استنكرت وزارة الأوقاف والشئون الدينية في الحكومة الشرعية الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية إعلانَ جهاز "الأمن الوقائي" في الضفة الغربية "الحربَ الشرسةَ" على المساجد ولجان الزكاة، واستهجنت صمْتَ ومباركةَ جمال بواطنة وزير الأوقاف في "حكومة" فياض غير الشرعية.

 

ورفضت الوزارة في بيان صحفي لها الممارسات "المنبوذة دينيًّا ووطنيًّا وأخلاقيًّا"، والتي قام جهاز الوقائي ضمنها باقتحام لجنة زكاة الخضر في مدينة بيت لحم، والعبث بمحتوياتها، ومصادرة الطرود الغذائية أثناء التوزيع على فقراء المنطقة.

 

وأكدت أن هذه الخطوة من شأنها حرمان العائلات الفلسطينية الفقيرة من مساعدات لجان الزكاة، علاوةً عن إقدام الوقائي على اعتقال رئيس لجنة الزكاة وعضوين آخرين من اللجنة الخاصة في المدينة.

 

وأشارت إلى ما قام به جهاز الأمن الوقائي الأحد الماضي من مصادرة صناديق التبرعات التابعة لمسجد تميم الداري في منطقة حي أم الشرايط في رام الله.

 

وقالت: إن الجهاز حذَّر إمام المسجد من جمع التبرعات، رغم الحاجة إلى توسعة المسجد لتزايد عدد سكان المنطقة المحيطة به، وبالتالي تزايد عدد المصلين، مشيرةً إلى أن مسجد تميم هو الوحيد الذي يصلي فيه أهالي المنطقة.

 

يُذكر أن مسجد تميم الداري تعرَّض منذ مدة قصيرة للاقتحام من أفراد جهاز "الأمن الوقائي" وداست نعالهم بساطه، واختَطفَت إمام المسجد محمد براش من سكان مخيم الأمعري الذي أفرج عنه قبل أيام.

 

 الصورة غير متاحة

د. صلاح البردويل

من جهة أخرى انتقد الدكتور صلاح البردويل- الناطق باسم الكتلة البرلمانية لحركة المقاومة الإسلامية حماس- استمرار قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله في ما أسماه بـ"دق الأسافين" بين أبناء الشعب الفلسطيني، والعمل على تدمير علاقات الشعب الفلسطينية الاجتماعية، معتبرًا ذلك جزءًا من ضريبة إصرار السلطة على تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والصهاينة.

 

وقال البردويل: "للأسف فإن قيادة "فتح" في رام الله لا تزال والغةً حتى النخاع في الدم الفلسطيني؛ حيث إنها تبني علاقاتها مع "إسرائيل" على حساب علاقاتها مع الداخل الفلسطيني".

 

وعما إذا كان يقصد بانتقاداته هذه أن هذا النهج يمثل حركة "فتح" التاريخية، قال البردويل: "للأسف لا توجد قيادة لحركة "فتح"، ففتح عمليًّا بلا قيادة وبلا فكرة، ومن يقودها اليوم هم ليسوا منها، فلا رياض المالكي ولا سلام فياض ولا العجرمي من "فتح"، فهؤلاء كلهم مجموعة من النكِرات على المجتمع الفلسطيني وليس لهم علاقة بـ"فتح" بقدر ما لهم علاقة بأمريكا و"إسرائيل"، وبالتالي قادة "فتح" لا وجود لهم، صحيح أنهم يتمنون تدمير "حماس" ولكن ليس لهم شرف تدميرها بأيديهم".

 

كما انتقد بشدة امتناع زكريا الآغا أحد قادة "فتح" في غزة عن إدانة عمليات القتل التي يتعرض لها عناصر الشرطة الفلسطينية، وقال: "لقد رفض زكريا الآغا إدانة أعمال القتل التي يتعرض لها عناصر الشرطة، واعتبر ذلك ردَّ فعل على ما أسماه بـ"كبت الحريات"، علمًا بأن هذه الظاهرة غير موجودة في غزة على الإطلاق، وهو بذلك يبرر عمليات القتل التي تجري من أجل إعادة الأمور في غزة إلى الوراء، ولهذا أقول إنه للأسف لا يوجد عقلاء في حركة "فتح" بل يوجد جبناء ومقهورون"، على حد تعبيره.

 

وأكد البردويل لوكالة "قدس برس" أن حكومة الوحدة الوطنية المُقالة لن تمنع أداء صلاة العيد في العراء؛ لأنها أصلاً تؤدَّى في العراء، وقال: "نحن لا يمكن أن نخالف الأمور الشرعية، فصلاة العيد نؤديها في الأصل في العراء، وهذا بخلاف صلوات الجمعة التي نؤديها في المساجد، لكن المطلوب من عناصر الشرطة أن تحمي المواطنين وتحفظ الأمن وتمنع تحويل الصلاة إلى عمليات قتل لعناصر الشرطة وتدمير للممتلكات؛ حيث إن هناك من يريد استغلال الصلاة لهذه الأغراض، هذا هو الذي ستعمل أجهزة الأمن على منع وقوعه".

 

وأكد أن المقصود بدعوة بعض قادة "فتح" إلى أداء صلاة العيد في العراء هو تمزيق النسيج الاجتماعي، وقال: "واضح أن قيادة "فتح" في رام الله تبحث عن ثغرة لتدخل إلى عمق النسيج الاجتماعي؛ من أجل تبديد حالة الهدوء التي ينعم بها قطاع غزة، وبدل أن يكون العيد فرصةً من أجل إعادة اللُّحمة فهم يريدونها فرصةً لدقّ أسافين بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، وهم من أجل ذلك لا يكتفون بالدعوة إلى الصلاة في العراء، بل مارسوا في العشر الأواخر كل مظاهر القتل وأعمال التخريب التي تم إحباط بعضها واكتشاف البعض الآخر منها قبل وقوعه، في حين حققت بعض الأعمال أهدافها".