يناقش مجلس النواب الأمريكي قرارًا يدعو إلى دعمٍ أمريكي مطلقٍ لأي إجراءٍ عسكري تقوم به تل أبيب ضد سوريا، ويتهم سوريا بتطوير قدرات نووية وبيولوجية وكيميائية؛ كما يحثُّ إدارةَ بوش على تشديد العقوبات الأمريكية على سوريا.

 

وقد تمَّ أمس الإثنين إحالة هذا القرار، الذي تقدَّم به النائب الديمقراطي روبرت ويكسلر (عن فلوريدا)، إلى لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب.

 

ويُعبِّر القرار عن دعم مجلس النواب المطلق لـ"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة تهديد نووي أو عسكري وشيك من سوريا".

 

وبررت حيثيات القرار (رقم 674) الانتهاك الأخير الذي قامت به تل أبيب في الأراضي السورية؛ حيث جاء فيها أن "حكومة إسرائيل قامت، بشكلٍ مبرر، في 6 سبتمبر 2007م، بعملياتٍ عسكريةٍ سريةٍ في سوريا، قصفت فيها منشأة يُشتبه في كونها منشأة نووية".

 

كما برر القرار الانتهاك الصهيوني بعدوانٍ مماثلٍ قام به الصهاينة في العراق؛ حيث أشار إلى قيام الصهاينة في 1981م بمهاجمة وتدمير المفاعل النووي العراقي، مبررًا ذلك بأنه "منع صدام حسين من تطوير أسلحة نووية".

 

واتهم القرار، الذي يرعاه أعضاء من الحزبين، سوريا بالسعي إلى الحصول على قدراتٍ نوويةٍ "بالإضافة إلى برامج الأسلحة البيولوجية والكيميائية الخطيرة الموجودة بالفعل" على حدِّ تعبير القرار، كما اتهمها بأنها امتلكت ترسانة فتَّاكة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من الأسلحة الكيميائية والصواريخ، وأنها قامت بأبحاثٍ لتطوير الأسلحة البيولوجية.

 

واستشهد القرار بتقارير صحفية ومخابراتية تتهم سوريا بالسعي لامتلاك قدرات نووية، لكنه لم يقدم دليلاً ملموسًا على هذه الاتهامات.

 

حيث جاء في نص القرار أن تقريرًا سريًّا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" عن سوريا جاء فيه أن "محققين باكستانيين قالوا إنهم حصلوا على تأكيداتٍ لادعاء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن عالم الذرة الباكستاني عبد القدير خان عرض تكنولوجيا ومعدات نووية على سوريا".

 

كما استشهد القرار بتقارير صحفية غير موثقة تزعم أن الحكومة السورية "تعمل عن كثبٍ مع حكومة كوريا الشمالية على تطوير برنامج للأسلحة النووية".

 

وقال: إن القادة السوريين "هددوا إسرائيل" بالقول إن سوريا "لديها مفاجأة ضخمة مخبأة لإسرائيل في 2007م".

 

ونسب القرار إلى وزارة الخارجية الأمريكية اتهامها لسوريا بامتلاك صواريخ "قادرة على ضرب أي مكانٍ في إسرائيل"، وأنها يمكن أن تكون في طور السعي إلى وضع "رءوس نووية على صواريخ سكود-سي" التي تمتلكها سوريا.

 

كما برر القرار التعبير عن الدعم المطلق للكيان بمواصلة سوريا دعمها "اللوجستي والسياسي" لحزب الله اللبناني، الذي وصفه القرار بأنه منظمة إرهابية، كما أشار القرار إلى تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية لسوريا بأنها "دولة راعية للإرهاب الدولي"، واتهم الحكومة السورية بمواصلة دعم "منظمات إرهابية دولية، وامتلاكها لأسلحة دمار شامل"، وأنها تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة والكيان وحلفاء أمريكا في الشرق الأوسط".

 

وبناءً على هذا فقد عبَّر القرار عن الدعم المطلق للكيان في مواجهة "تهديد نووي أو عسكري وشيك من سوريا"، مؤكدًا على علاقة أمريكا "غير القابلة للانفصام" مع إسرائيل، وتعهَّد مواصلة العمل مع رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت لضمان استمرار "حصول إسرائيل على مساعدات عسكرية واقتصادية حساسة وضرورية لمواجهة التهديد الأمني المتنامي من سوريا وإيران".

 

وحثَّ القرار الرئيس بوش والإدارة الأمريكية على دعم "تشديد العقوبات الأمريكية ضد سوريا، بما في ذلك العقوبات الإضافية طبقًا لما يُعرف بـ"قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية في 2003م".

 

وأدان القرار سوريا وإيران متهمًا الدولتين بتمويل حركات المقاومة في فلسطين ولبنان التي وصفها بالإرهاب، كما أدان كوريا الشمالية، بتهمة تقديم تكنولوجيا وخبرة نووية إلى سوريا.