رفعت منظماتٌ لمسلمي أمريكا دعوى قضائية يوم الثلاثاء الماضي في المحاكم الأمريكية، تطالب فيها بمعلومات عن عمليات مراقبة وتجسس واسعة، تقوم بها المباحث الفيدرالية ووزارة العدل الأمريكية عليهم، وقد تضامنت معهم فيها منظمات حقوقية على المستوى القومي الأمريكي، منها اتحاد الحريات المدنية الأمريكية، كبرى المنظمات الأهلية الداعمة للحقوق الدستورية.
هذا وقد كانت وزارة العدل الأمريكية والمباحث الفيدرالية قد تجاهلت لمدة 12 شهرًا طلبًا حقوقيًّا سابقًا، تقدم به مسلمو أمريكا بالإفصاح عن بيانات مراقبة وتجسس تتم ضد كبار قادة الجماعات والمنظمات الإسلامية في أمريكا.
ويقول قادة تلك المنظمات إن طلب الاستيضاح السابق إنما جاء ليُنهي مشاعر الخوف بين المسلمين بأن عمليات تجسس على نطاق كبير تتم بين أفراد الجمعيات الإسلامية وبين صفوف مسلمي أمريكا.
ومن بين المنظمات التي رفعت الدعوى بعض القادة المحليين لأفرع في ولايات تتبع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وهو يمثل مجموعةً حقوقيةً تدافع عن حقوق المسلمين في أمريكا، ومجلس الشورى لجنوب كاليفورنيا وآخرين.
هذا وقد نقلت الصحف الأمريكية الصادرة صباح أمس الأربعاء عن شاكيل سيد- المدير التنفيذي لمجلس الشورى الإسلامي في جنوب كاليفورنيا- تصريحه أن فشل الحكومة الأمريكية في الردِّ على طلبات الاستيضاح التي أُرسلت العام الماضي سبَّب توترًا بالغًا بين المسلمين؛ حيث يقول المئات من الأفراد المسلمين الأمريكيين إنه تتم مضايقتهم بشكل متصاعد من المحققين الفيدراليين "في بيوتهم وفي أعمالهم وخارج المساجد".
وأورد شاكيل ما يفيد أن مسلمي أمريكا يضطَّرون إلى تفادي الحضور للمساجد أو الانضمام للمنظمات أو المشاركة في الجمعيات الإسلامية؛ خشيةَ تعرضهم للمراقبة والتجسس وتفاديًا للملاحقات الأمنية، وقال إن الكثير من المسلمين ممن هم قيدُ التحقيق أو معروفٌ عنهم أنهم ربما يكونون قد وُضعوا تحت برنامج التجسس والمراقبة تتم مقاطعتهم والابتعاد عنهم من قِبَل باقي المسلمين ممن يخشون توريط أنفسهم أو عائلاتهم في تلك القضايا الشائكة، وطبقًا للقانون الأمريكي فإن أمام الحكومة الأمريكية 60 يومًا للردِّ على هذا الطلب القضائي الجديد.
وقال حسام عيلوش من منظمة (كير) لجريدة "بريس إنتربريز" الأمريكية المحلية إنه يتعرض دائمًا لتجارب سيئة في المطارات الأمريكية.
فقال: "لقد تم توقيفي في المطارات ثماني مرات حتى الآن، ويتم توقيفي واستجوابي، إما لأني مسلم وهو أمر غير مقبول وغير أخلاقي، وإما يتم توقيفي لأن هيئةً حكوميةً ما ربما لديها بعض المعلومات الخاطئة عني، والطريقة الوحيدة بالنسبة لي لتوضيح الأمر هي عن طريق التقدم بطلب تحت بنود قانون حرية الحصول على المعلومات".
هذا فيما قالت راجانا ناترجان- المحامية باتحاد الحريات المدنية الأمريكية-: "إن الخطوة التالية إذا لم تستجِب الحكومة لهذه القضية هو طلب إعادة فحص مصادر الحكومة الأمريكية عن المسلمين الأمريكيين؛ حيث يشتكي الكثير منهم أن الحكومة الأمريكية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في فلسطين أو على أنظمة ديكتاتورية معادية للجمعيات الإسلامية في تقصي معلوماتها"، فقالت: "نأمل في أننا سنتمكَّن من مناقشة حلٍّ مع السلطات، وإلا فإننا سنضطَّرُّ للمزيد من القضايا أمام المحاكم".