د. حامد أنور

 

نشرت جريدة (الأهرام) يوم الخميس بتاريخ 16/8/2007 تصريحًا لبابا الفاتيكان على صفحتها الرابعة، ويبدو أنها نشرته على استحياء، فقد كان في زاوية صغيرة يستخفي وراء الأخبار الأخرى، فبعد تصريح الفاتيكان بنشر وثيقة الخلاص وتصريح سكرتير الفاتيكان بالتحذير من أسلمة أوروبا يعجب المرء، ويسأل أين حرية الفكر والعقيدة يا دعاة الحرية؟!

 

جاء هذا التصريح الأخير لبينديكت وكان على درجة عالية من الخطورة؛ حيث يحذر العالم من تنين المادية وقال: في القرن الماضي كان تنين الديكتاتورية يسيطر على بعض البلدان، أما هذا القرن فإن تنين المادية هو الذي يهدد القيم الروحية.

 

وبذلك يروِّج الفاتيكان لأكبر أكذوبة في التاريخ؛ حيث إن تصريحه هذا يعني ببساطة أن المعسكر الغربي الذي حارب الشيوعية الديكتاتورية هو معسكر الخير الذي يقاتل تحت راية الإله، تزامن هذا مع ما نشرته (المصري اليوم) يوم الجمعة 17/8/2007 عن منظمة الاستقامة التبشيرية في العراق، والتي تقوم بدور تبشيري بين الجنود الأمريكيين وتعمل على جعْل تلك الحرب- كما نشرت الجريدة- الحرب الصليبية العسكرية على العراق، والتنين هو رمزُ الشرّ في كتبهم، وهو الذي سيلقَى الهزيمة القاسية في النهاية؛ لذلك يحرصون على جعل أعدائهم هم مَن يحملون تلك الصفة، ولكن من هم أنصار التنين؟!

 

جاء في سفر رؤيا يوحنا وهو على درجة من الخطورة جعلت إسحاق نيوتن العالم الشهير يقوم بتفسيره، بل إنه كما قال ديورانت: كان الداخلون في المسيحية في القرنين الأول والثاني الميلادي يستندون إليه في التبشير بنهاية الدولة الرومانية، وجاء في هذا السفر ما يشير إلى ظهور الولايات المتحدة الأمريكية والتي يُرمَز إليها بوحش كبير يتم اكتشافه عن طريق البحر، وكلمة الوحش دومًا تعني لديهم- كما في سفر دانيال- مملكة كبرى ودولة عظمى، وهذا الوحش هو الذي يستمد قوته من التنين رمز الشر، وبلغ من شدة هذه القوة وضخامتها أن خاف منه سكان الأرض جميعًا ودولهم، وأخذوا يقولون من يستطيع أن يحارب تلك الدولة؟ مَن هذا الذي يقدر عليها؟ وأصبحت عملة هذا الوحش هي العملة الرسمية والرئيسة في العالم، وهذا الوحش هزم أنصار الخير في إحدى المعارك، ولكنهم صمدوا وثبتوا.

 

فقد جاء في الإصحاح الثالث عشر من رؤيا يوحنا "ثم وقفت على رمل البحر، ورأيت وحشًا طالعًا من البحر.. وأعطاه التنين قدرته وقوته وسلطانًا عظيمًا، وتعجَّبت الأرض كلها وراء الوحش وسجَدوا للتنين الذي أعطى سلطانه للوحش، وسجدوا للوحش وقالوا من هو مثل هذا الوحش من يستطيع أن يحاربه.. وأعطى أن يصنع حربًا مع القديسين ويغلبهم، هنا يظهر صبر القديسين وإيمانهم" (رؤيا يوحنا 13- 1).

 

ثم يُظهر لنا الإصحاح أن هناك دولةً أخرى ستخرج من الأرض المقدسة، تستمد قوتها من هذا الوحش الجبار: "ثم رأيت وحشًا آخر طالعًا من الأرض.. ويعمل بسلطان الوحش الأول.. ولا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلا من له سمة الوحش" (رؤيا يوحنا: 13-11).

 

بل إنه يشير إلى قوة طيرانه وصواريخه، فيقول "ويصنع آيات عظيمة حتى إنه يجعل نارًا تنزل من السماء قدام الناس" (رؤيا 13- 13)، فهل أدرك السيد بنيدكت من هو التنين رمز الشر، ومَن سيلاقي الهزيمة القاسية في النهاية؟!

 

إن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان اليهودي السفاح هو التنين الجديد الذي سينسحق في المعركة القادمة كما تنطق بها كتبهم التي بين أيديهم التي يقرؤونها أمام حائط البراق، وهم يبكون على مجدهم الضائع وهيكلهم المزعوم، وهذه هي الحقيقة التي لا غبار عليها ولا جدال فيها، فلتنتج هوليود ما تريد من أفلام لتصور أمريكا أنها المخلصة التي ستحرر العالم وأن رايتهم هي التي ستسود، فليس بالأفلام ينتصر الأمريكان ليظهر هاري بوتر ليعلو صوت رواياته في الغرب ليقف أولئك السفهاء طوابير أمام دور ا