أعلنت منظمة حقوقية أمريكية كبرى عن حصولها على وثائق تقدِّم أدلةً جديدةً على حدوث عملية "تغطية" على الانتهاكات بحق المعتقلين العراقيين لدى قوات الاحتلال الأمريكي في 2003م، كما تكشف تقصير كبار مسئولي الجيش الأمريكي في التعامل مع التقارير الخاصة بالإساءات التي تعرَّض لها العراقيون.
وفي بيان له قال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إنه حصل على هذه الوثائق من خلال طلبٍ تقدَّم به وفقًا لقانون حرية المعلومات؛ حيث تكشف الوثائق أن أحد المحقِّقين التابعين لجيش الاحتلال في العراق توصَّل في تقريرٍ له إلى أن الظروف التي يوجد فيها السجناء المحتجَزون انفراديًّا في سجن أبو غريب تَرقَى إلى درجة التعذيب، لكنَّ القيادات لم تتعامل مع هذه النتائج.
من جانبه قال أمريت سنج- المحامي في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية-: "هذه الوثائق توضِّح أن السجناء تعرَّضوا للإساءات في (مقار) الاحتجاز الأمريكي، ليس فقط في أبو غريب، ولكن أيضًا في مواقع أخرى في العراق"، وأضاف سنج أن كبار المسئولين العسكريين تجاهلوا هذه الإساءات بدلاً من التحرك لمنعها.
وقال بيان الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية- والذي يُعد أكبر المنظمات الحقوقية الأمريكية- الصادر الأسبوع الماضي: إن الوثائق تسرد بالتفصيل التحقيقات التي قام بها مكتب المفتش العام في الجيش الأمريكي، وذلك في الادِّعاءات بقيام عدد من قيادات الجيش الأمريكي بارتكاب أخطاء، وهم: الجنرال باربرا فاست، والجنرال والتر، ووجداكوسكي، والفريق ريكاردو سانشيز، وقد بدأت وزارة الدفاع في هذا التحقيق عام 2004، وذلك في أعقاب فضيحة سجن أبو غريب، لكنَّ الوزارة أعفت الضباط الثلاثة من اللوم.
ويقدم التحقيق الخاص بالجنرال باربرا فاست- والتي تُعد كبرى ضابطات المخابرات والتي ارتبطت بالقيادة الأمريكية في العراق في الوقت الذي جرت فيه فضيحة أبو غريب- تفاصيل جديدة عن دورها في التعامل مع التقارير الخاصة بالإساءة، التي تعرَّض لها السجناء العراقيون بالقرب من مطار بغداد الدولي في صيف 2003.
وفي البيان قال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: إن نتيجة التحقيق توضِّح رفْضَ وزارة الدفاع مساءلتها، أو مساءلة أيٍّ من كبار العسكريين المسئولين عن التقصير في منع هذه الإساءات التي كانت معروفة لديهم.
ويتضمَّن التحقيق بشأن فاست أيضًا شهادةً لعقيد في الجيش أعدَّ تقريرًا في نوفمبر 2003 يوثِّق إمكانية حدوث إساءات للمعتقلين العراقيين على يد وحدة مشتركة تابعة للعمليات الخاصة والـ(سي آي إيه) كانت تبحث عن أسلحة الدمار الشامل.
وقال الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إنه رغم إخفاء اسم هذا العقيد في جميع السجلاَّت فإن الاتحاد يعتقد أن هذه الشهادة صادرةٌ عن العقيد المتقاعد ستيوارت هيرنجتون، ويؤكد العقيد هيرنجتون أن أحد الأشخاص اتصل به أواخر نوفمبر 2003م وكانت لديه تفاصيل عن انتهاكات للمعتقلين العراقيين حدثت في يونيو أو يوليو 2003 بالقرب من مطار بغداد الدولي، وقال هيرنجتون إنه التقى بالضابط فاست أواخر 2003 لإعلامها بالتحقيق الذي أجراه، وسلَّمها نسخةً من تقريره.
وفيما بعد قام مكتب المدعي العام العسكري المرتبط بالقيادة الأمريكية في العراق بإبلاغ الكولونيل هيرنجتون بأنه توصَّل إلى "عدم وجود أدلة تدعم الادِّعاءات بتعرُّض المعتقلين لمعاملة سيئة"، وهو ما رفضه الكولونيل، معتبرًا أنه يمثِّل "تغطيةً" على الانتهاكات.
وتكشف وثائق أخرى أعلنها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن الجنرال جورج فاي وَجَد أن الأوضاع المعزولة التي كان يعيش فيها سجناء أبو غريب كانت تتجاوز بكثيرٍ حدودَ الإساءات، وأنها كانت ترقى بالفعل إلى مستوى التعذيب.
![]() |
|
|
