أكدت منظمة إنسانية أمريكية بارزة أن الإنفاق الأمريكي الضخم على الحرب في العراق أدَّى إلى إيقاف برامج اجتماعية مهمة في أمريكا، داعيةً إلى توجيه الإنفاق المخصص للحرب إلى الإنفاق الداخلي على التعليم والصحة ومحاربة الفقر، في ظل التقارير التي تشير إلى أن تكلفة الوجود الأمريكي في العراق يمكن أن تصل إلى 2 تريليون دولار.

 

وقالت المنظمة في بيانٍ لها "إن لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكيين" (كويكرز)، وهي منظمة معنية بنشر السلام والعدالة الاجتماعية ومساعدة المدنيين من ضحايا الحروب، بدأت حملة على مستوى الولايات المتحدة لإلقاء الضوء على التأثيرات الاقتصادية للحرب ومطالبة الكونجرس بتحويل الإنفاق على الحرب إلى دعم الاحتياجات الإنسانية للأمريكيين.

 

وبناءً على دراساتٍ أجراها الاقتصادي جوزيف ستيجليتز، الفائز بجائزة نوبل، والأستاذة ليندا بيلميز بكلية كينيدي للحكومة، أعدت لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكيين معرضًا يتضمن لوحاتٍ توضح الخدمات الإنسانية المهمة التي كان من الممكن أن يحققها في الولايات المتحدة يوم واحد من حرب العراق.

 

من جانبه قال مايكل ماكونيل، مدير لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكيين في منطقة البحيرات العظمى (الواقعة بين أمريكا كندا): "إن حكومتنا تنفق 500 ألف دولار في الدقيقة على الحرب في العراق بدلاً من الإنفاق على التعليم المبكر للأطفال، أو الرعاية الصحية، أو مشروعات الطاقة المتجددة".

 

وأشار ماكونيل إلى المعلومات التي صدرت مؤخرًا عن مكتب الإحصاء القومي الأمريكي جاء فيها أن 36.5 مليون شخص في الولايات المتحدة هم "فقراء" رسميا، وأكثر من ثلث هؤلاء هم من الأطفال.

 

وتشير الأرقام إلى أن حرب العراق تكلف الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار، إذا تمَّ جمع تكاليف العناية بالعسكريين المصابين في الحرب مع تكاليف إعادة بناء العراق، مع الزيادة في ميزانية وزارة الدفاع.

 

يأتي هذا في الوقت الذي قدَّر فيه مكتب الميزانية في الكونجرس تكلفة الوجود الأمريكي طويل الأمد في العراق بحوالي 2 تريليون دولار، بتكلفة سنوية قد تصل إلى 25 بليون دولار، إذا ظلت أوضاع الحرب في العراق على الوضع الحالي.

 

وقدَّر تقرير مكتب الميزانية الصادر يوم الخميس الماضي تكلفة الحرب في العراق بناءً على احتمالين: سيناريو المواجهة والقتال، والذي يتضمن تناوب دخول الوحدات العسكرية إلى داخل العراق للإبقاء على العمليات الأمريكية في بيئة مواجهة (كما يحدث الآن)، وسيناريو لا يتضمن مواجهة، ويتضمن تمركز وحدات عسكرية معينة إلى أجل غير مسمى، وإنشاء قواعد في المناطق ذات البيئة الأقل عدائية تجاه القوات الأمريكية، وتوقع التقرير أن تبلغ التكلفة السنوية للسيناريو الأول، سيناريو المواجهة والقتال، إلى 25 بليون دولار، ويتضمن هذا السيناريو انتشار 55 ألف من أفراد القوات الأمريكية في العراق، مفترضًا قيامها بنفس المهام التي تقوم بها القوات الأمريكية الموجود في العراق حاليًا.

 

أما سيناريو عدم المواجهة فقد قدَّر التقرير تكلفته بحوالي 10 بليون دولار سنويًّا، ويتضمن وجودًا أمريكيًّا طويل الأمد لحوالي 55 ألف من القوات، مع تمركز وحدات معينة إلى أجلٍ غير مسمى في قواعد عسكرة منشأة على غرار الوجود الأمريكي الحالي في كوريا الجنوبية أو ألمانيا، وفي هذا السيناريو سيكون من النادر، إن حدث، أن تدخل الوحدات المتمركزة في العراق في أية عمليات قتالية.