أرجوك أخي القارئ أن تصبر عليَّ حتى نهاية المقال؛ لتطمئن إلى كفاءة رئيس وزرائك المنتظَر، فلست أريد أن أهبط عليك دون أن تعرف أفكاري، لقد فُتح باب المزاد العلني على مصراعيه، وما كان محرمًا بالأمس أصبح حلالاً اليوم، وما كان في دائرة الممنوعات صارَ في دائرة المباحات، واحْنِ رأسك يا أخي، فقد جاء عهد الاستعباد وألْغِ عقلَك يا أخي فقد حلَّ زمن الاستعباط!!

 

أما البداية فحدِّث ولا حرج؛ حيث يوضع على رأس أي مؤسسة استهدف بيعها مَن يقودها إلى الفشل، فتتوالى خسائر المؤسسة، فيفتح باب المزاد لبيعها لمستثمر أجنبي، وما شركات الغزل والنسيج عنا ببعيد!! وما ترك ماكيناتها بلا تطوير ولا صيانة إلا للوصول إلى المستهدف فيفتح باب المزاد.

 

واسأل كيف فتح باب المزاد لبيع شركات الأسمنت؟! بل اقرأ عن تقرير مجموعة "سيتي بنك الأمريكية" وهي تقدم تقريرها عن البنك المركزي المصري ومحافظه وعبقريته وخبرته، ثم نفاجَأ بعدها أن هذا البنك الأمريكي هو الوسيط في عملية بيع بنك الإسكندرية، أما بنك القاهرة فقد استقدم أحد موظفي البنك الأمريكي ليكون رئيسًا له على رأس مجموعة جاءت معه لإنقاذ البنك، وبعد أربع سنوات يخرج ليفتح باب المزاد!!

 

ولئن قيل إن بنك مصر والبنك الأهلي لا مساسَ بهما فقد جرَّبنا لا مساس بالدستور حتى انتُهك الدستور وأصيب بالسرطان، ولئن قِيْلَ في معرض إقناعنا ببيع أصولنا بأن الأجنبي لن يحزم الأرض ويحملها على كتفه ويرحل, ولن يحمل المصانع على ظهره ويجري, فإني أقترح عليكم فتح مزاد جديد- خصوصًا- وقد ثبت بالدليل القاطع أن هذا المقترح الجديد للبيع تم قيادته من فشل إلى فشل ومن هزيمة إلى أخرى ومن سيئ إلى أسوأ.

 

وأعتقد أنه طالما كانت الحجة هي تحقيق نجاح مشروع وزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي فإن المقترح فرصة كبرى لتحقيق حلم ربما لم يخطر ببال أحد، وقد ينال إعجابكم وتصنعون لصاحبه تمثالاً بجوار تماثيل الفراعنة, أو نصبًا تذكاريًّا, أو تصنعون له هرمًا ربما يدخل ضمن عجائب الدنيا السبع بعد خروج أهرامات الجيزة.

 

هذا الاقتراح يا سادة هو فتح باب المزاد لمستثمر أجنبي لبيع 80% من المصريين، ولن نعدم إضافةَ حجج على ما قدمته الحكومة من حُجج, والحجة الأقوى أن هذا المستثمر الأجنبي لن يقبل من الأساس أن يحمل المصريين على ظهره ويرحل بهم؛ لأنه يعلم أنه لو حملهم إلى وطنه ربما أفسدوا وطنه بالتزوير والغشّ والتدليس وإفشال المشروعات إذا تولَّوا قيادتها، وأضيف إلى هذا الاقتراح أيضًا تغيير خانة الجنسية لتصبح "مصريكي" إذا كان المشتري أمريكيًّا أو "مصريطالي" إذا كان المشتري إيطاليًّا أو "مصروسي" إذا كان المشتري روسيًّا.

 

أما لماذا 80% فقط؟! ولماذا لا يعرض جميع المصريين فإن الرأي عندي أن 20% من المصريين لن يستطيع المستثمر الأجنبي شراءَهم؛ لما لهم من قوة مادية، أو قد يكونون شركاء في عملية الشراء، وهم الذين سيقومون بالتوقيع على العقد بعد التفاوض مقابل عمولة معلومة، وبالتالي فعرضهم في المزاد سيلغي الصفقة من الناحية القانونية.

 

وأما النهاية فإن صاحب الاقتراح يطلب من حضراتكم إذا وافقتم أن يكون رئيسًا للوزراء، سيُلزم نفسه ألا يكون من الـ20% وفي نفس الوقت فلن يقبل أن يكون من الـ80% ولا يقبل لكم ذلك، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

-----------

عضو الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب المصري.