ندَّد العديد من الأطراف الداخلية والخارجية بالانفجارات التي تعرَّضت لها تجمعاتُ الطائفة الأزيدية غرب مدينة الموصل شمال العراق على الحدود مع سوريا، والتي أوقعت 200 قتيل وأكثر من 200 جريح، في واحدٍ من أسوأ التفجيرات التي شهدتها العراق منذ الغزو في مارس من العام 2003م.
وتشير الأنباء إلى أن التفجيرات نتجت عن تفجير 4 سيارات مفخَّخة محمَّلة بالوقود في مناطق القحطانية والعدنانية وكر عزيز قرب بلدة سنجار في قضاء البعاج بمحافظة نينوى، وهي كلها مناطق تجمُّع الطائفة الأزيدية في العراق؛ مما أسفر عن مقتل 175 شخصًا وإصابة ما يزيد على 200 آخرين، وسط توقعات بزيادة حصيلة القتلى بسبب خطورة حالة الكثير من ضحايا الانفجارات التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها وقعت بفوارق زمنية قليلة.
وقد انتقد العديد من الأطراف تلك التفجيرات، وقالت دانا بيرينو- المتحدثة باسم البيت الأبيض-: إن تلك التفجيرات تدلُّ على أن ما وصفتها بـ"الجماعات المتطرِّفة" تُواصل العمل "كي يُظهروا إلى أيِّ مدًى أنهم قادرون على منع العراق من أن يصبح دولةً مستقرَّةً وآمنةً"، مؤكدةً أن الإدارة الأمريكية ستُواصل العمل مع حكومة بغداد وقوات الأمن العراقية لتحقيق الاستقرار في البلاد!!
كما أدان العراقيون تلك التفجيرات، ووصف دخيل قاسم حسون- قائمقام قضاء سنجار- التفجيرات بأنها "عمل إرهابيٌّ"، متهمًا تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بالمسئولية عنها، وقال إن هذا الاتهام يستند إلى تقارير مخابرات حكومة إقليم كردستان العراقي المتمتع بالحكم الذاتي، والتي أشارت إلى أن عناصر القاعدة ينشطون في تلك المنطقة القريبة من الحدود العراقية مع سوريا.
![]() |
|
عراقيون يبكون أحد أقربائهم الذي راح ضحية الانفجارات |
ويقول مراقبون إن تنظيم القاعدة قد يكون بالفعل هو مَن يقف وراء تلك التفجيرات؛ حيث جاءت بعد تهديدات من التنظيم للأزيديين؛ لأن قيادات الطائفة سبق أن قتلت فتاةً رجْمًا بعدما اعتنقت الإسلام، وعلى الرغم من عدم وجود أية أدلَّة على مسئولية القاعدة عن تلك التفجيرات إلا أن نمَط السيارات المفخَّخة يشير إلى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، الذي يتبع هذا الأسلوب في الكثير من عملياته.
يُذكر أن الأزيديين طائفةٌ من الطوائف الدينية والعِرقية محدودة العدد، والتي تعيش غالبًا في المناطق الشمالية العراقية، ويبلغ عدد أفرادها حوالي 100 ألف شخص، وينتمون إلى الأكراد ولا يُعرف عن معتقداتهم إلا أنها خليطٌ بين الديانات السماوية.
وتأتي هذه التفجيرات كدليلٍ على فشل كلِّ الخطط العسكرية الأمريكية التي جرَت في البلاد ضدَّ تنظيم القاعدة، وخاصةً تلك العملية التي تجري حاليًّا في محافظة ديالى شمال شرق العاصمة بغداد؛ حيث يفرُّ عناصر القاعدة من المناطق التي تهاجمها القوات الأمريكية إلى مناطق أخرى ينشطون انطلاقًا منها، ثم يعودون إلى المناطق السابقة التي كانوا يعملون فيها بعد أن يكونوا قد أوجدوا لأنفسهم ملاذًا جديدًا وأماكنَ آمنةً في المناطق التي فرُّوا إليها.
مقتل 5 أمريكيين
وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية الأخرى في العراق لقي 5 جنود أمريكيين مصرعَهم عندما سقطت مروحيتُهم، وهي من طراز شينوك (سي إتش 47) خلال رحلة روتينية قُرب قاعدة التقدم العسكرية على مقربة من الفلوجة غرب بغداد أمس؛ لتضاف إلى هذه الخسائر 5 جنود كان الجيش الأمريكي قد أعلن عن مقتلهم أمس؛ مما يرفع عدد الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في العراق منذ أغسطس الحالي إلى 41 جنديًّا، وفق الأرقام الرسمية الأمريكية التي تكون في الغالب أقلَّ بكثير من الأرقام الفعلية.
