتوح "للتفاهم والسلام" إلى 25 من كبار زعماء وقساوسة الديانة المسيحية في العالم، على رأسهم بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر وبابا الإسكندرية شنودة الثالث وأسقف كانتربيرى روان ويليامز من أجل رأب الصدع المتزايد بين المسلمين والمسيحيين في العالم.
ويعكف جاردنر حاليًّا على "جمع آراء عدد من القيادات الإسلامية والمسيحية في 26 موضوعًا" في كتاب جديد على حد قوله، لكنه قال إن ثمة معوقات يمكن أن تعوق نشره؛ حيث أبلغته إحدى دور النشر التي تنشر الكتب المسيحية إنها غير مهتمة بنشر كتاب شارك مسلمون في كتابة نصفه.