بيروت- وكالات الأنباء، القاهرة- إخوان أون لاين
تراجع مستوى التحركات الدولية الرامية لحل الأزمة السياسية الراهنة في لبنان بعدما أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أنه لن يعود إلى لبنان قريبًا، وهو نفس الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بالنظر إلى عدم وجود أية مؤشراتٍ على أن تلك التحركات قد أتت بنتائج مهمة قد تؤدي إلى حل الأزمة.
ونقلت جريدة (السفير) اللبنانية عن موسى قوله إن لا ينوي العودة إلى بيروت لاستئناف مبادرته في المدى القريب، مبررًا موقفه بأنه "لا جديد عند اللبنانيين يستدعي العجلة في العودة العربية"، إلا أنه أشار إلى بروز وقائع جديدة تستوجب أخذها في الاعتبار.
فيما قال برنار كوشنير- في مؤتمرٍ صحفي في العاصمة الفرنسية باريس أمس- إنه لا ينوي العودة إلى بيروت لكنه اجتمع مع السفير الفرنسي الجديد أندريه باران الذي وصل إلى بيروت أمس بصفة قائم بالأعمال مؤقتًا؛ حيث قدَّم كوشنير للدبلوماسي الفرنسي المعلومات اللازمة.
وعلَّقت مصادر دبلوماسية فرنسية على ذلك الموقف بأن كوشنير "فقد شيئًا من حماسته" بعدما واجه الكثير من التعقيدات الدولية والإقليمية التي تحيط بالملف اللبناني وهي التعقيدات التي أوصلته إلى قناعة بضرورة الحوار المباشر مع السوريين إلى جانب التنسيق الكامل في تحركاته مع المصريين والسعوديين لضمان تحقيقها نتائج ملموسة.
فاروق الشرع

وبالتزامن مع ذلك فقد ألقى الخلاف السوري السعودي الأخير بالظلال على فرص حل الأزمة اللبنانية، وهو الخلاف الذي بدأ بانتقاداتٍ من فاروق الشرع نائب الرئيس السوري للسياسة الإقليمية السعودية؛ مما دفع المملكة إلى الرد باتهام سوريا بأنها وراء عدم الاستقرار في المنطقة، وقد أدَّى الاشتباك إلى التقليل من فرص تسوية الأزمة للثقل الذي يتمتع به كلا البلدين على الساحة اللبنانية، وقد وصل الاعتماد على سوريا والسعودية في لبنان إلى حدِّ اعتبار بعض الأطراف اللبنانية أن الدور السوري السعودي هو ركيزة أساسية في لبنان.
وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف التحركات السعودية بشأن الأزمة اللبنانية؛ حيث قالت مصادر فرنسية إن وفدًا إيرانيًّا وصل إلى باريس، واجتمع مع المسئولين الفرنسيين قبل أن يلتقي الوفد مع بعض المسئولين السعوديين في فرنسا مما يبقي قناة اتصال سعودية مفتوحة مع الأطراف الإقليمية التي تتحرك لإنهاء الأزمة اللبنانية.
في سياقٍ آخر من الأزمة، قال البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير إنه لا يعترض على تعديل الدستور "إذا كان يهدف إلى إنقاذ لبنان"، ونقلت قناة الجزيرة الفضائية عن صفير قوله: إن قائد الجيش اللبناني العماد ميشيل سليمان مرحب به في موقع رئيس الدولة إذا كان بإمكانه إنقاذ البلاد.
ويأتي هذا الموقف الجديد كواحدٍ من المواقف السياسية اللبنانية التي تتوالى بسبب الخلاف المتفاعل في لبنان حاليًا حول الانتخابات الرئاسية التي تبدأ المهلة الدستورية لإجرائها بعد 40 يومًا وتطالب المعارضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية فيما تسعى الحكومة إلى كسب الوقت والتماسك وعدم الخضوع لمطالب المعارضة حتى يحين موعد الانتخابات الرئاسية؛ حيث إن لدى الأغلبية التي تشكل الحكومة عددًا من المرشحين ومن بينهم ميشيل سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
إلا أنه للآن فإن العماد ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر يبقى المرشح الوحيد المحدد لانتخابات الرئاسة بعدما حقق انتصارًا سياسيًّا كبيرًا بفوز مرشحه في الانتخابات التشريعية التكميلية التي جرت في المتن الشمالي بلبنان؛ حيث تفوَّق كميل خوري مرشح التيار عل