عقد الكونجرس الأمريكي جلسة استماع بشأن صفقة مبيعات الأسلحة الأمريكية المقترحة للمملكة العربية السعودية، والتي اعترض مشاركون فيها على مبيعات الأسلحة، مطالبين بجعلها جزءًا من صفقة أوسع؛ تهدف إلى تحقيق الأهداف الأمريكية في المنطقة، وإلزام السعوديين بالمشاركة في التسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقد تناولت الجلسة التي عقدتها اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط في مجلس النواب- برئاسة النائب الديمقراطي جاري أكرمان- مبيعات الأسلحة المقترحة من الرئيس بوش بقيمة 20 بليون دولار للمملكة العربية السعودية.
وفي كلمته اعترض رئيس اللجنة جاري أكرمان (عن ولاية نيويورك) على صفقة الأسلحة المقترحة للسعودية، زاعمًا أن هذا يُعدُّ دعمًا لما وصفه بـ"الإسلام المتطرف"، ومستشهدًا في ذلك بمشاركة سعوديين في أحداث 11 سبتمبر، كما أشار إلى أسعار النفط المرتفعة، وتحفُّظ السعودية على جدوى مؤتمر السلام الذي اقترحه بوش في نوفمبر، داعيًا لربط الصفقة بكل هذه القضايا.
وقال أكرمان في كلمته أمام اللجنة- والتي حصلت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك على نصها-: "اذكروا (اسم) المملكة العربية السعودية لمعظم الأمريكيين، وسوف تجدون شكاوى عن أسعار النفط المرتفعة، وقلقًا من دعم الإسلام المتطرف، وتذكيرًا غاضبًا بأن 15 من بين المختطفين في 11 سبتمبر كانوا سعوديين".
وأضاف أكرمان: "اذكروا أمريكا لمعظم السعوديين وسوف تجدون شكاوى من أن أمريكا تتحدث عن الديمقراطية لكنها تدعم الأنظمة القمعية، وأن أمريكا دائمًا ما يبدو أنها تقاتل وتقتل المسلمين، وأن السياسات الأمريكية- بالطبع- في المنطقة متحيزة لصالح إسرائيل".
وقال النائب الديمقراطي: "إن الخبراء ربما يرفضون هذه المشاعر، معتبرين أنها مشاعر أشخاص لا يفهمون الصورة الكبيرة، وهي العلاقة الثنائية الإستراتيجية التي بدأت أثناء الحرب العالمية الثانية، لكن دراسة قريبة لهذه العلاقة تكشف أن الرأي بشأن "الشارع" الأمريكي والسعودي ليس بعيدًا عن بعض الحقائق المهمة وغير المريحة بشأن العلاقة، أنها لم تكن أبدًا عميقة للغاية، أو مستقرةً فعليًّا، أو مؤسَّسَةً على اتفاق واسع في الآراء العالمية".
ورغم أن أكرمان أقر بوجود مصالح إستراتيجية بين البلدين فإنه أشار إلى عدد من "الاختلافات" في الآراء في عدد من القضايا في المنطقة؛ حيث اتهم السعودية بأنها "تتعامى عن حركة الجهاديين إلى داخل العراق"، وزعم وجود تمويل سعودي لمنظمات إرهابية حول العالم.
كما اعتبر أكرمان- وهو أحد أشد المناصرين لإسرائيل في الكونجرس- أن الموقف السعودي يعارض نظيره الأمريكي من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فقال إن السعوديين يبدو أنهم راغبون في فعل أي شيء لإيقاف القتال بين الفلسطينيين، وأضاف أن السعوديين "ذهبوا إلى أبعد من ذلك لوضع حماس- الوكيل الإرهابي لإيران- على قدم المساواة مع الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية".
وفي ظل هذا قال النائب الديمقراطي إنه ينظر بتشكك شديد إلى صفقة السلاح مع السعودية؛ مضيفًا: "إن متلقِّيها بالتأكيد يرحبون بالأسلحة، لكنني لا أعتقد أنهم سيحبوننا أو يحترموننا في صباح اليوم التالي للصفقة.. إن السعوديين لن يغيِّروا حساباتهم بشأن القضايا الإقليمية المهمة".
وتساءل أكرمان في نهاية تصريحاته أمام اللجنة عن جدوى هذه الصفقة للولايات المتحدة، قائلاً: "إذا لم نستطع أن نحصل على تعاون سعودي في الوضع الداخلي في العراق، أو إيقاف تدفق المقاتلين، وإيقاف الأموال الذاهبة للمتمردين هناك وللإرهابيين الآخرين حول العالم.. فلماذا نبيع لهم هذه الأسلحة؟!".
وتساءل أكرمان: "إذا لم نستطع جعل السعوديين يلتزمون حتى بحضور المؤتمر الإقليمي القادم بشأن القضية الإسرائيلية الفلسطينية، فضلاً عن استئناف الدعم النشِط للسلطة الفلسطينية، وقيادة العالم العربي في تشجيع حلٍّ على أساس دولتين.. فلماذا نبيع لهم هذه الأسلحة؟!".
جدير بالذكر أن 114 من أعضاء الكونجرس الأمريكي من الحزبَين كانوا قد وقَّعوا على خطاب للرئيس بوش، أوائل أغسطس الماضي، يعارضون فيه مبيعات الأسلحة للمملكة العربية السعودية، قائلين إنهم سوف يصوِّتون ضد الصفقة؛ بسبب ما وصفوه بـ"الدور غير البنَّاء" للمملكة في القضية الفلسطينية لرعايتها اتفاق مكة، كما اتهموا السعودية بتمويل أنشطة المقاومة في العراق ومناطق أخرى من العالم.