لا همَّ للنظام الحاكم في مصر سوى قمع الشرفاء من طلاب الجامعات وبخاصة المنتمين للتيار الإسلامي فمع القمع والبطش والخطف والاعتقال, وصل الأمر إلى استخدام كل الوسائل لتحجيم نشاط الطلاب الفاعلين في الحياة الجامعية.

 

وانشغل بكل وسائله القمعية في محاربة الشرفاء وترك الحبل على الغارب للمشاكل الأمنية الأخرى فزاد معدل الجريمة بشكلٍ غير مسبوقٍ وقضايا البلطجة والانحراف الجنسي، بل تعداه إلى مصطلح ما يُسمَّى بالتحرش الجنسي الجماعي الذي لم نكن نسمع عنه وسُجِّل بكل فخرٍ واعتزازٍ في سجل العار للنظام المصري.

 

ومما زاد الطين بلةً الحجم الهائل في زيادة المتعاطين للمخدرات وبخاصة الشباب وفي دراسة حكومية نشرتها الصحف الحكومية فوجئنا بأن حجم المتعاطين للمخدرات وصل إلى 8.5% من عدد سكان الشعب المصري البالغ 75 مليونًا (حوالي 6 ملايين) معظمهم من طلاب الجامعات والشباب.

 

وهذه الكارثة هي نتاج الحصاد المر للنظام الذي جيش أجهزته الأمنية وإمكانياته الإعلامية لحرب الشرفاء وعدم الالتفات للكوارث المحدقة بالوطن، وكان من مضاعفات هذه السياسة هذا الكم الهائل من الشباب المدمن والمتعاطي للمخدرات بكافة أنواعها البانجو, والهيروين وحبوب الهلوثة.

 

ويبدو أن النظام غير منشغل بمثل هذه القضايا؛ لأنها لا تُشكِّل خطرًا على نظام حكمه المتسلط, لكن العارفين ببواطن السياسة والاجتماع يرون بأن هذه المشكلة تسبب تهديدًا للأمن القومي المصري، ومن ثَمَّ فهي من الممكن أن تزعزع أركان النظام, فهل يتحرك هذا النظام؟ أُجيب, حتى لو تحرَّك فلن تكون في أولوياته لأن أولوياته معروفة وهي قمع الأحرار الشرفاء.

 

لست أدري لماذا يستبد هذا النظام الظالم بشبابٍ في عمر الزهور؟ من المفترض أن يبنوا مستقبل مصر المزهر المشرق، ومن المفترض أن يكونوا قادة الغد، ومن المفترض في المستقبل القريب أن يكون منهم الوزير ورئيس الوزراء والمحافظ ووكيل الوزارة والمدير.

 

إنهم صناعة المستقبل, وعلى الرغم من الاضطهاد الواسع الذي ناله شباب جامعات مصر المحروسة تجد التحدي في عيون الشباب وتجد الأمل في قلوب الرجال وتجد حب الوطن في روح الشباب وتجد العزيمة والهمة الوثابة تسبق عمل الشباب.

 

تسمع كل يوم بل كل ساعة بأن الطلاب في الجامعات وبخاصة النشطاء، منهم من تم اعتقاله أو تم فصله أو تم استدعاؤه من قبل العميد أو الوكيل في الكلية لينالهم قسط من التهديد والوعيد، ومنهم مَن يتم فصله ومنهم مَن يحظر نشاطه وتظل الطاقة في قلوب الشباب خاملةً خامدةً لا يجب أن تنطلق وتتفجَّر للعمل العام، لكن ممكن أن تنفجر في قلوب حامليه بحسب المستبدين؛ لأن النظام هو الذي يسمح وهو الذي يمنع، وهو الذي يحظر وهو الذي يمنح.

 

شبابنا وطلابنا داخل أسوار الجامعة يجب أن ينالوا حرياتهم في كل ما يعملون في إطار حب الوطن, هذا الشباب الخلاق والمبدع لكل ما هو في صالح الأوطان يجب ألا يُكبت أبدًا.

 

في أي دولةٍ في العالم تحترم المواطنين وآدميتهم تتجه كل البرامج الإنمائية للاهتمام بالشباب والارتقاء بهم؛ لأنهم هم الذين سيحملون هم الوطن في المستقبل، وهم الذين سيحافظون على التفوق الحضاري في كل المجالات، وهم الذين سيصبح منهم العلماء والقادة السياسيين، وهم الذين ستشرق بهم شمس الحرية على أرجاء الوطن لتمدد في كل الأرجاء لتصنع وطنًا متفوقًا على كل الأوطان.