تختتم اليوم فعاليات يوم القدس العالمي بمشاركات القيادات الإسلامية العالمية، وكانت الفعاليات قد بدأت السبت الماضي على شبكة الإنترنت على غرفة سرايا الدعوة على البالتوك والأنسبيك والمستمر لمدة ثلاثة أيام من يوم السبت إلى اليوم الإثنين التاسع عشر من رمضان، والذي ينظمه ملتقى الإخوان المسلمين تحت رعاية كل من المركز الفلسطيني للإعلام، ومؤسسة القدس العالمية وموقع الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وموقع أقصانا، ومنتدى الرابطة بلبنان، وجمعية خزان الأقصى.

 

وقد تم إنشاء موقع خاص بهذه الفعالية على شبكة الإنترنت (www.qudsday.org) ويمكن الاستماع إلى كلمات وفعاليات اليوم من خلاله، جدير بالذكر أن هذه الفعالية بدأها وأسسها ملتقى الإخوان المسلمين في رمضان 1428هـ.

 

شهد يوم أمس حضور العديد من كوادر العمل الإسلامي والسياسي مثل الدكتور محمد سليم العوا، والشيخ وجدي غنيم والمستشار فيصل مولوي والنائب مشير المصري.

 

بدأت الفعاليات أمس بكلمة المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا أوضح فيها أن قضية القدس ستظل تشغل قلوب جميع المسلمين في العالم إلى أن يعيد الله هذا المسجد إلى أصحابه، ويعيد السيطرة عليه وإدارته إلى أهله الذين ائتمنهم الله عليه وائتمنهم عليه أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- يوم فتح بيت المقدس، وعهد إلى أهلها ألا يساكنهم فيها يهود بناء على طلبه، وكان أهلها يومئذ من النصارى جميعًا ولم يكن فيها مسلم واحد، ثم دخل من دخل من أهلها للإسلام وبقي عهد عمر على أهل مدينة القدس ساريًا إلى أن جاء الاستعمار البريطاني والانتداب الإنجليزي، ثم مؤامرات الحكام العرب التي أدت إلى أن تصبح القدس كلها ومسجدها الأقصى في يد القوات الصهيونية الغازية المستعمرة.

 

واستنكر د. العوا الحفريات التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني والتي تمثل خطرًا على المسجد الأقصى المبارك، وأكد أن هذه ليست أول محنة ولا آخرها، وأن المسلمين الآن يعيشون وسط الهجمة الصهيونية وفي قلبها وفي أقصى لحظاتها وفي ذروة مدها.

 

وقال: إن المسلمين سينتصرون يومًا ما، لكن عندما يعودون إلى حالهم الذي كانوا عليه يوم انتصر صلاح الدين، ويوم دخل عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- هذا المكان الطاهر فطهره مما كنا فيه من دنس ورجس.

 

وأكد أن المسلمين سينتصرون فقط بإعادة التربية وإعادة العمل الفردي والجماعي وإعادة تنشئة الأبناء والبنات بحزم مع النفس أولاً، ثم بحزم مع المجتمع الذي يضلنا عن سبيل الله ويردنا عن سبيل الهدى إلى سبيل الشيطان، ولن يستطيع المسلمون أن ينتصروا بالخطب ولا بالكلام الذي يقولونه في المساجد وعبر الشاشات وعلى المواقع، ولا يستطيعون أن ينتصروا بمجرد انتقاد الحكام لجرم ما يفعلونه من سيئات.

 

وأوضح أن الانتصار على النفس هي أولى الخطوات لاستعادة حقوقنا ومقدساتنا، ورد الغاصبين بعيدًا عن أرضنا، أو أن يحيوا معنا حياةً تتوافر فيها الحرية للجميع والكرامة للجميع والحقوق المتماثلة للجميع.

 

 الصورة غير متاحة

د. محمد سليم العوا

وشدد د. العوا على أنه يجب تربية أبنائنا وبناتنا على أن قضية فلسطين والقدس إنما هي قضيتنا جميعًا، وليست قضية إخواننا في فلسطين وحدهم، وأنها حقنا ويجب المطالبة بحقنا؛ لأنه ما ضاع حق وراءه مُطالب.

