من المقرَّر أن يلتقي رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي اليوم الثلاثاء 21/8/2007م مع الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال الزيارة التي يقوم بها المالكي حاليًّا إلى سوريا، والتي بدأت أمس وشهدت مطالب متبادلةً بين العراقيين والسوريين حول الملفات الأمنية والسياسية المختلفة.
وكان المالكي قد وصل أمس إلى سوريا في زيارةٍ تستمر 3 أيام، وهي الزيارة الأولى له منذ تولِّيه رئاسة الحكومة العراقية والأولى لرئيس حكومة عراقي منذ 30 عامًا، وقد بدأ المالكي زيارته بلقاء مع نظيره السوري ناجي عطري، شهد تبادل المطالب بين العراقيين والسوريين، فقد طالب المالكي السوريين بضرورة العمل على وقف دخول من سمَّاهم "المتمردين" إلى داخل العراق من الأراضي السورية.
وعلى الجانب السوري أكد عطري ضرورة خروج قوات الاحتلال الأمريكية من العراق، قائلاً إن وجودها هو "الذي جلب التطرف وأشعل دورة العنف"، فيما كان فاروق الشرع قد قال إن بلاده على استعداد للتعاون مع المالكي إذا أظهر "موقفًا عراقيًّا مخلصًا يقود إلى مصالحة شاملة، ووضع جدولاً لانسحاب القوات الأمريكية"، إلا أن المالكي ردَّ على تلك التصريحات بقوله إن وجود القوات الأمريكية في بلاده "مسألة ثنائية".
وفي التعليق الأمريكي على تلك الزيارة رحَّب جوردون جوندرو- المتحدث باسم مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض- بتلك الزيارة، وقال إنه من المهم وجود علاقات جيدة بين العراق وسوريا، لكنه قال إنه على يقين من أن المالكي سوف يبلغ السوريين رسالةً قويةً تتلخَّص في أن وجود عراق مستقر هو مصلحة سوريا.
وتحتشد العديد من القضايا على جدول أعمال الزيارة، وفي مقدمتها الملف الأمني الممثَّل في مسألة تسلُّل من يسمِّيهم العراقيون "المسلَّحين" إلى الداخل العراقي من الأراضي السورية، ووجود قوات الاحتلال الأمريكية في العراق، بالإضافة إلى بعض النقاط الاقتصادية، ومن بينها وجود مليونَي لاجئ عراقي في الأراضي السورية، وهو ما يمثِّل عبئًا كبيرًا على سوريا سبق أن أوضحت معاناتها منه، بالإضافة إلى محاولات العراقيين تفعيل التعاون النفطي مع سوريا؛ بما يُسهم في كسْب وُدِّ سوريا، وذلك بإعادة فتح أنبوب نفط عراقي يمرُّ بالأراضي السورية تم إغلاقه بسبب التأييد السوري لإيران في الحرب العراقية الإيرانية.
إجراءات سورية
وقد استبقت سوريا تلك الزيارة باتخاذ بعض الإجراءات لتأمين الحدود، ومن بينها زيادة النقاط الثابتة والدوريات على الحدود المشتركة، إلى جانب إعلانها الموافقة على التعاون في مجال المخابرات مع الحكومة العراقية لمنع انتقال "المسلَّحين" وتدفق الأسلحة عبر الحدود، إلا أن تلك الإجراءات لم تُرضِ العراقيين، واعتبروها غير كافية، متهمين سوريا بالبطء في تنفيذ تلك الإجراءات، فيما طالب السوريون العراقيين باتخاذ إجراءات تأمينية من جانبهم، قائلين إن "الطرف الآخر" يجب أن يقوم بدوره أيضًا في هذه العملية.
![]() |
|
جواد البولاني |
وفي هذا السياق نقلت وكالة (أسوشيتد برس) عن وزير الداخلية العراقي جواد البولاني قوله: إن اللقاءات التي سيُجريها المالكي في سوريا سوف تبحث أيضًا موضوع المطلوبين العراقيين من النظام العراقي المخلوع، الذين لجؤوا إلى سوريا، مشيرًا إلى أنه تم توقيع وثيقة حول تبادل المعلومات، قامت دمشق بمقتضاها بتسليم 13 مطلوبًا دون الكشف عن أية تفاصيل بشأنهم.
وتأتي زيارة المالكي في ظل جهود دبلوماسية متسارعة من جانبه؛ حيث سبق أن وصل إلى تركيا لبحث ملف التهديدات التركية باجتياح شمال العراق لضرب مواقع حزب العمال الكردستاني التركي الذي يشنُّ حربًا ضد الدولة للانفصال بالمناطق ا
