![]() |
|
محمد السروجي |
شهدت السنوات القليلة الماضية عددًا من الجولات المتتالية من التدافع الإصلاحي بين مؤسسة الحكم بجناحيها الحزبي والحكومي من جهة وبين الإخوان المسلمين من جهةٍ أخرى بدأت بفاعليات الإصلاح أو ما سُمِّي بالحِراك السياسي خلال التعديل المعيب للمادة 76 من الدستور، والتي حسمت تشريعيًّا للحزب الحاكم وشعبيًّا للإخوان.
ثم كانت الانتخابات البرلمانية 2005م، والتي كانت بمثابة الخطِّ الفاصل وإعادة الحسابات لكلِّ ألوان الطيف السياسي المصري؛ حيث أكدت تزايد الشرعية الشعبية للإخوان وتآكل شعبية بل وشرعية النظام وأيضًا عدم فاعلية الأحزاب صاحبة الترخيص الحكومي.
ثم كانت جولة التعديلات الدستورية الأخيرة والتي صُنعت خصيصًا لتقنين الاستبداد والفساد القائم وإقصاء كافة القوى الوطنية ذات القبول والشعبية بهدف عام هو إخلاء الساحة للوريث القادم، وكان التصعيد والإقصاء هو السيناريو المعد، والذي قاده الرئيس مبارك شخصيًّا عندما أعلن أنه سيحمي مصر من الممارسات التي تخلط بين الدين والسياسة، وكان هذا التصريح ضربة البداية لحملة الاعتقالات التي بدأت بالمهندس خيرت الشاطر ورفاقه.
ثم توالت الأحداث على المستوى الإعلامي والسياسي والأمني لتأكد أنها مرحلة حاسمة وخطيرة في حياة الشعب المصري لن يلتزم فيها النظام وجهازه الأمني بأي قواعد قانونية أو حتى أخلاقية، بل من المتوقع أن يجعلها النظام تصعيدًا ذا سقفٍ مفتوح! وهي مرحلة شَخَّصَها السياسيون بأنها بداية العد التنازلي للنظام القائم إلا إذا عاد إلى رشده وصالح شعبه، وهو ما يستبعده الكثيرون!
والسؤال الملح هو: كيف سيتعاطى الإخوان مع هذه الجولة في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية؟ هل بسياسة النفس الطويل والصبر الجميل كعادتهم؟ وهل ما زالوا يملكون زمام السيطرة على حماسة الشباب الذي يعاني الاضطهاد السياسي والمعاناة المعيشية شأنهم شأن غالبية المصريين؟ أسئلة كثيرة من داخل وخارج الجماعة تطرح تعاطفًا وإشفاقًا بل وخوفًا على مستقبل الوطن.
إجراءات لازمة لطبيعة المرحلة
* وضوح الرؤى لجموع الإخوان حول طبيعة المرحلة والتأكيد على النهج السلمي في التغيير والالتزام بالثوابت الوطنية والشرعية رغم عدم التزام النظام بأي ثوابت بل وإصراره على التصعيد.
* استكمال البرامج البنائية بما يناسب طبيعة المرحلة والمهارات المطلوبة للانتشار المجتمعي وتمتين العمل الجبهوي والتواصل مع الآخر وإدارة الأزمات.
* التنسيق الإيجابي مع كافة القوى السياسية والرموز الوطنية في المساحات المشتركة، وهي كثيرة.
* الإسهام في إنشاء كيانات شعبية بديلة بعيدة عن الهيمنة الأمنية على غرار "مهندسون ضد الحراسة"، و"الاتحاد العمالي الحر"، و"معلمون بلا نقابة".
* التواصل مع منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية لوقف الفساد والتجاوزات الحقوقية المتكررة.
* التعامل الفاعل مع مشكلات المواطن (البطالة/ الفقر/المرض/ الغلاء).
* تفعيل الأدوات والنوافذ الإعلامية بهدف الارتقاء بالوعي والأداء السياسي والمعرفي للجماهير.
* التواصل مع الرموز الوطنية المخلصة داخل منظومة الحكم لتتحمل مسئولياتها الوطنية والشرعية.
* عرض المكاسب الإصلاحية التي تحققت بالحراك الشعبي لبث الأمل في وقت ساد فيه اليأس والإحباط.
نعم المر