 

حضر أيضًا في هذه الفعالية الداعية الإسلامي الشيخ وجدي غنيم الذي أكد أن القدس الحبيبة في قلوبنا جميعًا؛ لأنها عقيدة وربنا يقول: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، والمسجد الحرام في مكة والمسجد الأقصى في القدس.. في فلسطين الحبيبة.. فهذه عقيدة في قلوبنا لا تنطفئ؛ لأن نور القرآن لا ينطفئ في قلوبنا ونحن لن ننسى القدس لأننا لن ننسى القرآن.

 

وأشار الشيخ وجدي إلى أن موعد استرداد القدس قد اقترب وأن المرحلة التي يعيشها المسلمون إنما هي مخاض لولادة جديدة وسماها بمرحلة (كشف المستور) قبل أن يظهر الحق.

 

وأشار إلى الأوضاع الإنسانية في غزة وعلى معبر رفح وإلى أحوال المسلمين في العراق، وأكد أن النصر قادم ولا بد له من التضحيات، وأنه مستبشر إلى درجة كبيرة بناءً على الواقع الذي نعيشه الآن، فالقادم والمستقبل كله خير، واعتبر أن ما حدث في غزة إنما هو نصر من الله تعالى لأنه تحرر من العملاء والمنافقين.

 

 الصورة غير متاحة

مشير المصري

 شارك أيضًا مشير المصري- الناطق الإعلامي لحركة حماس والنائب بالمجلس التشريعي- وأكد أن خيار الجهاد والمقاومة والاستشهاد هو الخيار الأمثل  لتحرير كل تراب فلسطين من دنس المغتصبين، وأن القدس لن تحرر إلا بدماء الشهداء، وأننا لن نصل إلى المسجد الأقصى إلا بالتضحيات الجسيمة، وأننا رهن الإشارة وقمة الاستعداد لنقدم دماءنا وأشلاءنا قيادةً قبل الجند في سبيل تحرير المسجد الأقصى من دنس المغتصبين، وأن قضية فلسطين إنما هي قضية جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وقضية كل حر يسلك طريق التحرير والعزة والكرامة والشرف.

 

وأكد المصري أن لحظة الانتصار قادمة، وهم يرون أن أسطورة الجيش الذي لا يُقهر تدمر على أيدي المقاومة بالقذائف والعبوات الناسفة، وأسطورة القاعدة العسكرية الصهيونية المتطورة لا تستطيع أن تواجه صواريخ القسام وصواريخ المقاومة التي تدك المغتصبات في كل يوم.

 

 الصورة غير متاحة

فضيلة المستشار فيصل مولوي

 ميَّز هذا اليوم حضور فضيلة المستشار فيصل مولوي رئيس الجماعة الإسلامية بلبنان، وشارك أيضًا في هذا اليوم الدكتور نسيم ياسين نجل الشيخ الشهيد أحمد ياسين وعميد كلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية وأمين سر رابطة علماء فلسطين، والدكتور علي اليوسف أمين رابطة علماء فلسطين في لبنان؛ حيث تحدث عن الرؤية الشرعية لحق العودة للاجئين الفلسطينين في الشتات والدكتور سالم سلامة من داخل فلسطين.

 

تخلل اليوم بعض المشاركات الشعرية من الشاعر الفلسطيني عبد الرحمن العوضي والشاعر الفلسطيني الكبير محمد أبو دية دعا فيها كافة أطياف الشعب الفلسطيني إلى الوحدة والتجمع، وشارك أيضًا فرج شلهوب رئيس تحرير جريدة السبيل؛ حيث قام بتحليل الوضع السياسي بمدينة القدس الشريف.

 

ومن المرتقب أن يشارك كل من الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وإسماعيل هنية رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية، والدكتور محمود الزهار النائب بالمجلس التشريعي الفلسطيني ووزير الخارجية السابق.