طالب عزت الرشق- عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"- الدولَ العربيةَ بعدم الانجرار إلى ما أسماه بـ"لعبة مؤتمر الخريف المكشوفة" الذي دعت له إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، كما دعا رئيسَ السلطة محمود عباس إلى مقاطعته؛ باعتبار الذهاب إليه "خطأً فادحًا في ظل حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي".
وقال الرشق- في تصريحات صحفية-: "نحن في حركة حماس نرى أن الرئيس محمود عباس يرتكب خطأً فادحًا بإصراره على الذهاب إلى مؤتمر الخريف وهو في أضعف حالاته، والوضع الفلسطيني في حالة انقسام؛ ولذلك نحن ندعوه إلى مقاطعة هذا المؤتمر، كما ندعو الدول العربية إلى عدم الانجرار وراء هذه اللعبة المكشوفة".
ووصف مؤتمر الخريف بأنه "مؤتمر أمريكي بامتياز"، وقال: "نحن في حماس قلنا منذ البداية إن هذا المؤتمر عبثيٌّ ولن يفضِيَ إلى أية نتيجة ملموسة، وإن هذا المؤتمر يخدم أجندة من فرضوه وقرَّروه، فهو مؤتمرٌ أمريكيٌّ بامتياز، المقصود به إيجاد حراك سياسي وإشغال الأطراف بمحاولة معالجة بعض ملفات المنطقة، كالملف الفلسطيني على الطريقة الأمريكية والصهيونية؛ بما يخدم أهداف أمريكا ونواياها باتجاه شنِّ حرب على إيران وغيرها، وهي تحاول أن تجرَّ بعض الدول العربية معها".
ونفى الرشق أن تكون حركة حماس في موقفها الرافض لمؤتمر الخريف معزولةً عن محيطها الفلسطيني أو العربي، وقال: إن "حماس تثِق بنفسها وبشعبها وبأمتها، وهي تعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني؛ ولذلك دعت- ولا زالت تدعو- للحوار الوطني المسئول من أجل إعادة الوحدة الوطنية، والمعزول هو من يرفض الحوار الفلسطيني- الفلسطيني، وهو الذي يعطي الأولوية للحوار مع العدو الصهيوني عن الحوار الفلسطيني الداخلي".
وانتقد استمرار عباس في إدارة ظهره للحوار الوطني، وقال: "حماس علاقتها العربية والدولية لم تتأثر؛ حيث إن الجميع متفهِّمٌ لمبررات الخطوة الاضطرارية التي اتخذناها في غزة، وقد قلنا إن الذي يتحمل المسئولية هو الرئيس محمود عباس وحركة فتح، وقد تجاوبت حماس مع المبادرة العربية للحوار، لكنَّ الرئيس عباس أدار ظهره واتجه إلى الصهاينة؛ حيث إن اجتماعاته مع القيادات الصهيونية في الفترة الأخيرة فاقت كلَّ اجتماعاته مع الفلسطينيين والعرب".
وحذَّر الرشق من أن بوصلة عباس تخطئ الاتجاه حين تتساوق مع المطالب الصهيونية والأمريكية، لكنه قال "للأسف الشديد فإن الرئيس محمود عباس وفريقه ليسوا مخيَّرين بين حضور أو عدم حضور مؤتمر الخريف، بل هم مجلوبون جلبًا، وللأسف الشديد فإننا لا نرى أية قدرة لهم على مخالفة أوامر كونداليزا رايس (وزيرة الخارجية الأمريكية)، ولهذا هم ذاهبون إلى مؤتمر الخريف، على الرغم من دعوة معظم القوى والفصائل والخيِّرين من أبناء شعبنا إلى مقاطعة هذا المؤتمر".
ميدانيًّا واصلت أجهزة عباس الأمنية حملة الاختطاف في صفوف أنصار حركة حماس في الضفة الغربية؛ حيث كانت حصيلتها خلال الـ24 ساعة الماضية اختطاف 6 من أنصار الحركة في مدن الضفة المختلفة.
ففي محافظة سلفيت اختطف جهاز المخابرات الفلسطيني كلاًّ من سميح إسماعيل عامر (50 عامًا) من قرية مسحة غرب المدينة، وعزت إسماعيل مرعي من قراوة بني حسان، غرب المدينة بعد استدعائهما للمقابلة، في حين جرى اختطاف عاطف رباع بعد مداهمة بيته في بلدة يطا في مدينة الخليل.
كما اختطفت هذه الأجهزة مجدي أبو الهيجاء (34 عامًا) من مخيم جنين، والذي يعمل في بلدية جنين، بعد أن داهمت مستشفى الراوي في المدينة؛ حيث فوجئ بقوات الأمن تحاصره وتقوم باختطافه بعد فترة وجيزة من دخوله إلى المستشفى، رغم وضعه الصحي السيِّئ، كما رفضوا السماح له بتلقِّي العلاج والانتظار لحين دخوله عند الطبيب، واقتادوه مباشرةً إلى مقر المقاطعة في جنين.
![]() |
|
قوات الأمن الوقائي تجوب شوارع رام الله في حملة اعتقالات |
كما أقدم جهاز ما يسمَّى "الأمن الوقائي" باختطاف الطالبَين في جامعة بيرزيت خلدون زكريا مظلوم (23 عامًا)، ومراد أبو البهاء (21 عامًا) بالقرب من دوار المنارة داخل مدينة رام الله، عندما كانا يقومان بالتصوير الفوتوغرافي للحياة العامة في مدينة رام الله؛ حيث إنهما يدرسان في كلية الإعلام في جامعة بيرزيت.
وذكر شهود عيان أنه قد تم نقل المختطفين إلى مقرِّ الأمن الوقائي في منطقة أم الشرايط لاستجوابهما والتحقيق معهما، كما يُذكر أن الطالبَين سبق أن اعتُقلا لدى الاحتلال بتهمة الانتماء للكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت وفي محافظة جنين.
ويشار إلى أن جهاز الأمن الوقائي رفض الإفراج عن المختطفين: داود خمايسة ومحمد خلوف ويوسف أبو الرب، رغم صدور قرار بالإفراج عنهم من محكمة الصلح في المدينة.
