![]() |
|
د. حامد أنور |
ربما سألت نفسك يومًا سؤالاً محيرًا، وما أكثر الأسئلة الحائرة في بلادنا، ما هي جدوى تجديد محطات المترو أو تغيير بلاط الكورنيش، والتي تتم تِباعًا مع كل مسئولٍ جديدٍ أو فكرٍ جديدٍ؟ بل ربما سألت نفسك عن جدوى افتتاح كوبري رغم وجود العديد منها أو إهدار الأموال في مهرجاناتٍ لا طائلَ من ورائها؟
ويزداد الأمر إلحاحًا حين تعلم أن الدكتور أحمد زويل حين طلب الدعم الحكومي لمشروعه العلمي الضخم والذي تبنَّته بعد ذلك قطر وماليزيا أعطته الحكومة شقة (غرفتان وصالة)، أما حين طلب ممثل شاب إنتاج فيلمٍ أغدق عليه وزير الثقافة بما يربو على خمسة عشر مليون جنيه، ويبدو أنها غلطة الدكتور زويل!!
هذه الأسئلة لن تجد إجابتها لديَّ بل لدى رجلٍ من أشهر رجال الأعمال في العالم إنه اليهودي جورج سورس، والذي لا تخلو معاملاته التجارية من سمومٍ تآمرية في هذا العالم المتوحش؛ فقد كان المسئول عن انهيار بورصات جنوب شرق أسيا في التسعينيات، يقول جورج سورس موضحًا أسباب سقوط الاتحاد السوفيتي من الناحية الاقتصادية: "لعل بناء الأهرام خير مثال على هذا الاقتصاد، فنسبة الموارد الاقتصادية المستثمرة في بناء الأهرام كانت قد بلغت أعلى نسبةٍ ممكنةٍ، ومع ذلك لم تحقق هذه الاستثمارات أي نفعٍ اقتصادي ألبتة.
إن الاستثمارات في الاتحاد السوفيتي كانت على شبهٍ كبيرٍ بصيغة الاستثمار في الأهرام، فجزء عظيم منها كان مخصصًا للنصب التذكارية الضخمة.. على سبيل المثال لا الحصر سدود المياه الهائلة وناطحات السحاب ومصانع الصلب والحديد وتزيين محطات موسكو بالمرمر على أنها أهرامات أحد فراعنة العصر الحديث، فالمصانع العاملة بقوة المياه ومصانع الحديد تنتج الصلب والحديد، وإلى هذا الحدِّ لا مأخذَ لنا على الأمر طبعًا، إلا أن الأمر سيختلف حين يجري إنتاج الصلب والحديد والطاقة الكهربائية لا لشيء سوى التوسع في بناء سدودٍ أخرى ومصانع حديد أخرى، فالنتائج المترتبة على الاقتصاد لن تختلف كثيرًا عن النتائج التي يفرزها بناء الأهرام".
هذا هو كلام جورج سورس، وكما نرى لا يختلف الوضع الاقتصادي ومنظومة الأداء الحكومي عن نفس هذا الاتجاه، فالحديد المحتكر حبيس مصانع أحمد عز قد اختزلناه فقط في حديد التسليح وننسى أن له استخدامات أخرى في صناعة الآلات والمعدات والأسلحة، كما أن تغيير بلاط الكورنيش وتجديد محطات المترو وإنشاء متاحف ونقل تمثال رمسيس لا يُحدث أي مردودٍ اقتصادي أو أي نقلةٍ نوعيةٍ في الصناعة المصرية.
إن ماليزيا أنتجت سيارةً والهند تفوقت في صناعة البرمجيات، أما نحن فيكفي أن تعرف أن حافظة الأوراق البلاستيك التي تخلو من أي تكنولوجيا أو تقنية مستوردة من الصين.
إن مصانع اللبان والبسكويت ومساحيق الغسيل لن تبني أمةً متعثرة، ولن تُقيم حضارةً متطلعةً إلى آفاق المستقبل، ولن تُحقق أحلام وطموحات المصريين ولو بعد سبعة آلاف سنة أخرى.
--------------
