صدقت الأغلبية البرلمانية من أعضاء البرلمان لحزب العدالة والتنمية الحاكم على حكومة رجب طيب أردوغان الثانية في الاقتراع بالثقة الذي جرى اليوم 5/9/2007م، وامتنعت فيه أحزاب الجمهوري والحركة الوطنية واليساري الديمقراطي والمجتمع الديمقراطي المعارضة وعددٌ من المستقلين عن تقديم ثقتهم في الحكومة الجديدة.

 

كان البرلمان التركي قد عقد جلسةً اليوم الأربعاء 5/9/2007م للاقتراع بالثقة على حكومة طيب أردوغان الثانية؛ حيث نالت الحكومة ثقة المجلس بعدد 337 صوتًا، كلها من الأغلبية البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وعارضها عدد 197 صوتًا، في وقتٍ امتنع الحزب الجمهوري (يسار) ممثل المعارضة الرئيسي وأحزاب الحركة الوطنية (يميني قومي) والمجتمع الديمقراطي (يسار) واليساري الديمقراطي (يسار) عن دعم الحكومة توافقًا مع ما سبق وأعلنوه يوم 3/9/2007م- في أعقاب عرض أردوغان برنامج حكومته الثانية- أنهم لن يدعموا هذه الحكومة أو يولوها ثقتهم.

 

 الصورة غير متاحة

 البرلمان التركي

يُذكر أن البرلمان التركي كان شهد يوم 3/9/2007 انتقاداتٍ حادَّةً من أحزاب المعارضة للبرنامج الحكومي الجديد الذي قرأه طيب أردوغان أمام المجلس؛ حيث ركَّز أردوغان في برنامجه على قضايا الاستمرار في الخصخصة، والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي بالبنك المركزي وزيادته، ودعم القطاع الزراعي وقطاع الموانئ وبناء السفن الكبرى التجارية، وتقديم المزيد من المساعدات الاجتماعية للفقراء، وتنمية منطقة جنوب شرق تركيا (مناطق يقطنها أكراد تركيا) ومدّ القرى بالكهرباء، وخفض نسبة الفوائد البنكية على القروض التي تقدَّم للمزارعين، وتسهيل شروط الحصول على رواتب البطالة، والسعي لإصدار دستور مدني جديد في مطلع عام 2008، وتقوية قانون الاستثمار لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، والعمل على تقوية أجهزة الأمن والشرطة لمواجهة قضايا الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة، وكذا فتح الطريق أمام محاكمة الموظفين العموميين وملاحقة الفساد وزيادة بنسبة 100% بمشروع ازدواج طرق السفر السريعة الرابطة بين المحافظات التركية للحدِّ من مشكلة ارتفاع معدلات حوادث السير والمرور السنوية..

 

وفي الخارج الاستمرار في طريق تنفيذ شروط الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتأهيل تركيا للعضوية في السنوات القادمة، وتحسين العلاقات وتقويتها مع الدول المجاورة، والاستمرار في سياسة الانفتاح على دول العالم، ومن بينها إفريقيا والصين وروسيا.

 

وأشار أردوغان في برنامجه الحكومي إلى استمرار السياسة التركية الجديدة في التعامل مع المشكلة القبرصية، ودعم وجود القوات التركية في أفغانستان ولبنان.

 

وعن حكومة حزب العدالة والتنمية الجديدة يقول الدكتور إلتر طوران (جامعة بيلجى الخاصة): "إن هذه الحكومة ستجد تساهيل كبيرة في سياستها الخارجية مع رئيس مثل عبد الله جول صاحب التجربة في السياسة الخارجية، خصوصًا في قضايا قبرص والعراق والاتحاد الأوروبي وإيران، التي تمارس أمريكا عليها ضغوطًا كبيرةً، وتطلب من تركيا المشاركة في هذه السياسة في وقت غير معلوم"، وتساءل: إلى أي مدى ستستمر هذه السياسة الأمريكية وتركيا تسعى للصداقة وتقوية علاقاتها مع إيران؟!

 

وأضاف أن برنامج الحكومة أعطى مكانًا للعلاقات التركية مع دول آسيا الوسطى، والمعتقد أن تسير هذه العلاقة نحو الأفضل مع هذه الدول على غير ما حدث في فترة الرئيس قيصر، وقياسًا على ما أقامه سليمان ديميريل- الرئيس التركي الأسبق- مع هذه الدول من اتصالات مباشرة وقوية، بينما تراجع قيصر نسبيًّا.

 

أما د. أحمد إينسال (أستاذ الاقتصاد بجامعة جلطة سراي الخاصة بإستانبول)- الذي لم ينجح في الفوز بمقعد برلماني مستقل في قوى اليسار- فيرى أن برنامج الحكومة الجديد استمرارٌ للبرنامج السابق، وإن تضمن بعض التعديلات الصغير