يعيش قطاع غزة في هذه الساعات حالةً إنسانيةً مأساويةً؛ نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بسبب وقف إدارة محطة الكهرباء في غزة لخدمات المحطة إثْر نفاد الوقود اللازم لتشغيلها؛ بسبب وقف الكيان الصهيوني إمداد القطاع بالوقود، وهو القرار الذي أسهم فيه الاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية.
ففيما يتعلق بإسهام الاتحاد الأوروبي في هذه الأزمة أعلن الاتحاد أنه أوقف تمويلَه لعمليات الإمداد بالوقود، وقالت ناطقة باسم الاتحاد: إن ذلك القرار مؤقَّت، زاعمةً أنه تمَّ اتخاذُه لـ"أسباب أمنية"، مضيفةً أن الاتحاد "سيُجري تقييمًا للوضع ويأمل استئناف التموين بمجرد أن يتمكن من ذلك"!!
وكانت وسائل الإعلام الصهيونية قد نقلت عن شركة دور ألون الصهيونية التي تزوِّد قطاع غزة بالوقود قولها: إن مندوبًا عن الاتحاد الأوروبي "طلب منها عدم تسليم الوقود؛ نظرًا لأنه لن يضمن تسديد تكاليفه"!!
وقد اتهمت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية- التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس- حكومةَ سلام فيَّاض غير الدستورية بتحريض الاتحاد الأوروبي على عدم توفير الوقود اللازم لتشغيل شركة كهرباء غزة، وقال النائب يحيى موسى- خلال مؤتمر صحفي عقده مساء أمس-: إن "السيناريو تم إعداده في رام الله" بتلفيق التُّهَم للقوة التنفيذية بأنها تُجبي الأموال بالقوة لصالحها، واتهام حماس بأنها تموِّل أعمال المقاومة من أموال شركة الكهرباء؛ بهدف "إثارة الأوروبيين واستعدائهم وجَعْلهم يمتنعون عن تزويد محطة الطاقة بالوقود المقرر".
أما بخصوص الكيفية التي أسهمت بها السلطة الفلسطينية، فقد أشار مكتب الارتباط الصهيوني في معبر إيريز الواصل بين قطاع غزة والكيان أن حكومة سلام فيَّاض هي المسئولة عن طلب الوقود، إلا أنها لم تقدم طلبًا بالتزويد بالسولار اللازم لإدارة المحطة الكهربائية وعمل محطات الوقود؛ مما يعني أنها المسئولة عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي، ونقلت وسائل الإعلام الصهيونية عن مصادر في إدارة المكتب قولها إن حكومة فيَّاض طلبت 100 ألف لتر وقود من أنواع مختلفة، إلا أنها لا تشمل السولار اللازم لمحطات الوقود أو لمحطة توليد الكهرباء.
![]() |
|
الظلام يخيم على منازل الفلسطينيين في غزة |
وكانت سلطات الاحتلال الصهيوني قد أوقفت تمويل قطاع غزة بالوقود يوم الجمعة؛ بدعوى وجود تهديدات أمنية؛ مما دفع محطة الكهرباء إلى وقف 25% من خدماتها، إلا أن الصهاينة عادوا وقالوا أمس إنهم سوف يستأنفون تقديم الإمدادات، لكن الأوروبيين أعلنوا قطعهم تمويل عمليات تمويل القطاع بالوقود؛ مما دفع محطة كهرباء غزة إلى وقف خدماتها بصورة كلية؛ مما أغرق القطاع في حالة من الظلام لعدم وجود أي مصدر للطاقة بعد توقف الكهرباء واختفاء الوقود.
ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بالسلب على الحياة في غزة بصورة كاملة، بخاصة فيما يتعلق بالمجالات الصحية؛ حيث صدرت تحذيرات بإمكانية تزايد حالات التسمم الغذائي لنقص الطعام المطهي، إلى جانب انتشار الأدخنة السامَّة الناجمة عن وسائل الإضاءة البدائية الممثَّلة في الشموع وأجهزة الغاز التي تبقى بها بعض الوقود!!
تدريبات أمريكية لحرس الرئاسة
في هذه الأثناء قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها أمس إن أعضاء مكتب أمن الدبلوماسيين الأمريكيين سيبدؤون تدريب الحرس الرئاسي التابع للسلطة الفلسطينية في إطار الاتفاق الموقَّع بين وزيرة الخارجية كونداليزا رايس ورئيس حكومة الطوارئ سلام فيَّاض على أن تشمل تدريبات على حماية الشخصيات المهمة.
وذكر البيان أن تدريب الحرس سيستمر بين الخريف القادم ومطلع العام 2008م، ويأتي في إطار جهود الولايات المتحدة لمساعدة السلطة الفلسطينية "على تقديم
