يبدأ مجلس الشيوخ الأمريكي خلال الأيام القادمة مناقشة مشروع قانون جديد يقضي بمنح الجنسية الأمريكية للمهاجرين غير الشرعيين ممن يواجهون خطر الترحيل من البلاد، إذا ما وافقوا على الخدمة العسكرية في العراق، غير أن بعض نشطاء إصلاح نظام الهجرة في أمريكا يرون أن "الموت أو التشويه" في العراق هو ثمن باهظ للجنسية الأمريكية.

 

وقال السيناتور الديمقراطي ريتشارد ديربن- الذي يمثل ولاية إلينوي في تصريحات للصحفيين-: "إذا ما تم تمرير القانون فإن أولئك الذين يتقدمون للخدمة في الجيش لمدة سنتين أو من يكمل سنتين من التعليم الجامعي؛ فإننا سنتمكن من إعطائهم فرصةً للتحرك نحو الإقامة القانونية".

 

ويحظى هذا القانون بدعم الحزبَيْن الرئيسيَّيْن في الكونجرس الأمريكي- الجمهوري والديمقراطي- وستتم مناقشة مشروع القانون هذا الأسبوع ضمن مناقشات الكونجرس حول ميزانية الدفاع.

 

ويقدّر عدد الشباب المهاجر بشكل غير قانوني- من الحاصلين على دبلومة المدرسة الثانوية بدون أي سجلّ إجرامي- بحوالي 360 ألف شاب ممن يجوز لهم التقدم للجنسية الأمريكية تحت هذا القانون إذا تم تمريره، ويمثِّل مشروع القانون حلاًّ إيجابيًّا أمام العسكرية الأمريكية التي تواجه مشكلات في اكتساب الجنود المتطوعين؛ بسبب الحرب في العراق واستنزاف الحرب هناك للقدرات العسكرية الأمريكية بشكل كبير؛ حيث يقدّر عدد المحاربين ضمن قوات الاحتلال الأمريكي في العراق من غير الأمريكيين، لكنَّ لديهم "بطاقة الإقامة الدائمة (الجرين كارد) بحوالي40 ألف جندي، ويمكن أن يضيف هذا القانون لهم عشرات الآلاف.

 

هذا وقد قال السيناتور ديربن- معلِّقًا على مشروع القانون-: "السؤال هو: ماذا نفعل في المهاجرين غير الشرعيين؟ هل نعطيهم فرصةً للذهاب وخدمة هذا البلد وجعله مكانًا أفضل أم نطلب منهم مغادرته؟! أعتقد أنه من الأفضل لو استخدمنا مهاراتهم".

 

غير أن نشطاء المهاجرين غير الشرعيين يرون هذا ضريبةً باهظةً في دخولهم للجيش والحرب في العراق كثمن للجنسية الأمريكية والوضع القانوني، ويقولون إن هذا القانون يمثِّل نوعًا من الاستغلال؛ خصوصًا لأولئك الفقراء وهؤلاء الذين تقلُّ فرصهم في الحياة بشكل عام.

 

وقال خوزية لارا- أحد المطالبين بإصلاح نظام الهجرة الأمريكي-: "إننا الآن نبحث عن أي حل، لكن ما يقدمونه لنا الآن هو القول: "اذهبوا للعسكرية.. موتوا في العراق.. أو يمكنكم الرجوع وقد شوِّهت أجسامُكم ثم بعد ذلك هناك احتمال للحصول على الجنسية".

 

هذا ويدعم مشروع القانون المنتظر تمريره كبار أعضاء الكونجرس، ومنهم مرشحان ديمقراطيان للرئاسة الأمريكية، هما السيناتور هيلاري كلينتون التي تمثِّل نيويورك والسيناتور باراك أوباما الذي يمثِّل ولاية إلينوي.

 

كما يحظى القانون بتأييد السيناتور المخضرم جون ماكين من الحزب الجمهوري عن ولاية أريزونا، والسيناتور الجمهوري تشك هيجل عن ولاية نيبراسكا، وكلاهما من المرشَّحين الرئاسيِّين كذلك، ومن أكثر صانعي القوانين الأمريكيين تأثيرًا في الكونجرس.