وصف المجلس التشريعي الفلسطيني حملة المراسيم والقرارات الهائلة التي صدرت ولا زالت تصدر عن رئيس السلطة الوطنية بأنها تنتهك القانون الأساسي المعدل انتهاكًا صارخًا، والتي كان آخرها صدور قرار بقانون بشأن قانون الانتخابات العامة.

 

وهذا القرار بقانون، يوجب على كـلِّ مرشح فلسطيني لعضوية المجلس التشريعي أن يقدم إقرارًا خطيًّا يؤكد فيه على "الالتزام" بمنظمة التحرير وبرنامجها قبل أن يمارس حقه الدستوري في الترشح لعضوية المجلس التشريعي القادم، وهو ما يعني الاعتراف باتفاقيات أوسلو والتزاماتها التي من أبرزها الاعتراف بالكيان الصهيوني وإدانة المقاومة الفلسطينية.

 

كما يوجب على كلِّ مرشحٍ فلسطيني لمنصب رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية أن "يلتزم" بذات الالتزامات قبل أن يمارس حقه الدستوري في الترشـح لمنصب رئيس السلطة الوطنية في الانتخابات القادمة، وهو ما يعني أن كلَّ ناخبٍ فلسطيني يكون قد أَقر بما التزم به المرشحون لعضوية المجلس التشريعي ورئاسة السلطة الوطنية بمجرّد الإدلاء بصوته في صندوق الاقتراع، وصولاً إلى اعتراف شعبٍ بأكمله بمحتلٍّ صهيوني غاصب وبدون ثمن.

 

 الصورة غير متاحة

 د. أحمد بحر

وأشار الدكتور أحمد بحر- رئيس المجلس بالإنابة- في المؤتمر الصحفي الذي نظَّمه المجلس بعد ظهر اليوم إلى أنه في الوقت الذي تُحيل فيه رئاسة المجلس التشريعي أمر التعقيب على الجوانب الأخلاقية والوطنية في هذا القرار بقانون إلى الشعب الفلسطيني وإلى الشعوب العربية والإسلامية، خاصةً أنه قد جاء لتغطية فشل سياسة الاحتلال الصهيوني وأعوانه في حصار وتجويع شعبٍ بأكمله لانتزاع اعترافٍ بالكيان الصهيوني وإدانةٍ المقاومة الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا القرار بقانون يُشكِّل خرقًا فاضحًا لطبيعة (نظام الحكم) في فلسطين، والذي يقوم على التعددية السياسية والحزبية، بتأكيد نص المادة الخامسة من القانون الأساسي المعدل، وأن التعديل يدعو إلى إقصاء الشرائح الواسعة من الشعب الفلسطيني، التي لا تؤيد اتفاقيات أوسلو، من المشاركة في الانتخابات العامة وصنع القرار.

 

كما أنه يُصادر الحقوق والحريات العامة المكفولة في الباب الثاني من القانون الأساسي المعدل واجب الاحترام، وبالنتيجة، فإن هذا الأسلوب لا يُمارس إلاَّ في ظلِّ أَعتى النظم الدكتاتورية المستبدة، إضافةً إلى أنَّ هذا القرار بقانون ينطوي على تمييزٍ واضحٍ وصريحٍ بين الفلسطينيين بسبب "الرأي السياسي" في ممارسة حقهم الدستوري بالمشاركة في الحياة السياسية والانتخابات العامة؛ الأمر الذي يُشكِّل انتهاكًا صارخًا لأحكام نص المادة التاسعة من القانون الأساسي المعدل، والتي تؤكد أن الفلسطينيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم بسبب الرأي السياسي، كما أنَّ هذا القرار بقانون قد خالف جميع الشروط الدستورية المنصوص عليها في المادة (43) من القانون الأساسي المعدل، الواردة بشأن القرارات التي لها قوة القانون، خاصةً أن النص الدستوري المذكور يؤكد وجوب صدور مثل هذه القرارات في حالة الضرورة التي لا تحتمل التأخير.

 

والأمر يعني، أن "حالة الضرورة" لا تكفي وحدها لتبرير صدور أيّ قرار له قوة القانون، وإنما يتوجب أن تكون هذه الضرورة "لا تحتمل التأخير" على الإطلاق بتأكيد نص المادة (43) من القانون الأساسي المعدل، وإذا كان الأمر كذلك، فأين هي هذه الضرورة التي لا تحتمل التأخير على الإطلاق في هذا القرار بقانون إذا كانت الانتخابات التشريعية القادمة ستُجرى عام 2010م بتأكيد أحكام نص المادة (47) من القانون الأساسي المعدل لعام 2003م وتعديلاته؟!! وعليه، فإن هـذا القرار بقانون يكون باطلاً من الناحية الدستورية لبطلان الأساس الذي بُني عليه، وما بُني على باطلٍ فهو باطلٌ لا محالةَ.

 

وقال رئيس المجلس التشريعي بالإنابة: إنَّ السقف القانوني الأعلى لأيِّ قرارٍ بقانون، هو قوة القانون ال