يعيش قطاع غزة في الفترة الحالية واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية والمعيشية التي مرَّ بها منذ احتلال الصهاينة له في العام 1967م، والسبب هو الحصار الخانق الذي يفرضه الكيان عليه من خلال إغلاق كل المعابر المؤدية للقطاع مدعومة في ذلك من المجتمع الدولي ومن السلطة الفلسطينية، وهو العنصر الجديد الذي فاقم من مستوى الأزمة؛ لأنه عامل يأتي من داخل المجتمع الفلسطيني نفسه؛ مما يكسبه الكثير من الفاعلية.

 

وعلى الرغم من تلك الأزمة الإنسانية إلا أن ما يُسمَّى "المجتمع الدولي" لم يتحرك ساكنًا في مواجهتها ربما لأن المتضررَ منها هو الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الذي أجبر الصهاينة على الانسحاب منه في العام 2005م؛ مما يجعل الحصار عقابًا للقطاع على تبنيه خط المقاومة ومحاولةً لضرب الجهة التي دعَّمت روح المقاومة لديه، وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

وقد ضرب الحصار كافة أرجاء النشاط الإنساني في القطاع بين اقتصادي وصناعي واجتماعي ومعيشي بما جعله حربًا فعليةً يشنها الصهاينة على القطاع يلقون فيها الدعم من السلطة الفلسطينية التي تلاقت مع الأهداف الصهيونية في ضرب حركة حماس فسحقت فلسطينيي القطاع في طريقها إلى تحقيق ذلك الهدف، ويمكن إجمال الكارثة التي صنعها الحصار في القطاع من خلال الأرقام التي تُوضِّح آثاره في مختلف مجالات الحياة الفلسطينية.

 

القطاع الصناعي

يأتي القطاع الصناعي في مقدمة القطاعات التي تضررت من الحصار الصهيوني، وتؤكد التقارير الدولية أن الحصار المفروض على القطاع منع دخول المواد الأساسية اللازمة للعديد من الصناعات، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية، وذكرت بعض الأرقام أن هناك حوالي 33 مادةً خامًا توقفت عن الدخول إلى القطاع بسبب إغلاق معبر المنطار- أو كارني وفق التعبير الصهيوني وهو المعبر المخصص لمرور البضائع من وإلى قطاع غزة- ومن بين تلك المواد الكاكاو والغازات الصناعية؛ الأمر الذي أضرَّ بقطاع الصناعات الغذائية الفلسطينية وزاد من حدة الأزمة المعيشية.

 

وإلى جانب ذلك، فقد توقَّفت حركة التصدير من القطاع؛ حيث تعطَّل خروج 400 شاحنة محملةً بالأثاث من القطاع بتكلفة حوالي 8 ملايين دولار، بالإضافة إلى وقف خروج ملابس جاهزة تُقدَّر قيمتها بحوالي 10 ملايين دولار؛ مما أصاب قطاع غزة بضررَيْن الأول هو حرمان مُصنعي تلك المواد من الأرباح، والثاني منع دخول العملة الصعبة إلى القطاع؛ مما كان سيساهم في زياد قدرة الغزاويين على شراء المواد الصناعية من الخارج بالعملة الصعبة.

 

وأدَّت تلك الأوضاع إلى بلوغ حجم الخسائر التراكمية للقطاع الصناعي في القطاع حوالي 23 مليون دولار وفق الأرقام التي حصل عليها فيليب جراندي نائب المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ(أونروا) من جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين؛ حيث تسبب الحصار في إغلاق 80% من مصانع قطاع غزة أبوابها؛ مما أدَّى بدوره إلى فقد 30 ألف عامل يعتمد على أجورهم ثلث سكان القطاع، وهو ما دفع بنسبة البطالة في القطاع إلى الارتفاع حتى وصلت إلى 36% وفق أحدث الإحصاءات الصادرة عن الـ(أونروا) وسط توقعات بزيادة تلك النسبة مع تواصل الحصار على القطاع كمًّا وكيفًا.

 

زراعة وطاقة

 الصورة غير متاحة

محطة كهرباء غزة توقفت عن العمل بسبب قطع إمدادات الوقود

ولم تتوقف أزمة قطاع غزة عند مستوى القطاع الصناعي، بل وصلت إلى القطاع الزراعي الذي يواجه آثارًا مدمرةً لأكثر من سبب، من بينها أن المزارع الفلسطيني لا يحصل على المواد التي تعينه في العملية الزراعية، ومن بينها الأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى أن المزارع لم يبع محصوله في العام الماضي، وبالتالي لم يحصل على الأرباح فحلَّت عليه الخسا