في إساءةٍ جديدةٍ للإسلام قال مذيع أمريكي بارز إن الإسلام يهدف إلى "ممارسة الجنس مع الأطفال إلى الأبد"، وهي إساءة تأتي ضمن عددٍ من التصريحات المعادية للإسلام والتي صدرت مؤخرًا عن عددٍ من المذيعين الأمريكيين.
وكان المذيع الأمريكي بيل كننجهام، المذيع بإذاعة دبليو إل دبليو المحلية في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو، قد قال في حديثٍ له في الأول من شهر أكتوبر الجاري: "الحرب الكبرى لزمن هذا الجيل هي الحرب ضد الفاشيين الإسلاميين.. إنهم لا يعيشون من أجل الحياة، إنهم يعيشون من أجل الموت".
وأضاف كننجهام، وهو جمهوري محافظ: "من خلال الموت فقط يعتقد هؤلاء أنهم يمكنهم أن يكونوا مع 72 عذراء في الجنة، ويمارسون الجنس مع الأطفال إلى الأبد، وهذا هو هدف هذا الدين"!!
واتهم كننجهام في البرنامج، من وصفهم بالفاشيين الإسلاميين بالسعي إلى الحصول على أسلحةٍ نوويةٍ من أجل استخدامها مباشرةً ضد الولايات المتحدة.
وقد أثار التصريح كبرى المنظمات الإسلامية الأمريكية، خاصةً في ظل تكرار تصريحات الهجوم على الإسلام من مذيعين في محطات الراديو الأمريكية، التي يسيطر المحافظون المتشددون على أغلبها.
وقالت كارين دبدوب المديرة التنفيذية لفرع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" في مدينة سينسيناتي: في بيانٍ لها إن "هذه التصريحات المشينة والمثيرة لا تخدم سوى تشجيع الكراهية للمسلمين والتعصب ضدهم، وهو أمر له تأثير سلبي على مجتمعنا وصورة بلدنا على المستوى الدولي".
وأضافت كارين دبدوب: "إن مما يؤسف له أن هذا الحادث المثير يمثل دليلاً آخر على المستوى المتنامي من الهجمات الخطابية على المسلمين والإسلام على المسرح العام".
واستشهدت دبدوب بالتصريحات الأخيرة الصادرة عن السيناتور الجمهوري جون ماكين، المرشح في انتخابات الرئاسة الأمريكية، التي قال فيها إنه لا يستريح لوجود رئيس مسلم في البيت الأبيض، محتجًّا بأن الدستور الأمريكي "أسس الولايات المتحدة كدولةٍ مسيحية" على حدِّ تعبيره.
كما أشارت المسئولة في منظمة كير إلى تصريحات النائب الجمهوري بيتر كنج، مستشار المرشح الجمهوري رودي جولياني، التي قال فيها "للأسف لدينا عدد أكثر من اللازم من المساجد في هذا البلد".
واعتبرت دبدوب أن التصريحات المُعبِّرة عن الكراهية للمسلمين يمكن أن تقود إلى ارتكاب أعمال عنفٍ وتمييز ضد المسلمين، مشيرةً في ذلك إلى عددٍ من حوادث التعصب ضد المسلمين في ولاية أوهايو، من بينها رسم الصليب المعقوف رمز النازية على مدرسة إسلامية في الولاية، وإلقاء أحجار على المصلين في أحد مساجد الولاية.
وقد دعت منظمة كير المسلمين في أمريكا إلى إرسال خطاباتٍ إلى المسئولين عن محطة دبليو إل دبليو يطالبونهم بتوجيه اللوم إلى كننجهام، بسبب تصريحاته المسيئة للإسلام.
وتجدر الإشارة إلى أن محطة دبليو إل دبليو قد واجهت اتهامات في السابق بالتحيز وعدم الدقة، كما اضطر بيل كننجهام مؤخرًا إلى الاعتذار بعد ادعائه أن أحد الرياضيين كان مخمورًا خلال ممارسته اللعب، فضلاً عن عددٍ من التصريحات في السنوات الأخيرة التي أثارت ضده العديد من الانتقادات، ودعت المحطة إلى فصله.
هذا، وكان تقريرٌ صدر أواخر يونيو الماضي، عن منظمات أمريكية معنية بمراقبة الإعلام الأمريكي، قد كشف أن التوجهات المحافظة تسيطر بشكلٍ واسعٍ على البرامج السياسية الحوارية في المحطات الإذاعية الأمريكية؛ حيث جاء في التقرير أن 91% من إجمالي البرامج الحوارية التي تمَّت في أيام العمل الأسبوعية على 257 محطةً إذاعيةً إخباريةً حواريةً كانت برامج محافظة.
وقد وجه العديد من المذيعين المحافظين في أمريكا خلال الشهور الأخيرة العديد من الإساءات للإسلام والمسلمين؛ حيث قال المذيع بيتر بويلز في تصريحٍ له أواخر مايو الماضي إن عدو الولايات المتحدة هو الإسلام "المتطرف والمجنون"، كما وصف الثقافة الإسلامية بأنها ثقافة "فاسدة".
كما وصف المعلق المحافظ كال توماس في تصريحٍ له أوائل يوليو المسلمين في الغرب بأنهم كالسرطان البطيء يجب استئصاله.
