في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن قرب التوصُّل لاتفاق بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني وبوادر "حُسن النية" التي يقدِّمها العدوُّ لرئيس السلطة محمود عباس، والحديث المتكرر الجديد القديم عن مشاريع التسوية السلمية، إضافةً إلى المؤتمر الدولي في الخريف القادم.. يتخوَّف الفلسطينيون من أن يكون كل هذا مقدمةً لأوسلو جديدة.

 

ويتساءل الفلسطينيون: هل نحن على أبواب أوسلو 2 لتضيف الآلام للشعب الفلسطيني، وتشرِّع التنازُلَ عن فلسطين التاريخية، التي ضحَّى الشعب من أجلها بفلذات أكباده وأغلى ما يملك؟! هل سيتكرر سيناريو التنازل الذي بدأ في أوسلو ولم يتوقف إلا بصمود المقاومة في فلسطين وعنفوانها أمام المحتل؟!

 

ويطرح هؤلاء التساؤل المُلحّ: أليس من الواجب والأَولى عودة الحوار الداخلي الفلسطيني بين فتح وحماس؛ لأنه هو المخلِّص للفلسطينيين من آلامِهم ومصائبِهم، وعدم استجداء الحوار مع العدو الصهيوني أو حتى الرِّهان على المبادرات الأمريكية الصهيونية للتسوية التي- في ظلِّ هذا الواقع العربي الرديء وترجيح كفة الموازين لصالح العدوِّ- تصبُّ في مصلحة واحدة غير فلسطينية أو عربية؟!

 

لن يصمد
 
 الصورة غير متاحة

ياسر عرفات

يرى الكاتب عبد الناصر النجار أنَّ أيَّ اتفاقٍ لا تشارك فيه كافةُ قوى الشعب الفلسطيني، ويبقى مقتصرًا على نخبةٍ تعتقد أنها الأقدرُ على التفكير عن الشعب الفلسطيني- وربما تمثيله- لن يَصمدَ أكثرَ من الأيام التي قُضِيَت من أجل إنجازه.

 

وأضاف النجار: بعد سنوات معدودة من أوسلو تبيَّن أن ما تم التوقيع عليه بإطاره العام لا يلبِّي ولا يستجيب للمطالب الفلسطينية بحدِّها الأدنى، وربما هذا ما جعل الرئيس الراحل ياسر عرفات يرفض التوقيع في "كامب ديفيد" على مجرَّد عموميات أو تفاصيل لا تحقِّق المطالب الوطنية.

 

القضية الأبرز

وأوضَحَ النجَّار أنه رغم الأوضاع المعقَّدة التي يمرُّ بها العالم إلا أنَّ القضية الفلسطينية ظلَّت الأبرز، وانتصرت على محاولات التغييب الإقليمية والدولية، وهذا ما دفع واشنطن للدعوة إلى مؤتمر في الخريف؛ لأنها تعرف أنه بدون حلِّ القضية الفلسطينية ستبقَى المنطقة برمَّتها في مهبِّ العواصف.

 

وتابع النجار: "يبدو أن أوسلو 2 التي تتم بلورةُ خطوطها العريضة في أكثر من عاصمة أوروبية، لن تختلف كثيرًا عن الأولى إلا في حالة واحدة، وهي أن تطبيق مثل هذه الاتفاقية سيبدو أصعبَ بكثير جدًّا، فالساحة الداخلية الفلسطينية بأوضاعها الحالية غيرُ قادرةٍ على استيعاب أيِّ اتفاق من هذا النوع".

 

تحرُّر أبو مازن
 
 الصورة غير متاحة

أعلام حماس ترفرف فوق مقرات الأمن في غزة

 
ويَعتبر المحلل السياسي هاني المصري أن الحسْمَ ا