أصدر مجلس حكومي في مقاطعة كويبك الكندية حظرًا على ارتداء الحجاب والأزياء الدينية في المؤسسات الحكومية في الإقليم، وهو ما يمثل تراجعًا عن مواقف سابقة للمجلس أيَّد فيها حرية ارتداء المسلمات للحجاب، وطالب "مجلس كويبك لأوضاع النساء" بإجبار جميع الموظفين في المؤسسات العامة وشبه العامة بخلع جميع أنواع الملابس والمجوهرات ذات الطابع الديني، بما في ذلك الحجاب الإسلامي والطاقية اليهودية.
ويمثل القرار الجديد تعارضًا مع مواقف سابقة لمجلس كويبك لأوضاع النساء؛ حيث كان المجلس قد عارض في منتصف التسعينيات من القرن الماضي قرارًا لإحدى المدارس الثانوية بطرد طالبات ارتدين الحجاب؛ حيث دعم المجلس في ذلك الوقت حق الطالبات في ارتداء الحجاب.
وكانت لجنة حقوق الإنسان في مقاطعة كويبك قد انتهت في قرارٍ لها إلى عدم أحقية المدارس في المقاطعة في منع الطالبات من ارتداء زي ذي طابع ديني، بما في ذلك العباءة أو الصلبان أو الحجاب أو الطاقية اليهودية.
وسوف يؤدي هذا الحظر على الحجاب، في حالة تنفيذه، إلى منع النساء المسلمات من الحق في ممارسة إحدى شعائر دينهن، فضلاً عن أنه سوف ينتهي بالكثير من المسلمات إلى تفضيل ارتداء الحجاب على العمل في القطاع العام وشبه العام في كويبك، وقد أثار الحظر الأخير على المسلمات في المؤسسات العامة انتقاد المنظمات الإسلامية في أمريكا الشمالية، التي اعتبرته يمثل تمييزًا ضد النساء.
حيث قالت شاهينا صديقي، عضو مجلس إدارة مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" في كندا: "إن الحظر المقترح على الحجاب من مجلس كويبك لأوضاع النساء يتعارض بشكلٍ واضحٍ مع مصالح النساء؛ حيث سيقود هذا الحظر، إذا تم تنفيذه، إلى تمييز مؤسس ضد النساء المسلمات في كويبك، من خلال منعهن من العمل في القطاعات الحكومية".
واعتبرت صديقي أن القرار الجديد يمثل انتهاكًا مباشرًا لميثاق إقليم كويبك لحقوق الإنسان والحريات، الذي يحظر التمييز في التوظيف ضد النساء، مؤكدةً أن الموقف الجديد للمجلس يمثل تراجعًا عن موقفه السابق المؤيد للحق في ارتداء الحجاب؛ حيث قالت: "منذ أكثر من 10 أعوام أعلن المجلس صراحةً رأيه ضد طرد فتيات في مدارس ثانوية قمن بارتداء الحجاب، وهذا الحظر الحالي المقترح على الحجاب يمثل تراجعًا واضحًا في هذه القضية".
وقد تعددت خلال الشهور الأخيرة الشكاوى في مقاطعة كويبك من التمييز ضد المسلمات المحجبات؛ حيث تم فصل سيدة مسلمة، تقوم بالتدرب لتصبح حارسةً في أحد السجون في مقاطعة كويبك، في مارس الماضي، لرفضها خلع حجابها، رغم أنها قد اجتازت جميع الاختبارات التمهيدية، وأتمت أكثر من أسبوع من التدريب دون حادثة واحدة، ولكن تم إخبارها بأن حجابها يمثل مخاطرةً على سلامتها، بينما تسمح القوات المسلحة والشرطة الكنديتين في مدن أخرى، من بينها فانكوفر وفيكتوريا، تسمح للمرأة بارتداء الحجاب في الخطوط الأمامية أثناء الخدمة الكاملة.
كما تعرضت لاعبة كرة القدم أسمهان منصور، 11 عامًا، للطرد خلال مباراةٍ في دوري محلي لكرة القدم في مدينة لافال بمقاطعة كويبك؛ وذلك في 25 فبراير 2007م لرفضها خلع الحجاب أثناء المباراة، وعلى إثر ذلك انسحب مدربها وفريقها من الدوري، كما انسحبت فرق أخرى تضامنًا مع فريقها، لكون الحادث يمثل انتهاكًا للحرية الدينية.