حذر خبراء ومحلِّلون سياسيون في واشنطن من أنَّ الإشارات الخاصة بعزم الولايات المتحدة تصنيفَ الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية تمثِّل تمهيدًا وتبريرًا لمواجهة محتمَلة مع إيران، وقلَّلوا في الوقت ذاته من التأثير المباشر لهذه الخطوة على الحرس الثوري والجمهورية الإسلامية.
كانت صحيفة (نيويورك تايمز) وعدد من الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية الأخرى قد نقلت مؤخرًا عن مسئولين لم تحدِّدْهم في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عزمَ الإدارة تصنيفَ الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو أمرٌ إنْ صح فسوف يكون المرة الأولى التي تضع فيها الولايات المتحدة جيشًا نظاميًّا تابعًا لإحدى الدول ذات السيادة على قائمتها الخاصة بالمنظمات التي تصفها بـ"الإرهاب".
وقال المحلل والكاتب الأمريكي البارز ريزيه إرلتش- تعليقًا على هذه التقارير-: "إنَّ إدارة بوش تقوم مجددًا بالمبالغة في خطورة التهديد الإيراني؛ من أجل إشعال رأي دولي ومحلي، فالحرس الثوري قوة قمعية تُستخدم ضد الشعب الإيراني لكنها لا تمثِّل تهديدًا كبيرًا للأمريكيين"، وأضاف إرلتش- الذي يصدر له قريبًا كتاب بعنوان (أجندة إيران.. القصة الحقيقية للسياسة الأمريكية وأزمة الشرق الأوسط): "إنَّ الإيرانيين يقدمون دعمًا سياسيًّا واقتصاديًّا لبعض الجماعات العراقية، لكن الولايات المتحدة تقوم بنفس الشيء".
وقال الخبير السياسي- الذي سافر إلى العراق وإيران عدة مرات، في تصريحاته التي جاءت في بيان مكتوب-: إنَّ إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تبالغ في الدور الإيراني من أجل "تبرير هجمات عسكرية مستقبلية على إيران".
وأشار إرلتش إلى أنَّ الولايات المتحدة معزولة على المستوى الدولي ولا تستطيع الحصول على دعم الأمم المتحدة من أجل فرض المزيد من العقوبات على إيران، ولهذا فإنَّها "تصعِّد من التحرك الأحادي".
![]() |
|
جانب من التدريبات التي يتلقاها عناصر الحرس الثوري |
من جانبه قلَّل أوميد ميميريان- وهو صحفي إيراني حصل على جائزة هيومان رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان- من تأثير التحرك الأمريكي الذي أُعلن عنه؛ حيث قال في نفس البيان الذي وُزِّع على الصحفيين: "إنَّ إعلان الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية أجنبية لا يُرجِّح أنْ يخلق ضغطًا ماليًّا على الجمهورية الإسلامية كي تقوم بتعليق برنامجها النووي"، رغم أنَّ ميميريان أشار إلى أنَّ الحرس الثوري متهمٌ بالتورُّط في أنشطةٍ وصفها بـ"الإرهابية".
وقال ميميريان: "لقد جعلوا أنفسهم مستقلين عن الروابط المالية لأيَّةِ هيئةٍ غربيةٍ في ضوء العقوبات المحتملة، ولهذا فإنهم محميون تمامًا من الناحية المالية"، وذهب ميميريان إلى القول بأنَّ الحرس الثوري خلق شبكةً معقدةً من الاستثمارات المالية الخاصة به؛ بحيث يصبح من المستحيل عمليًّا تتبُّعها، ورغم ذلك فقد قال الصحفي الإيراني إنَّ الحرس الثوري أصبح أكثر استهدافًا على المستوى السياسي؛ حيث تعرض للنقد من مسئولين إيرانيين وأعضاء في البرلمان، بل ومن وزراء كانوا أعضاء في الحرس الثوري في السابق.
ولهذا فإنَّ النتيجة الرئيسية- بحسب ميميريان- هي أنَّ أفراد الحرس الثوري سوف يواجهون صعوبةً كبيرةً في السفر والاستثمار وتعليم أولادهم أو الدخول في صفقات اقتصادية مع دول غربية، واعتبر ميميريان أنَّ الولايات المتحدة بتصنيفها منظمةً حكوميةً ما بأنَّها منظمة إرهابية، فإنَّها من الناحية الفنية تضع هذه الحكومة في نفس الفئة، وهو ما يمهِّد "لمواجهة خطيرة مع إيران".
كما انتقدت كاراه أونج- وهي محللة في الشئون الإيرانية في مركز الحدِّ من التسلُّح ومنع انتشار الأسلحة- التحرك الأمريكي الخاص بتصنيف الحرس الثوري الإ