وفي أغسطس قال المذيع الأمريكي الشهير نيل بورتز إن المسلمين "نوع من الصراصير"؛ لأنهم "يصومون أثناء النهار ويأكلون أثناء الليل" خلال شهر رمضان!!
في إطارٍ متصلٍ جاء ناشط أمريكي معروف بهجومه على الإسلام على رأس قائمة "أسوأ شخص في العالم"، التي يضعها معلق أمريكي بارز، بعد استخدام الناشط المتطرف صورًا مزيفةً للتنديد بعملية رجم الزاني في الإسلام، في إطار حملته ضد ما يصفه بـ"الفاشية الإسلامية"، في حين أن الصور مأخوذة من فيلم هولندي أُنتج في التسعينيات.
ففي برنامجه الشهير "العد التنازلي مع كيث أولبرمان" وضع المعلق الأمريكي البارز كيث أولبرمان الناشط الأمريكي المتشدد ديفيد هورويتز على رأس قائمة أسوأ الأشخاص في العالم؛ لاستخدامه إحدى الصور الترويجية في حملته ضد الإسلام قائلاً إنها تشير إلى عملية دفن فتاة إيرانية تمهيدًا لرجمها، في حين أن الصورة في الحقيقة لقطة من فيلم هولندي تم إنتاجه في عام 1994م.
واعتبر أولبرمان، في برنامجه الذي يُذاع أسبوعيًّا على شبكة إم إس إن بي سي الأمريكية، أن ديفيد هويرويتز يستحق على هذا التلفيق لقب أسوأ شخص في العالم.
وقال أولبرمان إن هورويتز اختار ملصقا يُظهر فتاة يتم دفنها قبل رجمها حتى الموت، في حين أن الصورة هي في الحقيقة من فيلم هولندي تم إنتاجه في عام 1994م، وقد ظهرت الفتاة الموجودة في الصورة في عددٍ من الأفلام بعد ذلك.
واعتبر أولبرمان أن هورويتز يروج للكراهية والحرب من خلال حملته المعروفة باسم "أسبوع التوعية ضد الفاشية الإسلامية" في الجامعات الأمريكية.
وكان الناشط المتطرف ديفيد هورويتز، وهو يهودي محافظ، قد أعلن في وقت سابق عن عزمه القيام بحملة تستمر للتوعية بالفاشية الإسلامية، أسبوعًا من 22 إلى 26 أكتوبر الجاري.
وقال هورويتز، منظم هذه الحملة والعضو البارز في معهد هدسون المعروف بتوجهاته المتشددة، سوف تهتز الأمة بأكملها لأكبر حملة احتجاج محافظة في الحرم الجامعية، في أسبوع التوعية بالفاشية الإسلامية، وهي دعوة لإيقاظ الأمريكيين في مائتي حرم جامعي وكلية".
وقال هورويتز عن الملصق الملفق في مقاله الذي أعلن فيه حملته: "سوف يكون قمع المرأة في الإسلام من بين الأفكار الرئيسية في هذا الأسبوع؛ حيث ستكون الصورة المصاحبة لهذا المقال، والتي تُظهر فتاة مراهقة يتم دفنها قبل أن يتم رجمها حتى الموت بسبب جرائم جنسية مزعومة، سوف تكون ملصقًا في الأسبوع الاحتجاجي، وقد جرت عملية الرجم هذه في إيران".
وتعليقًا على هذا وصفت مؤسسة الحرية التابعة لجمعية المسلمين الأمريكيين، وصفت هورويتز بالكذب والتشويه واستخدام أساليب مخادعة في أسبوعه الخاص بالتوعية بما يصفه بالفاشية الإسلامية.
من جانبها دعت جمعية المسلمين الأمريكيين، وهي أكبر منظمة شعبية وخيرية إسلامية في أمريكا، المسلمين الأمريكيين إلى الاستعداد لمواجهة المفاهيم الخاطئة التي يمكن أن تروج لها هذه الحملة؛ حيث جاء في بيان المنظمة: "هذا حدث يجب أن نستعد جميعًا له، ونعلم أنفسنا حتى يمكننا كجاليةٍ أن ندعم ما هو صحيح ونواجه ما هو خاطئ بشكلٍ أساسي".
واعتبرت مؤسسة الحرية أن أحد الأهداف المهمة في أسبوع التوعية بما يُوصف بالفاشية الإسلامية هو إثارة مشاعر رجعية وهستيرية في الحرم الجامعة ضد الإسلام، وتوفير مركز لحشد تنظيم أكبر لحركة طلابية فاشية، ونشر العنصرية والشوفونية، ومطاردة الأساتذة التقدميين والمنظمات الطلابية، وخلق مناخ أكثر قمعيةً في الحرم الجامعي.
ودعت المنظمة إلى مواجهة مشروع هورويتز واعتباره فرصة لرفع الوعي بالخطر المتنامي لما أسماه بـ"الفاشية الأمريكية" وحقيقة التوجه الفاشي في الولايات المتحدة.
وقالت جمعية المسلمين الأمريكيين إن مؤسستي الحرية والشباب التابعتين لها سوف توفران للمسلمين الأمريكيين في الجامعات وسائل للحوار والمشاركة البنَّاءة مع مديري الحرم الجامعي والمنظمات الطلابية من أجل منع حدوث آثار سلبية لأسبوع التوعية بالفاشية الإسلامية الذي أعلنه هورويتز.