د. حامد أنور

 

أثارت صفقة بيع بنك القاهرة لغطًا كثيرًا وقلقًا كبيرًا على الساحة المصرية مثل الذي أثارته من قبل صفقة بيع عمر أفندي، وإن كانت هي أشد تأثيرًا؛ فقد جاوز الخيال بالبعض إلى تصور عودة الاحتلال الغربي بعساكره إلينا، وأصبح الجميعُ يتخوف مما يُخبئه لنا المستقبل وأصابع المجهول في ظلِّ عدم فهم واستيعاب الحكومة المتخبطة، فبدلاً من إدانة نفسها نجدها تبحث عن مبرراتٍ لخصخصة شركات المياه.

 

ولكني قرأتُ كتابًا لمؤلفٍ فرنسي يُدَعى كريستوف أجبتون ترجمه للعربية طارق كامل.. الكتاب اسمه "العالم لنا"، وقد أجاب الكتابُ عن كثيرٍ من الأسئلة الحائرة في خواطر مَن أشقاهم حب هذا الوطن، إنك ستكتشف أن ما يتم حاليًا في مصر هو جزءٌ من خطةٍ تُسمَّى "توافق واشنطن" وضعها عام 1989م جون ويليامسون الذي كُوفئ بعد ذلك بتوليه رئيس الاقتصاديين بالبنك الدولي.

 

ثم تلا بعد ذلك التاريخ بسنواتٍ عشر عام 1999م إعلان صحيفة (الفاينشيال التايمز) أن هذه الخطة القائمة على عشرة عناصر وآليات أصبحت المنهج التقليدي الرسمي لصندوق النقد الدولي ومجموعة السبعة الكبار خلف إمبراطورة العالم الولايات المتحدة الأمريكية، ولتدرك أهمية هذه الخطة (خطة توافق واشنطن) فإنه كما يقول المؤلف إن الانتقادات والانشقاقات التي واجهت التحالف الدولي بعد العدوان على العراق وحدوث خلافات حتى بين الدول الغربية، ويتوقع حدوث مثلها داخل المؤسسات الدولية، إلا أن خطةَ "توافق واشنطن" ما زالت التوجه المشترك الذي يربط حكومات البلدان الكبرى وحكومات المؤسسات الدولية، فهي التي حمت منظمة التجارة الدولية من انفراط حبَّات العقد في مؤتمر الدوحة.

 

إذن فماذا تقول الخطة:

أولاً: تحديد العجز في الميزانية

ثانيًا: إعطاء الأولوية بالنسبة لنفقات الدولة إلى البنى التحتية بدلاً من الإنفاق على كلِّ أشكال الدعم، كما يتم مع المنتجات الأساسية كالقمح والسكر والحبوب في العالم الثالث؛ أي أن الحكوماتِ تتخلى عن توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعارٍ في متناول يدهم، وهذا يُفسِّر ارتفاع أسعار الحبوب والبنزين رغم أننا دولة مُصدِّرة للبترول.. أرأيت الحرص على محدودي الدخل؟!.

 

ثالثًا: إصلاح نظام الضرائب؛ وذلك بزيادة عددِ الذين يدفعون الضرائب وتقليل الضغط الضريبي على ذوي الدخول المرتفعة (الشرائح الأكثر ارتفاعًا).. هل أدركت دور السيد يوسف بطرس غالي وسر قانون الضرائب الجديد؟!.

 

رابعًا: "لبرلة" تحرير الأسواق المالية.

 

خامسًا: زيادة مستوى التبادلات مع تشجيع عمليات التصدير.

 

سادسًا:  "لبرلة" التجارة مع جعل تخفيض الجمارك بنحو 10% في العشر سنوات كلها هدفًا ثابتًا، وهذا كان قرارًا للدكتور نظيف.

سابعًا: تشجيع الاستثمار الأجنبي مع ضمان المعاملة بالمثل للاستثمارات القومية.

 

ثامنًا: وهذه نقطة مُهمِّة جدًّا، وهي خصخصة الشركات التي تمتلكها الدولة.. هل علمت الآن دور وزير الاستثمار محمود محيي الدين؟!.

 

تاسعًا: وهي مثل سالفتها في الأهمية تشجيع رفع يد الدولة وإدخال المنافسة لمختلف قطاعات الاقتصاد.

 

عاشرًا: ضمان حق الملكية بما في ذلك في القطاع غير الرسمي في حالة العالم الثالث.. (كتاب "العالم لنا" الجزء الأول الفصل الثاني بعنوان إعادة تنظيم العالم).

 

إن هذه الخطة تدعم الهيمنة الاقتصادية الأمريكية على العالم ذي القطب الواحد وإخضاعه لدولةٍ واحدةٍ تتحكم فيه، وعلى ذلك ف