- الكيان الصهيوني تحوَّل إلى ذراع عسكرية للولايات المتحدة
- البريطانيون يقدمون رؤيةً جديدةً لتعامل الغرب مع المسلمين
تقرير- حسين التلاوي
تابعت صحف العالم اليوم الإثنين 20/8/2007م الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير إلى العراق ودلالاتها على اتجاهات السياسة الفرنسية في التعامل مع الملف العراقي، بالإضافة إلى الكيفية التي يرى بها الغرب المسلمين، إلى جانب بعض الملفات الأخرى ذات الصلة بالواقع العربي.
في زيارة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير للعراق نقلت الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية موقف إدارة بلادها من هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ الغزو الأمريكي البريطاني للعراق في مارس من العام 2003م، فذكرت في تقريرها أن تلك الزيارة تعبِّر عن تغيُّر رؤية المجتمع الدولي للحرب على العراق؛ حيث تتزامن مع موافقة مجلس الأمن الدولي على عودة الأمم المتحدة للعمل في العراق.
وأضاف التقرير أن هذه الزيارة تمثِّل تغيُّرًا كبيرًا في السياسة الفرنسية السابقة نحو العراق؛ حيث رفض الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك مشاركةَ بلاده في الحرب على العراق، كما قاد جبهةَ رفْضٍ دوليةً ضد الحرب؛ مما أثَّر كثيرًا على العلاقات بين البلدَين، إلا أن الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي أخَذَ على عاتِقِه ترميم تلك العلاقات كإحدى المهام الرئيسية له في مهمته الرئاسية الجديدة.
إلا أن تعليق الخارجية الفرنسية على الزيارة يوضِّح وجودَ نوعٍ من التحفُّظ في التعامل مع الوضع القائم في العراق؛ حيث قالت الخارجية إن الزيارة تأتي للتعبير عن التضامن الفرنسي مع العراقيين، كما قال كوشنير- في مؤتمر صحفي في العراق-: إن فرنسا في السابق كانت ترفض الحرب وترى التغيير بالوسائل السلمية، إلا أنها يجب في الفترة الحالية أن تتعامل مع الأمر الواقع؛ مما يوضح أن الفرنسيين يريدون إظهار ثباتهم على الموقف الرافض للحرب؛ حتى لا يظهروا في صورة المنساق وراء الخطط الأمريكية في العراق.
![]() |
|
كوشنير لدى وصوله بغداد |
أما الـ(لوفيجارو) الفرنسية فقد لخَّصت الهدف من الزيارة في أن الفرنسيين يريدون إعادة بناء علاقاتهم مع العراقيين و"إسعاد الساسة العراقيين وأولئك المتمركزين هناك"، في إشارةٍ إلى الأمريكيين، كما ذكرت الجريدة أن كوشنير يريد من هذه الزيارة إعادة الدور الفرنسي في العالم، فكما تحاوَرَت فرنسا مع كل الأطياف اللبنانية- بما فيها حزب الله- فإن كوشنير يريد التحاور مع كل الساسة العراقيين دون استثناء؛ الأمر الذي يوضِّح وجود إستراتيجية لدى كوشنير لإعادة بلاده للخريطة الدولية، من خلال التعامل مع الملفات الحساسة كما في العراق ولبنان.
وقالت الجريدة أيضًا إن كوشنير يبدو راغبًا في بناء العلاقات مع العراقيين، بما يحقِّق أيضًا مصالح فرنسية أخرى غير المصالح السياسية، ومن بينها المصالح الاقتصادية، وكذلك التعاون في مجال السلاح مع العراقيين، لكنَّ الـ(فيجارو) أبرزت تحفظًا على ذلك التوجُّه قائلةً إن فرنسا تسعى لإقامة تلك العلاقات مع أكثر دول العالم امتلاءً بالمسئولين الفاسدين، كما اتفقت الجريدة مع تقرير الـ(نيويورك تايمز) عندما قالت إن فرنسا في مسعاها ذلك تؤكد أنها لم تتخلَّ عن وجهة نظرها السابقة بشأن الحرب على العراق، وهي رفض استخدام القوة العسكرية للتعامل مع الملف العراقي؛ حيث ألمح- دون أن يصرِّح- إلى أن بلاده ترغب في إنهاء الوجود الأجنبي في العراق لصالح الأمم المتحدة، التي أكد رغبته في تطوير دورها في العراق، وفق القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن مؤخرًا.
