قالت مجلة أمريكية رائجة إن البنتاجون تبنَّى رسميًّا فرقةً أمريكيةً تقوم بدور ترفيهي للجنود الأمريكيين في العراق ومناطق أخرى تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، لكنها تقول في نفس الوقت إنها تقوم بأعمال تنصير ودينية فعَّالة بين أفراد الجيش الأمريكي أنفسهم في العراق، وهو ما أثار انتقاداتٍ بانتهاك الجيش الأمريكي للدستور الذي يفصل الدين عن الدولة.

 

فقد كشفت مجلة (ذي نسشن) الأمريكية الشهيرة- في مقال للكاتب الصحفي ماكس بلومنثال، وهو صحفي تقدمي متخصص في مراقبة شئون اليمين الديني في أمريكا- أن عمليةً تسمى "عملية الاستقامة" تُعدُّ "ذراعًا رسميًّا" لبرنامج البنتاجون المعروف باسم "أمريكا تساندكم" وأنها تقوم بهذه الممارسات في الجيش الأمريكي.

 

وقد انضم إلى هذه الفرقة الفنان ستيفن بولدوين، الذي أصبح يمينيًّا، وهو أحد المتحوِّلين إلى البروتستانتينية المعروفين باسم (المولودون الجدد)، وهو الآن أحد نجوم "عملية الاستقامة".

 

وأضاف بلومنثال في مقاله أن "عملية الاستقامة" تخطط لإرسال نسخ من لعبة الفيديو المثيرة للجدل المعروفة باسم (المنبوذون والقوات الأبدية) إلى الجنود الأمريكيين في العراق، والتي تتحدث عن معركة هرمجدون، والتي- بحسب اللعبة- يحارب فيها المسيحيون كلَّ من لا يعتنق المسيحية؛ بحيث يُحكَم على غير المؤمنين بالعقاب الأبدي، بينما "يتنعَّم الإنجيليون في الجنة".

 

وتقول فرقة "عملية الاستقامة" على موقعها على الإنترنت إنها ستبدأ في المستقبل القريب ما وصفته بـ"الحملة الصليبية العسكرية في العراق"، كما تقول الفرقة على موقعها عن رحلتها المقرَّرة إلى العراق: "نحن نشعر أن قوات السماء قد شجَّعتنا على أداء مجموعة من الحملات الصليبية التي سوف تجتاح هذه المنطقة التي مزَّقتها الحرب، وسوف نقوم بأضخم حملة صليبية دينية من نوعها في أرض العراق الخطرة".

 

ونقل بلومنثال عن ميكي وينشتاين- المستشار السابق في البيت الأبيض في إدارة ريجان ومؤسس مؤسسة الحرية الدينية العسكرية- قوله: إن "الدستور تم الاعتداء عليه ومعاملته بوحشية"، وأضاف: "إن الحائط الفاصل بين الكنيسة والدولة أصبح لا شيء سوى الدخان والأنقاض؛ وذلك بسبب تأثير الأصولية المسيحية المتشددة".

 

ووصف وينشتاين "عملية الاستقامة" بأنها "جهاز التفجير" الذي فجَّر الحائط الفاصل بين الكنيسة والدولة في البنتاجون وفي الجيش الأمريكي، وأضاف: "إن تفكيرهم في أخذ حملتهم الصليبية إلى دولة مسلمة يُظهر التهديد لأمننا القومي وللدستور ولكل من يحبه".

 

وظاهريًّا تبدو "عملية الاستقامة" فرقةً تقليديةً تقوم باحتفالات تجلب السرور للقوات الأمريكية حول العالم، وقد تأسست على أيدي الملاكم الأمريكي جوناثان سبينكس؛ حيث تقوم الفرقة بأداء الكوميديا والأكروبات وعروض القوة.

 

وتقول الفرقة: "نحن نعترف أننا نتحدث بشكل مباشر لجنود القوة المقاتلة الأولى في العالم..."، لكن الفرقة تنشر في نفس الوقت المسيحية الإنجيلية بين الجنود الأمريكيين العاملين في المناطق ذات الأغلبية المسلمة في الشرق الأوسط؛ ففي الجزء الذي يحمل العنوان (ماذا نعتقد؟!) على موقعها على الإنترنت توجد قطعة من "سفر الرؤيا"، وهي القطعة التي أصبحت حجر الأساس في اعتقاد اليمين المسيحي بشأن نهاية العالم.

 

ويقول هذا الجزء: "الشيطان وأتباعه، والوحش والمسيح الدجال، وكلُّ من هو غير مسجَّل في كتاب الحياة سوف يخضع لعقاب دائم في البحيرة التي تحرق بالنار والكبريت، وهذا هو الموت الثاني".

 

وتقوم الفرقة- بدعمٍ من وزارة الدفاع- بإرسال ما يُسمَّى بـ"طرد الحرية" للجنود العاملين في العراق، والذي يتضمن لعبة (المنبوذون والقوات الأبدية) المثيرة للجدل.

 

يُشار إلى أن لعبة (المنبوذون)- وهي لعبة إستراتيجية مبنية على سلسلة روايات مسيحية- قام بتأليفها كلٌّ من تيم لاهيي وجيري جينكنز، والروايات نفسها مستوحاةٌ من تفسيريهما لسفر الرؤيا (أحد أسفار العهد القديم، يصف نهاية العالم، ويتحدث عن كوارث مدمرة لا ينجو منها إلا المؤمنون)، وكي يكسب اللاعب يتعيَّن على اللاعبين تحويل جميع "غير المؤمنين" إلى المسيحية أو قتلهم.

 

وقد أثارت اللعبة الكثير من الجدل والمعارضة؛ لكونها تشجِّع على قتل غير المسيحيين، لكن هذا لم يمنع "عملية الاستقامة" من تشجيع الجنود على ممارستها، ويضم "طرد الحرية" أيضًا نسخة بالعربية والإنجليزية من كتاب "أكثر من مجرد نجار" للقس الإنجيلي جوناثان ماكدويل، والذي يُوصف بأنه واحدٌ من أكثر وسائل الحركة الإنجيلية نفوذًا في العالم.

 

وقال الصحفي بلومنثال: "إذا أُخذ في الاعتبار أن قلةً قليلةً من الجنود الأمريكيين يتحدثون اللغة العربية، فإن المقصود من الكتاب في الظاهر هو (دعم) جهود التنصير بين المدنيين العراقيين".

 

وكان بولدوين قد صرَّح أمام مجموعة من المسيحيين المعمدانيين في جنوب تكساس في 2004 قائلاً: "أنا لا أعتقد أنه من المفترض أن أحتفظ بديني لنفسي، فأنا فقط أفعل ما يأمرني الرب أن أفعله"، ومن المتوقَّع أن يسافر بولدوين قريبًا إلى العراق، وذلك بعد احتفال يتم هذا الأسبوع في وزارة الدفاع.