في أعقاب استقالته هذا الأسبوع من لجنة معنية بالهجرة في أمريكا أعلن قيادي مسلم أمريكي أسباب استقالته، في الوقت الذي عبَّرت فيه منظمات إسلامية وقيادات مدنية ومسيحية تضامنها مع القيادي المسلم، وانتقادها لحملة "التشويه" التي تستهدف الحد من تأثير المسلمين في أمريكا.
وفي مؤتمرٍ صحفي تحدَّث الطبيب الأمريكي المسلم عصام عميش، رئيس جمعية المسلمين الأمريكيين، عن أسباب استقالته من لجنة الهجرة بولاية فرجينيا.
وكان عميش قد عرض استقالته من اللجنة بعد اتهامات له ولجمعية المسلمين الأمريكيين بالتطرف، بسبب انتقاداته لـ"إسرائيل" إبان عدوانها على لبنان في صيف 2006م، ومطالبته بوقف اعتداءات "إسرائيل" في ذلك الحين.
ونقلت وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" بيانًا عن جمعية المسلمين الأمريكيين قالت فيه: إن عميش قال في توضيحه لاستخدام لفظ الجهاد في خطبته عن لبنان، والتي عبَّر فيها عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، قال إنه أراد من هذه الكلمة التعبير عن "المقاومة الكاملة للعدوان والإخلاص للكفاح من أجل العدالة" على حدِّ تعبيره، وليس دعوةً للعنف.
وأوضح عميش أنه استقال من لجنة الهجرة كي لا يصبح الجدل المحيط بتصريحاته الداعمة للبنان أمرًا معيقًا لعمل اللجنة في قضايا إصلاح الهجرة.
وقال بيان جمعية المسلمين الأمريكيين إن متحدثين في المؤتمر انتقدوا ما وصفوه بـ"سياسة التفرقة" التي مارستها منظمات وأفراد يسعون إلى "إسكات وتخويف المسلمين من أجل الحدِّ من قدرتهم على التأثير في تشكيل السياسات القومية، والمساهمة في المجتمع المدني" على حدِّ تعبير البيان.
وفي حديثه في المؤتمر دافع مهدي براي- المدير التنفيذي لمؤسسة الحرية التابعة لجمعية المسلمين الأمريكيين- عن حقِّ مسلمي أمريكا في رفع أصواتهم ضد السياسات القومية محل الاعتراض، مضيفًا أن جمعية المسلمين الأمريكيين لن تتوقف عن ممارسة حرية التعبير أو العمل على تمكين المسلمين في أمريكا.
وقد حظي عميش بدعمٍ كبيرٍ من عددٍ من القيادات الدينية في فرجينيا وواشنطن؛ حيث حضر مؤتمره الصحفي القس جريلان هاجلر، القس الأول في كنيسة بلايموث في العاصمة واشنطن، وبريان بيكر، من ائتلاف أنسر الذي يضم عشرات المنظمات المعارضة لاحتلال العراق، إضافةً إلى عددٍ من رجال الدين البارزين في ولاية فرجينيا.
كما عبَّرت منظمات إسلامية عن دعمها لجمعية المسلمين الأمريكيين ولرئيسها عصام عميش؛ حيث اعتبر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"، في بيانٍ له أن "حملة التشويه" التي تعرض عميش لها ليست سوى الفصل الأخير في جهود مستمرة من أقلية معادية للإسلام، تسعى إلى "شيطنة وتهميش التيار السائد من الجالية المسلمة وقيادتها".
وقال البيان: "إن المتاجرين بالكراهية يستهدفون أي شخص مسلم أو مؤسسة إسلامية تقدم وجهة نظر إسلامية في قضايا مهمة لمجتمعنا، إنها لعبة سياسية قذرة يكون مجتمعنا بأكمله هو الخاسر فيها".
وكان موقع "مشروع التحقيق في الإرهاب" (إنفيستيجيتيف بروجيكت أو تيروريزم)- الذي يراقب المنظمات الإسلامية في أمريكا ويتهمها بالتطرف، وأسسه الكاتب والناشط الصهيوني ستيف إميرسون- قد عرض تسجيلاً لخطاب عميش الذي انتقد فيه العدوان الصهيوني على لبنان.
وافتخر الموقع، الذي ينتهج خط المحافظين الجدد في مناهضة المسلمين، بأن التسجيل الذي قدمه أدَّى إلى إسقاط عميش، الذي وصفه الموقع بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين.
وقالت منظمة كير إن "الهستيريا الموجودة بشأن الجهاد، والخوف الذي ولده لوبي محلي يدعم سياسات "إسرائيل" التي تشبه الفصل العنصري، لا يؤديان إلا إلى إعاقة النقاش العام المتعقل، بمجرد انطلاق هذا النوع من حملات التشويه".
وانتقد البيان إجبار عميش على الاستقالة من عضوية لجنة الهجرة في الوقت الذي تصاعد فيه أصوات معادية للإسلام، حيث استشهد البيان بعددٍ من التصريحات التي صدرت عن متشددين ضد المسلمين في أمريكا، من بينها تصريح صدر مؤخرًا عن النائب الجمهوري بيتر كينج، والذي عبَّر فيه عن أسفه لوجود "مساجد أكثر من اللازم في أمريكا".
وأشار البيان أيضًا إلى الأصوات التي اعترضت على قيام النائب الديمقراطي كيث إليسون، أول عضو مسلم في الكونجرس الأمريكي، بالقسم على القرآن، وتصريحات لمسئولين أمريكيين هددوا فيها بضرب الأماكن المقدسة للمسلمين.