واشنطن- وكالة رويترز
أمر الرئيس الأمريكي جورج بوش بخفض تدريجي للقوات الأمريكية في العراق، لكنه تحدى المطالب بتغيير كبير في إستراتيجيته هناك، وأبلغ الأمريكيين الذين سئموا من الحرب أن دور الجيش الأمريكي في العراق سيستمر إلى ما بعد انتهاء فترة رئاسته.
وفي خطاب نقلته شبكات التلفزيون الأمريكية الرئيسية على الهواء في فترة ذروة المشاهدة قال بوش إنه قَبِل توصيات الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق بسحب محدود للقوات الأمريكية يقدر بنحو 20 ألف جندي بحلول يوليو من العام القادم.
وأوضح بوش أن الولايات المتحدة تحتاج إلى أن تبقى في العراق بقوة لسنوات قادمة وأن حكومة بغداد تحتاج إلى "علاقات وطيدة مع أمريكا"، مؤكدًا أن إيقاع ومستوى تخفيضات القوات الأمريكية سيعتمد على النجاح الذي يتحقق في العراق وأن الوجود الأمريكي هناك سيستمر إلى ما بعد فترة ولايته التي تنتهي في يناير عام 2009.
وأضاف قائلاً "هذه الرؤية لخفض الوجود الأمريكي تحظى أيضًا بتأييد الزعماء العراقيين من جميع الطوائف، وفي الوقت ذاته هم يدركون أن نجاحهم سيتطلب مشاركة سياسية واقتصادية وأمنية أمريكية تمتد إلى ما بعد رئاستي".
وقد تحدث بوش بنغمة رزينة، وأقر بخيبة أمل الأمريكيين في الحرب، لكنه تمسك بتحقيق تقدم، وناشدهم إعطاء إستراتيجيته فسحةً من الوقت حتى تحقق النجاح المنشود، وخطابه الذي استمر 18 دقيقة هو ركيزة حملة تهدف إلى إحباط المطالب بانسحاب أسرع وأوسع نطاقًا من العراق.
وقال بوش إن 5700 جندي أمريكي سيعودون من العراق بحلول نهاية العام الحالي، وسيعقب ذلك انسحاب تدريجي حتى يوليو 2008، وذكر أن الخفض سيصل إلى 15 لواءً مقاتلاً من 20 لواءً بحلول يوليو، ويتألف اللواء من حوالي 4000 جندي.
وأيد بوش توصيات بتريوس في خطته التي طرح خطوطها العريضة أمام الكونجرس لخفض عدد الجنود الأمريكيين في العراق بنحو 30 ألفًا ليصبح عددهم حوالي 130 ألفًا بحلول يوليو من العام القادم، أي العودة إلى المستوى الذي كان موجودًا قبل أن يأمر الرئيس الأمريكي بزيادة القوات في بداية العام الحالي، ويقدر المستوى الحالي للقوات الأمريكية في العراق بنحو 169 ألفًا.
من جانبهم سارع الديمقراطيون إلى انتقاد خطاب بوش، وقالوا إن الرئيس الأمريكي يحاول خداع الأمريكيين وإقناعهم بأنه يستجيب لمشاعرهم المتصاعدة المناهضة لحرب العراق، في الوقت الذي لا يجري فيه في واقع الأمر أي تغيير حقيقي في سياسته.
وقالت نانسي بيلوسي- رئيسة مجلس النواب، وهي ديمقراطية- إن بوش أعلن "أنه سيبقى على إستراتيجيته، وهو ما يضعنا على طريق حرب تستمر عشر سنوات"، بينما قال هاوارد دين- رئيس اللجنة القومية، وهو ديمقراطي- إن خطاب بوش هو "علاقات عامة معاقة لشراء فسحة من الوقت" لسياسة فاشلة.
ورفض مسئولون أمريكيون أن يحدِّدوا الحجم الإجمالي للقوات الأمريكية التي ستسحب من العراق وإن أوصى بتريوس بعودة مستوى القوات إلى ما كان عليه قبل أن يأمر بوش بتعزيزها في بداية العام.