أكد علي باباجان وزير الخارجية التركي رفض بلاده لما قامت به الطائرات الصهيونية الحربية من اختراق للمجال الجوي التركي والاعتداء على الشمال السوري، وأن بلاده لم تكن على علم بالأمر وفوجئت به، وقدمت فورًا مذكرةَ احتجاجٍ مصحوبة بطلب إيضاح من تل أبيب.

 

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك ظهر اليوم الإثنين مع وليد المعلم وزير الخارجية السوري الذي يزور أنقرة حاليًّا.

 

كان وزير الخارجية التركي علي باباجان قد عقد مؤتمرًا صحفيًّا مشتركًا ظهر اليوم في أنقرة مع وليد المعلم وزير الخارجية السوري الذي يجري مباحثات مع المسئولين الأتراك ومن بينهم رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة، والرئيس التركي عبد الله جول، حيث أكد الوزير التركي عدم قبول واقعة استخدام الأراضي التركية في الهجوم والاعتداء على الأراضي السورية من جانب الطائرات الحربية الصهيونية، وأن أنقرة تقدمت بمذكرتي احتجاج تتعلق بطلب إيضاح من تل أبيب.

 

وأشار باباجان إلى أن تركيا فوجئت بالحادث ولم تكن على علم مسبق به وكذا لم تتلق بعد ردًّا وإيضاحًا على ما طلبت والأمر جارٍ بين الأطراف المعنية في هذا الشأن.

 

كما نوه باباجان إلى أن تركيا دولة تسعى لترسيخ السلام والتعايش المستقر بين دول المنطقة وترفض كل العوامل المؤدية للقلاقل والاضطرابات.

 

وليد المعلم وزير الخارجية السوري قال في المؤتمر الصحفي المشترك إن واقعة الاعتداء بالذخيرة واقتحام المجال الجوي السوري عبر الأراضي التركية الجنوبية دليل جديد دامغ على الروح العدوانية ورفض السلام من جانب الطرف الصهيوني.

 

وأضاف أن سوريا تسعى لتقوية علاقاتها مع تركيا المجاورة، وفي هذا الصدد ينقل رسالة تهنئة من الرئيس السوري بشار الأسد للرئيس التركي عبد الله جول بمناسبة انتخابه رئيسًا لتركيا.

 

وسائل الإعلام التركية ذكرت على مدار اليومين الماضيين أن خزانات الوقود الإضافية التي تستخدمها طائرات من نوع إف 15 بسلاح الجو الصهيوني، والتي عثر عليها في قرى حدودية بمحافظتي آنطاكيا وعنتاب صباح الجمعة الماضي بعد إبلاغ الأهالي السلطات التركية بوجود ما يشبه القنابل الضخمة سقط من طائرات كانت تطير على ارتفاع منخفض مساء يوم الخميس الماضي لا علاقة لها بسلاح الجو التركي، مما دفع وسائل الإعلام التركية ومنها صحيفتا "ميلليت" و"حريت" عطفا على إعلان سوريا وقوع اختراق جوي من طائرات صهيونية قادمةً من الأراضي التركية الجنوبية الحدودية، والتخمين أن خزانات الوقود ألقيت من الطائرات الصهيونية أثناء هروبها بمناورات حادة من المضادات الأرضية أو صواريخ أرض جو أو من الطائرات الاعتراضية لتخفيف الأحمال وزيادة السرعة.

 

بينما ذكرت جريدة "وطن" 9/9/2007 أن الخارجية التركية طلبت إيضاحًا من تل أبيب حول كيفية سقوط هذه الخزانات بأراضيها وأن أنقرة تبحث عن ما إذا كانت الطائرات الحربية الصهيونية اخترقت المجال الجوي التركي أثناء عمليتها ضد سوريا يوم الخميس الماضي.

 

وقالت جريدة "بوسته" 9/9/2007م، أن أنقرة تستفسر من تل أبيب عن خزانات وقود طائرات إف 15 التي عثر عليها من طرف الأهالي بمركزي خاص (محافظة آنطاكيا) وأوغوزلو (محافظة عنتاب) الحدوديين مع سوريا، مشيرة إلى أن هذا النوع من الخزانات تستخدمه طائرات إف 15 أمريكية معدلة من طرف الكيان الصهيوني وتحمل اسم راعام.

 

على صعيد متصل بالحملة الصهيو- أمريكية على سوريا والسعي لإفساد علاقاتها مع تركيا شجبت وسائل إعلامية محلية بمحافظة مرسين جنوب تركيا الاعتداء الصهيوني على سوريا باستخدام الأراضي والأجواء التركية، حيث ذكرت جريدة "إكوتشرشفه" الاقتصادية الإلكترونية التابعة لجمعية طوراب لرجال الأعمال الأتراك والعرب TURAB بمرسين أن الاعتداء على المجال الجوي السوري هو اعتداء على المجال الجوي التركي لا يمكن قبوله.

 

يأتي هذا في وقت تساءل سليمان شليك جان رئيس تحرير موقع "أرت- ميديا" الإلكتروني بمرسين، منتقدًا معنى تدخل القنصل الأمريكي السابق سكوت ريد بمحافظة أضنا في شئون داخلية تركية ووقوفه وراء قرار عزل مجلس إدارة جمعية طوراب مؤخرًا لمحمد خضره الرئيس الشرفي للجمعية ومؤسسها من صلاحياته بسبب اعتراضه على طلب القنصل ريد وقف وتجميد علاقات الجمعية وأعضائها مع رجال الأعمال بسوريا، حيث وصف شليك جان في افتتاحية يوم 8/9/2007 التدخل الأمريكي بالوقاحة، وقرار طوراب بالعيب.

 

أضاف قائلاً هل تريد جمعية طوراب المدنية الحصول على الرضا الأمريكي أو أن لديها طلبًا ما؟ أم أن الخوف والرعب استوليا عليها بعد طلب القنصل الأمريكي السابق ريد، والجديد إريك جرين قطع العلاقات مع سوريا؟ وذَكَّرَ جان بسعي أمريكا لتمزيق الأراضي التركية ومساندتها لمنظمة حزب العمال الكردية الانفصالية PKK وأن هناك مخططًا لإفساد العلاقات مع الدول المجاورة في إطار ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد.