انتقد سيناتور أمريكي بارز تشريعًا يناقشه مجلس الشيوخ الأمريكي، يتَّهم إيران بالتسبُّب في عدم استقرار العراق، ويسمح بالتدخل عسكريًّا ضد إيران، وهو ما اعتبره بمثابة إعلان حرب على إيران، من دون مناقشة كافية في الكونجرس للتشريع.

 

وناقش مجلس الشيوخ- في جلسته التي انعقدت الثلاثاء الماضي- التعديلَ الذي تقدم به السيناتور المستقل جو ليبرمان (عن كونيتيكت) والسيناتور الجمهوري جون كيل (عن أريزونا).

 

وجاء في الفقرة الثالثة من نص التعديل الذي تقدَّم به عضوا مجلس الشيوخ: "أنه ينبغي أن يكون ضمن سياسة الولايات المتحدة محاربة أو احتواء أو صدّ الأنشطة العنيفة، وتأثير عدم الاستقرار داخل العراق، (الناتج) من حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمنظِّمين الخارجيِّين التابعين لها؛ مثل حزب الله اللبناني ووكلائها من العراقيين المحليين".

 

كما يطالب التشريع الذي تقدم به العضوان بـ"دعم الاستخدام الحكيم والمدروس لجميع وسائل القوة القومية الأمريكية في العراق، بما في ذلك الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية والاستخباراتية والعسكرية؛ دعمًا للسياسة الموصوفة في الفقرة 3 (الفقرة السابقة) فيما يتعلق بالحكومة الإيرانية ووكلائها".

 

ومن جانبه اعتبر السيناتور الديمقراطي جيمس ويب (عن فرجينيا) أن جلسة مجلس الشيوخ الخاصة بمناقشة التشريع الذي تقدَّم به العضوان بشأن إيران كانت بمثابة "إعلان حرب".
وقال ويب- في حديثه أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء الماضي-: "هؤلاء الذين يندمون على تصويتهم منذ خمس سنوات بشأن التفويض بالقوة العسكرية ضد العراق، ينبغي عليهم أن يفكروا بقوة قبل دعم هذا الأسلوب".

 

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك): "في أحسن الأحوال، فإن هذه محاولة متعمَّدة لصرف الانتباه عن سياسة دبلوماسية فاشلة، وفي أسوأ الأحوال يمكن قراءتها باعتبارها أسلوبًا سريًّا للحصول على تأييد من الكونجرس لتحرُّكٍ عسكريٍّ، من دون جلسة استماع واحدة، ومن دون نقاشٍ جادٍّ".

 

واعتبر ويب أن محاولة التعديل توصيف الحرس الثوري الإيراني باعتباره "منظمة إرهابية" سيكون- بكل الأغراض العملية- "تفويضًا" بالخيار العسكري ضد إيران، وتساءل ويب قائلاً: "ماذا نفعل مع المنظمات الإرهابية؟ إذا توَّرطوا ضدنا، فنحن نحاربهم".

 

وأشار إلى أن تصنيف منظمات كمنظمات إرهابية هو من عمل وزارة الخارجية وليس من عمل الكونجرس، كما انتقد عدم إجراء نقاش ودراسة كافية مع التعديل، قائلاً: "هذه ليست طريقة لصناعة سياسة خارجية".

 

واستشهد بأنه رغم عضويته في لجنة العلاقات الخارجية ولجنة القوات المسلَّحة، فإن مجلس الشيوخ لم يقُم بعقد جلسة استماع واحدة بشأن التعديل، في حين أن هذا التعديل يمكن أن "يغيّر الطريقة التي تنظر بها الولايات المتحدة إلى الجيش الإيراني بشكل جذري".

 

كما انتقد الكاتب الصحفي البارز جاري بورتر هذا التعديل، وقال- في مقال له تم نُشره أمس بعنوان "الأدلة ضد تعديل ليبرمان- كيل"- إنه رغم استشهاد تعديل ليبرمان- كيل بتأكيد الجنرال ديفيد بترايوس في 12 سبتمبر الجاري أن الجيش الأمريكي حصل على أدلة تبيِّن تورُّط مسئولين إيرانيين في تسليح وتدريب ميليشيات شيعية، وذلك من خلال استجوابه لشخصَين معتقلَين لدى الجيش الأمريكي؛ فإن بترايوس لم يقدِّم أيةَ أدلة أو أيةَ نصوص للاستجوابات التي تمَّت مع هذَين الشخصَين، أو أي استشهاد مباشر من أي منهما.

 

وكان مجلس النواب الأمريكي قد أقرَّ الثلاثاء الماضي تشريعًا ضد إيران، يُعدُّ هو الأشد صرامةً ضد الجمهورية الإسلامية، في موجةٍ من القوانين التي استهدفت إيران خلال الشهور الأخيرة.

 

وقد تم إقرار القانون الجديد، الذي تقدَّم به النائب اليهودي البارز توم لانتوس، بأغلبية 397 صوتًا في مقابل 16 صوتًا.

 

ويفرض القانون الجديد قانون مجلس النواب رقم 1400، حظرًا على جميع الواردات الإيرانية إلى الولايات المتحدة، وتوسيعًا في حظر الصادرات الأمريكية إلى الجمهورية الإسلامية.

 

ويقضي مشروع القانون بإزالة إمكانية قيام الإدارة بالتغاضي عن العقوبات على المؤسسات التي تقوم بمشروعات مع صناعة الطاقة في إيران، كما يقضي مشروع القانون أيضًا بحظر وجود تعاون أمريكي نووي مع دول تساعد إيران في برنامجها النووي، ويقلل من إسهام الولايات المتحدة في البنك الدولي بنفس مقدار القروض التي يقدمها البنك إلى إيران.

 

ويدعو مشروع القانون الرئيس بوش إلى إعلان فيلق الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابيةً، كما يقضي بمنح الرئيس سلطةً في تجميد أرصدةِ أيةِ هيئةٍ تدعم الحرس الثوري!