غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
حذرت كتائب الشهيد عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) من أن قوات الاحتلال الصهيوني قد تقوم بعدوان موسَّع على قطاع غزة بدعم من أطراف فلسطينية.
وقال أبو عبيدة المتحدث باسم القسام إن الاتهامات الصهيونية الكاذبة بدخول كميات كبيرة من المتفجِّرات إلى قطاع غزة "تُنذر بوجود مخطط صهيوني، وربما بمساعدة طرف مستفيد من ذلك على الساحة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أن كذب تلك المعلومات يدلُّ على الفشل المخابراتي الصهيوني.
ووجَّه أبو عبيدة تحذيراتٍ شديدةً للصهاينة من محاولة اقتحام قطاع غزة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تعرُّض قوات الاحتلال لمخاطر كبيرة، مؤكدًا أن القسام جاهزةٌ للتصدي للاحتلال و"تلقين العدو الصهيوني دروسًا قاسيةً ومؤلمةً، وربما لم يسبق لها مثيل".
وكان جيش الاحتلال قد أشار إلى أن عدوانَه العسكريَّ الأخير الذي أدَّى إلى استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة حوالي 30 آخرين هو مقدمةٌ لاجتياح كامل لغزة؛ لمنع حماس من تشكيل ما زعموا أنه جيشٌ متكاملٌ، مثل الذي يتوافر لحزب الله اللبناني.
وتقول المصادر الصهيونية إن الجيش المفترض أن حماس تكوِّنه يستند إلى فرق يبلغ تعداد الواحدة منها 8 عناصر، يرتدون الزيَّ العسكريَّ، ومسلَّحة بأسلحة متعددة وبدروع واقية، بالإضافة إلى وسائل للرؤية الليلية وأجهزة الاتصال، وأضافت المصادر أن قطاع غزة شهد دخول أطنان من المتفجِّرات في الفترة الأخيرة لصالح حماس.
القوة التنفيذية
في هذه الأثناء واصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إصدارَ مراسيمه التي تأتي في إطار حمَّى المراسيم التي انتابته، وينص المرسوم على تحديد عقوبة الحبس بين 3 إلى 7 سنوات لكلِّ مَن ينتمي للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية، وهو المرسوم الذي رفضته حركة حماس.
وذكرت وكالة (رامتان) الفلسطينية- نقلاً عن مصادر فلسطينية- قولها إن المرسوم الصادر في 2 أغسطس الحالي ينصُّ على أنه "تُحْظَرُ القوة التنفيذية والميليشيات المسلحة التابعة لحركة حماس وتُعَدُّ خارجةً على القانون"، كما اعتبر المرسوم أن الانتماء إلى القوة التنفيذية "جريمة ويعاقَب كلُّ من سلَّح أو قدَّم مساعدةً أو أخفَى أيًّا من منتسبي هذه الميليشيات بنفس العقوبة".
ويأتي ذلك المرسوم على الرغم من أن القوة التنفيذية استطاعت تحقيق الأمن في قطاع غزة من خلال التصدِّي لأبرز ملف أمني في القطاع، وهو سلاح العشائر الذي فشلت أجهزة الأمن التابعة لرئاسة السلطة في التعامل معه أو على الأقل فضَّلت السكوت عنه مقابل مكاسب مالية.
وفي آخر تطوُّرات ذلك الملف قامت عشيرة دغمش بتسليم سلاحها إلى القوة التنفيذية، فيما يُعدُّ انتهاءً لملف سلاح العشائر، بالنظر إلى أن العشيرة هي الأكبر في القطاع من حيث حيازة السلاح غير الشرعي.
وجاءت هذه الخطوة إثر وساطة قام بها زكريا دغمش- الأمين العام لألوية الناصر صلاح الدين (الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية)- بين القوة التنفيذية والعائلة؛ حيث شملت الصفقة الحفاظ على السلاح في أيدي عناصر المقاومة من العشيرة مع مصادرة باقي السلاح.
وكانت اشتباكات قد وقعت بين العائلة والقوة التنفيذية أسفرت عن مقتل عنصرَين من عناصر التنفيذية وإصابة 10 فلسطينيين؛ مما دفع القوة التنفيذية إلى محاصرة تجمعات العائلة لمدة 3 أيام.
وتعليقًا على تلك الأنباء نقلت وكالة (معا) عن زكريا دغمش قوله: إن "الأسلحة التي تم تسليمها هي أسلحة العائلة، ولم يتم المساس بأسلحة المقاومة التي تمتلكها؛ لأنه سلاح شرعي"، فيما قال الرائد محمود كحيل- قائد كتيبة جنوب غزة في القوة التنفيذية- إنه جرى تسليم جميع الأسلحة التي بحوزة عائلة دغمش، وأي شخص تثبت إدانته في المشاركة بالحادث الأخير أو أي حادث آخر وإنهاء مظاهر التسلح لدى العائلة بشكل مطلق سيتمُّ اعتقاله.
يُذكر أن التنفيذية دخلت في صراع مع عائلة دغمش لإطلاق سراح الصحفي البريطاني آلان جونستون- مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في غزة- وهو ما تم بالفعل في يوليو الماضي بعدما كان قد اختُطف في مارس الماضي على يد جماعة جيش الإسلام التي تلقى الحماية من العشيرة.
مفاوضات سرية
وفي خطوة أخرى لا تقلُّ خطورةً عن المراسيم الرئاسية قالت جريدة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية إن عباس دخل في مفاوضات سرية مع رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت حول قضايا الوضع النهائي، وهي المفاوضات التي يهدف كلاهما منها إلى التوصُّل لـ"اتفاق مبادئ" يمكن عرضه في الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، والذي سيُعقد في نوفمبر القادم في الولايات المتحدة.
وحاولت الجريدة توضيح الموقف الصهيوني الرسمي من قضايا الحل النهائي، فقالت إنه يتلخَّص في رفض الانسحاب إلى حدود 4 يونيو من العام 1967م، ويرفض عودة اللاجئين الفلسطينيين أو الانسحاب من القدس الشرقية المحتلة، وفي المقابل يوافق الصهاينة على تسليم الضواحي العربية النائية من مدينة القدس للفلسطينيين والتوصل إلى تسوية حول سيادة فلسطينية في الحرم القدسي، وإقامة ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولا تعكس هذه المواقف تغيرًا كبيرًا في الرؤية الصهيونية يمكن للفلسطينيين الحصول منها على مكتسبات، بخاصة في ظل ما يتواتر من أحاديث حول رغبة الصهاينة في إقامة دولة فلسطينية مؤقتة، بالإضافة إلى تنامي المغتصبات في الضفة؛ مما سيجعل تلك الدولة غير متواصلة الأطراف، ويكون التواصل الوحيد بينها هو "الممر الآمن" بين الضفة وغزة الذي يقترحه الصهاينة؛ الأمر الذي يجعل من الدخول في تلك المفاوضات محاولةً من جانب الصهاينة لكسب الوقت إلى حين الاستيلاء على أكبر مساحة من أراضي الضفة، ورغبة كذلك منهم في دفْع عباس إلى اتفاق سلام متسرِّع؛ استغلالاً لرغبته في تحقيق أيِّ مكسب سياسي يساعده في حربه ضد حماس!!