محمد السروجي

ما زالت حالة الاحتقان بين صقور نظام الحكم (المغامرين الجدد رجال الثروة) وجميع فئات الشعب في تصاعد مستمر ينذر بخطر قادم، الأحداث كثيرة ومتلاحقة مع الأحزاب السياسية والقوى الشعبية والرموز النقابية والكيانات العمالية ورجال القضاء وأخيرًا فرسان الكلمة حملة الأقلام بل ومع البناء القانوني المصري بالانقلاب الدستوري الأخير وما ترتب عليه من تصفية الحسابات السياسية بغطاء قانوني؛ حيث تجريم الممارسات التي تخلط بين الدين والسياسة لإبعاد الإخوان من الساحة وما تم مع رؤساء تحرير الصحف المستقلة والصلاحيات المطلقة لرئيس الدولة بتحويل الخصوم السياسيين للقضاء العسكري (طلعت السادات وخيرت الشاطر وإخوانه) بالمخالفة لكافة الأعراف والقوانين المحلية والإقليمية والدولية.. فما الذي حدث؟
هل ضاق مبارك بالمعارضة ذات الشعبية والوجود لهذه الدرجة؟ أم أن لديه من التقارير الأمنية والوثائق المخابراتية ما أفزعه من الإخوان خاصة والمعارضة عامة؟ وهل أيقن أن التنافس بين النظام والإخوان على الجماهير والنخب قد حُسِم ميدانيًّا وبنسبةٍ كبيرةٍ لصالح الإخوان؟ أم أنه أيقن أن نمط الإدارة بالفساد الذي تغلغل في كلِّ مؤسسات الدولة سيسقط مؤسسة الحكم بجناحيها الحزبي والحكومي، وأن الذراع الأمني هو بقايا النظام ومصدر قوته؟ وهل سيترك مستقبل مصر يسير وفقًا لرؤية صقور الحكم؟! أم ستسير الأحداث بالقصور الذاتي للرصيد السلبي بين النظام والمعارضة مما يهدد مستقبل الجميع!! أم أن عناية الله بكنانته في الأرض (مصر) ستتدخل في الوقت المناسب ويتم التقارب بين منظومة الحكم وباقي ألوان الطيف السياسي؟
أم أن الفجوة ما زالت واسعة ومليئة بالحواجز الأمنية والمصالح الحزبية والطموحات الشخصية والضغوط الخارجية؟ أسئلة كثيرة تطرح في ظل واقع متعثر ومستقبل ضبابي!!
السيناريو الغامض
يرى البعض أن هناك عدةَ تصورات متوقعة:
* الأول: إبقاء الوضع على ما هو عليه مع تصعيد جمال مبارك لمنصبٍ رفيعٍ في الحزب والتخلص من بعض العناصر غير المقبولة شعبيًّا (كما تمَّ مع كمال الشاذلي وآخرين) لزيادة الرصيد الشعبي لجمال، وبذلك يكون الرئيس مبارك في الصورة مالك الشرعية وجمال الحاكم الفعلي.
* الثاني: تعيين جمال مبارك في منصب تنفيذي رفيع (يعطيه الشرعية) لمدة قصيرة ثم يعتذر الرئيس عن ممارسة مهامه (لظروف تعلن في وقتها) فيتولى جمال القيام بمهام الرئاسة مستفيدًا من التعديلات الدستورية الأخيرة حتى تستقر الأمور ثم تتم الانتخابات، والتي ستكون محسومة سلفًا له بسبب عدم تكافؤ الفرص وغياب الشفافية والنزاهة في عملية الانتخابات (كما تم في الانتخابات الرئاسية 2005م والشورى يونيو 2007م)، وفي كلتا الحالتين سيكون دور المعارضة هامشيًّا ومكملاً للديكور الديمقراطي والوضع المعيشي لجموع الشعب لن يتغير تغيرًا ملموسًا.
* الثالث: التفاف أجنحة الحزب المتصارعة (في غياب قبضة الرئيس مبارك) حول أكثر من مرشحٍ قد يكون جمال أحدهم والآخر من الشخصيات ذات الخلفية العسكرية والمقبولة أمريكيًّا وتتم انتخابات رئاسية ساخنة ونزيهة نسبيًّا تأتي بالرئيس القادم.
* الرابع: تدخل المؤسسة العسكرية خوفًا من عموم الفوضى وحفاظًا على استقرار البلاد ولو لفترة انتقالية تُجرَى بعدها انتخابات.
هذه رؤى تحتمل الصواب والخطأ لغياب المعلومات والممارسة العملية للتداول السلمي للسلطة! ويبقى سؤالان:
الأول: هل من الممكن تكرار تجربة تونس (وصول زين العابدين بن علي وزير الداخلية إلى كرسي الحكم)؟
والثاني: هل ستستدعي المرحلة حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة كما تمَّ في 1981م، ونحن في ظلال سبتمبر وما يحمل من ذكريات أليمة؟.. حفظك الله يا مصر.
---------------
* باحث سياسي- m_srogy@yahoo.com