ما زالت قضية آلاف المعتقلين العراقيين في السجون العراقية والأمريكية في العراق، تُثير الكثير من علامات الاستفهام، والمعاناة لآلاف العوائل العراقية، التي اعتُقل أبناؤها ومعظمهم في أعمار الشباب، بتهمٍ ملفقة، أو لمجرد الاشتباه أو البلاغات الكاذبة.
ومن المؤسف جدًّا أن فضائح المعتقلات باتت تُعرف من خلال الإعلام الغربي، والأجنبي، فضلاً عمَّا يصدر من تصريحاتٍ من الجهات المختصة وبخاصة وزارة حقوق الإنسان، وهي تعكس صورةً دمويةً وإرهابيةً لما يجري داخل زنازين هذه المعتقلات.
وقد صرَّحت وزيرة "حقوق الإنسان" د. وجدان سالم مؤخرًا أن هناك ما يقارب الـ 32 ألف معتقل في السجون والمعتقلات العراقية وسجون ومعتقلات القوات الأجنبية، وبيَّنت رغبة الحكومة العراقية في الاعتراف بكافة الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
وأوضحت الوزيرة أن المشكلة ليست بالتوقيع والاعتراف بهذه الاتفاقيات، إنما في امتلاك آليات تطبيق هذه الحقوق.
وضع مروع
![]() |
|
السجون العراقية تكتظ بآلاف المعتقلين |
ووصفت الصحيفة إحدى الغرف، التي تتكدس فيها أعداد كبيرة من الموقوفين: رائحة العرق الكريهة والهواء الحار هما أول ما يستقبل المرء عند فتح الباب الخشبي الكبير لمعتقل الكاظمية ببغداد، والذي يعج بنحو 505 معتقلين، بعضهم واقف والبعض الآخر جالس، المنكب بالمنكب على أكياس الكرتون الفارغة والوسائد الملطخة ببقع الأوساخ، بينما تتدلى بعض الثياب والمقتنيات الشخصية الأخرى المعلقة على الجدار فوق رؤوس المساجين.
ومضت مراسلة الصحيفة "موني فيسك" تقول: "إن رائحة المخلفات الآدمية الكريهة تزداد سوءًا كلما تقدَّم المرء داخل المعتقل باتجاه الحمامات؛ حيث يصطف عددٌ من المعتقلين الحفاة في وحلٍ امتزجت فيه أشلاء القرميد بالمخلفات الآدمية، ينتظرون أدوارهم، غير مبالين بكون الحمام نفسه يعجُّ بتلك المخلفات الآدمية".
وأشارت "فيسك" إلى أن المعتقل الذي بُني أصلاً لاستقبال 300 سجين، يحوي اليوم أكثر من 900 اختلط فيهم المتهم بالإجرام والمتهم بقتال المحتل، ومَن يبدو من حالهم أنهم أبرياء، ولاحظت المراسلة أن المعتقلات العراقية قد شهدت تزايدًا كبيرًا في عدد نزلائها منذ فبراير الماضي.
أمراض وأوبئة
هكذا يتعامل الأمريكيون مع المعتقلين!!
ومن بين السجناء مَن لم تعالج جراحهم إلا جزئيًّا؛ مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية، كما أن الظروف الصحية السيئة بشكلٍ فادحٍ تبدو أمرًا عاديًّا، يفاقم تلك الأوضاع أن عددًا كبيرًا من الضباط المشرفين على المعتقل هم من الموالين للميليشيات الطائفية (ما يُسمَّى جيش المهدي وفيلق بدر)، باعتراف الضباط الأمريكان المشرفين، يمارسون سياسة التمييز الطائفي؛ حيث إن بعض المعتقلين يتم إطل

